بورتريه/ الزعيم مسعود ولد بلخير.. من واقع التهميش والحرمان إلى صمام أمان الوحدة الوطنية ومستقبل البلد

سبت, 30/09/2017 - 19:10

وكالة الوئام الوطني للأنباء - منذ نعومة أظافره لم يرض بحياة الذل ولم يستكن لواقع التهميش، بل إن الثورة والتحرر والانعتاق اندلعت باكرا في أعماقه، فتصدى بكل قوة وصلابة وعزم وحزم للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي أرادت فرض استسلامه وبقائه في دائرة النسيان.

ولأن الله اطلع على صدق نيته وتوقه الشديد نحو الحرية والمساواة، فقد هيأ له أسباب النجاح، فكان ولوجه للتعليم النظامي خطوته الأولى في مسيرة الألف ميل التي قطعها بثبات ليضع قدمه الراسخة على قمة الشموخ، فتقلد أعلى المناصب الإدارية والسياسية والانتخابية في بلد تسعى جل نخبه الحاكمة والمحكومة إلى الارتهان للماضي في مختلف تفاصيل مشهده المعقد.

إنه المناضل الحقوقي، والزعيم السياسي، والحكيم المتزن مسعود ولد بلخير، رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض في موريتانيا.

لم تكن طريق مسعود نحو المجد مفروشة بالورود، حيث ظل أبرز نزلاء السجون من قادة الرأي على مدى عقود، دون أن يثنيه ذلك عن قول الحق الذي لا يخشى فيه لومة لائم.

كانت بداية ظهور الزعيم مسعود مناضلا حقوقيا يسعى لوضع شريحة لحراطين في المكان اللائق بها بين مختلف شرائح المجتمع، داعيا إلى إشاعة المساواة بين المواطنين على أسس مدنية ضمن الجمهورية.

وخلال وقت وجيز تجسدت نضالات مسعود في سن ترسانة قوانين تجرم العبودية، ثم ما لبثت شريحته المهمشة أن نالت حظا من التعيينات في الإدارة والحقائب الوزارية والوظائف الدبلوماسية، كان بداية لتمثيل أوسع.

ومع إشراق فجر الديمقراطية على موريتانيا، مطلع تسعينيات القرن الماضي، كان الزعيم مسعود من أبرز قادة تيار المعارضة الرئيسي حينها، قبل أن يعلن انفصاله عن حزب اتحاد القوى الديمقراطية/ عهد جديد، ويؤسس حزبا جديدا حمل اسم "العمل من أجل التغيير"، ظل يتزعمه إلى حله من قبل وزارة الداخلية التي قررت وضع حد لنشاطه بعد ملاحظة سرعة انتشاره في مختلف مناطق البلاد، نظرا للثقة الكبيرة التي يحظى بها رئيسه المؤسس مسعود ولد بلخير.

ولأن الزعيم مسعود لا يحمل غلا في قلبه ويفتح صدره لجميع الموريتانيين، ولم تكن له أهداف تدميرية لبنية المجتمع وتماسكه، فقد وضع خلافاته التقليدية مع القوميين جانبا، ودخل في مفاوضات مع التيار الناصري الممسك بقيادة حزب التحالف الشعبي التقدمي، أفضت اندماج قيادة ومناضلي حزب العمل من أجل التغيير في حزب التحالف، حيث عقد الحزب مؤتمرا طارئا انتخب مسعود رئيسا له خلفا للرئيس محمد الحافظ ولد إسماعيل الذي أصبح رئيسا للمجلس الوطني.

وبعد سنوات من النضال السياسي الجاد والحرمان والاعتقال طويت صفحة نظام الرئيس معاوية ولد الطائع، وبقي مسعود شامخا كعادته، ليجد فرصته السانحة في تنظيم أول انتخابات حرة ونزيهة نقلته إلى رئاسة أعلى هيئة تشريعية في البلاد، فدامت رئاسته للجمعية الوطنية سبع سنوات كانت حافلة بالتعاطي الإيجابي مع الجميع دونما حقد ولا كراهية ولا تصفية للحسابات.

وخلال مأموريته رئيسا للجمعية الوطنية حدث الانقلاب على حليفه الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، فضرب مسعود أروع الأمثلة على الوفاء للصديق والحرص على المسلسل الديمقراطي، فكان رأس حربة في رفض الانقلاب، بل إنه كان الزعيم السياسي الوحيد الذي اختنق في ميدان المواجهات الرافضة للانقلاب مع قوى الأمن.

وبعد امتداد الهزات الارتدادية للربيع العربي إلى موريتانيا، واعتمادا على خبرته في هشاشة التركيبة الاجتماعية والواقع الاقتصادي للبلد، قادت نظرة مسعود الثاقبة إلى الدخول مع نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، بعد أن أصبح رئيسا مدنيا منتخبا، في حوار 2011، الذي مكن من تحسين القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وتجنيب البلد ويلات الحروب الأهلية والانقسام، وكان قياديا بارزا في تكتل المعاهدة من أجل التناوب السلمي.

ورغم انفتاح مسعود على نظام ولد عبد العزيز والدخول معه في عدة حوارات والمشاركة معه في مختلف الاستحقاقات، إلا أنه ظل وفيا لمبادئه، متخندقا في معارضة النظام، رافضا لمجرد الخوض في فتح المأموريات الرئاسية.

لقد بات الزعيم مسعود ولد بلخير صمام أمان للوحدة الوطنية، خاصة بعد ظهور حقوقيون  جدد همهم الوحيد دق إسفين الخلاف والاختلاف بين أبناء الوطن الواحد، خدمة لأجندات خارجية طالما رفض الرئيس مسعود التعاطي معها، بل إنه حاربها بكل ما أوتي من قوة، ايمانا منه بوحدة مصير أبناء موريتانيا.

جزي الله خيرا رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز على توجيه الزعيم إلى دولة الإمارات في رحلته العلاجية وجزي الله عنا قادة  دولة الإمارات العربية المتحدةوقيادتها الرشيدة وشعبها  العربي الأبي الأصيل والمضياف على العناية الفائقة التي أحاطوه بها طيلة فترة إقامته والشكر موصول لطاقم السفارة الموريتانية في أبوظبي وجميع أفراد الجالية الموريتانية المقيمة في دولة الامارات

  والحمد لله أولا وأخيرا على عودة الزعيم الوطني مسعود ولد بلخير لأرض الوطن سالما معافي أطال الله عمره وأدامه ذخرا وفخرا للأمة الموريتانية

إسماعيل ولد الرباني