"وكالة الوئام الوطني" تنشر غيضا من فيض خصال العلامة الشيخ الفخامة ولد الشيخ سيديا

خميس, 28/09/2017 - 15:30

وكالة الوئام الوطني للأنباء - قبل بضع سنوات فقط، كان إشعاع منطقة بتلميت الروحي والسياسي منحصرا في دائرته الضيقة، وذلك ضمن فترة الانحسار التي شهدها تأثير المنطقة الذي صاحب العصر الذهبي للشيخ سيديا الكبير.

 

لكن الله نزل غيث الريادة والتأثير من بعدما قنط الناس وركنوا إلى اليأس والاستسلام، فجاء العلامة الشيخ سيدي محمد (الفخامة) ولد الشيخ عبد الرحمن (الحكومة) ولد الشيخ سيديا في وقت كانت الحاجة ماسة لبوصلة تهدي إلى سواء السبيل، وتنير دروب الحياة المظلمة، وتعيد أمجاد الآباء والأجداد الكرام.

 

جاء العلامة الشيخ الفخامة من لبراكنه كما جاء الشيخ باب من آدرار، حاملا علم الفقيه، وزهد المتصوف، وريادة المجدد، وكرم المنفق، وجود السخي، وحنكة السياسي، وأخلاق المصلح، متمثلا قول الشيخ محمد أحمد ولد الرباني التندغي الحلي للشيخ باب ولد الشيخ سيديا:

حوت ما دون مرتبة التنبي        يداك من المكارم والمعالي

 

ولقد لعبت شخصية العلامة الشيخ الفخامة، متعددة الجوانب، دورا محوريا في إقناع مختلف المجموعات والأطياف المشكلة لمنطقة بتلميت، بل وخارجها، بالتوحد خلف قيادته الرشيدة، رغم خلافاتها الجمة وتوجهاتها المتضاربة، فكان كالغيث الذي أصاب أرض بتلميت الطيبة، فقبلت علمه الجم ونفعه الأعم وأنبتت كلأ القيم وعشب التآخي من بذور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح ذات البين التي نثر بذورها فور قدومه في كل مكان.

 

كانت منطقة بتلميت قد شهدت محاولات متكررة لجعلها بؤرة لإطلاق شرارة التطرف والإرهاب من خلال استهداف شباب بعض المحاظر، لكن النهج الوسطي الذي انتهجه العلامة الشيخ الفخامة في التعاطي مع تلك الظاهرة الخطيرة بدد أحلام المنظمات الشريرة، وأعاد شباب المنطقة إلى جادة الصواب، وهو ما اعتبره المراقبون أهم إسهام في تعزيز المقاربة الأمنية التي انتهجها نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز منذ وصوله للسلطة قبل تسع سنوات.

 

وعلى الصعيد السياسي، انطلقت رؤية العلامة الشيخ الفخامة للتعاطي مع السلطة من المسلمة الشرعية القاضية بطاعة ولي الأمر، وبعدم منازعة الأمر أهله، فكان خير سند للنظام في معركته من أجل التنمية ومكافحة الفساد، وبناء جمهورية جديدة قوامها العدل والمساواة وتقدير جهود الرعيل الأول الذي بذل المال والأنفس من أجل دحر المستعمر وتأسيس كيان مسلم على أرض موريتانيا التي انطلق منها المرابطون لنشر الإسلام وإقامة العدل.

 

ومنذ اللحظات الأولى لنجاحات العلامة الشيخ الفخامة في التصدي لاستهداف التنظيمات الإرهابية لشباب منطقة بتلميت وغيرها، وفي جمع كلمة المنطقة تحت رايته الرشيدة، وفي تحجيم خطاب المعارضة الراديكالية المتطرفة، وفي العمل الخيري الذي كان موازيا ومكملا لجهود الدولة تجاه الفقراء... وضع نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز كامل ثقله وثقته في القائد الروحي والسياسي الجديد لمنطقة بتلميت العلامة الشيخ الفخامة ولد الشيخ سيديا.

 

ولأن تأثير القدوة الجديد لم يكن منحصرا في ولاية اترارزه، ولا حتى داخل أرض الوطن، شعر العلامة الشيخ الفخامة بثقل المسؤوليات الملقاة على عاتقه، فعاد إلى إحياء العلاقات القديمة التي نسجها أجداده مع بقية المجتمعات في مختلف جهات الوطن، فهنأ وعزى، وزار ودعا... وباتت كلمة بتلميت مسموعة في دوائر صنع القرار، وفي كل المحافل الجهوية والوطنية.

 

لقد تجلى اهتمام السلطة بالعلامة الشيخ الفخامة في إيفاد حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم بعثة رفيعة المستوى برئاسة الأستاذ سيدي محمد ولد محم، رئيس الحزب، قبيل الاستفتاء على التعديلات الدستورية، للقاء العلامة والاستفادة من شعبيته الكبيرة في إنجاح الاستفتاء وهو ما تم بالفعل بعد توجيهاته المتكررة بالانخراط في الحملة والإقبال يوم الاقتراع.

 

ومهما حاولنا الإحاطة بخصال العلامة الشيخ الفخامة ولد الشيخ سيديا، فلن نستطيع حصرها، وستبقى كل محاولاتنا مجرد غيض من فيض

 

إسماعيل ولد الرباني .