ولد عبد العزيز يوصل موريتانيا إلى بر أمان الجمهورية الثالثة/ إسماعيل ولد الرباني

أحد, 01/10/2017 - 14:36

وكالة الوئام الوطني للأنباء -- بدأت موريتانيا، خلال السنوات الأخيرة، منعطفا جديدا طال انتظاره نحو الحداثة وتعزيز دورها الإقليمي والعربي المغيب منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي.

فخلال تسع سنوات من حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز، تم وضع الأسس اللازمة للجمهورية الثالثة، بدءا بضبط الحدود ومكافحة الفساد واطلاق الحريات وتعزيز البنى التحتية... ووصولا إلى تعديل الدستور ليتناسب مع متطلبات الجمهورية الجديدة.

بدأت رؤية الرئيس محمد ولد عبد العزيز لوضع موريتانيا على سكة الإصلاح والحداثة، التي انحرفت عنها لعشرات السنين، بتجهيز الجيش بأحدث المعدات والآليات، وتكوين أفراده ليتمكن من ضبط الحدود الشاسعة للبلد، والتي ظلت مسرحا للإرهابيين القتلة والمهربين المخربين، وذلك ضمن مقاربة أمنية شاملة جلبت الأمن والاستقرار، وباتت نموذجا يحتذى لدى العديد من حكومات دول الإقليم، فضلا عن إعجاب القوى الدولية المهتمة بمكافحة الإرهاب.

لقد اهلت تلك المقاربة موريتانيا لأن تتصدى منفردة لخطر الجماعات الإرهابية المنتشرة في الشمال المالي، وتبعد خطرها عن البلد بعد أن وصل مسلحوها إلى قلب العاصمة نواكشوط، وبعد أن نفذوا مجازر بحق ضباط وجنود الجيش الموريتاني في لمغيطي والغلاوية وتورين، وقتلوا السياح الأجانب بالقرب من مدينة ألاك، واختطفوا آخرين على الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي نواكشوط ونواذيبو.

واليوم، أثمرت المقاربة الأمنية أمنا وأمانا للمواطنين والمقيمين والزوار على حد السواء، وهو ما جعل موريتانيا مؤهلة لإقناع دول الساحل بتكوين قوة مشتركة حصلت على دعم ومؤازرة فرنسا، وإعجاب المجتمع الدولي.

وفي إطار تلك المقاربة، قام النظام الموريتاني بإنشاء مدن جديدة في مناطق نائية لتعزيز وجود الدولة، حيث ظلت تلك المناطق مرتعا لمتسللي الجماعات المتطرفة، بيد أن إنشاء تلك المدن جلب معه الأمن للساكنة من البدو الرحل ولعابري السبيل، وزاد من ثقة العالم بضبط الأمن في موريتانيا، وأقنع الحكومات الغربية برفع اسم البلد من قائمة الدول المصنفة على أنها خطيرة على السياح، وهو ما تم تتويجه بعودة الرحلات الخاصة والمباشرة من وإلى مدينة أطار باعتبارها عاصمة السياحة.

وحتى تتمكن سلطات المعابر البرية والجوية من القيام بمهامها على أكمل وجه، ولمعرفة العدد النهائي للمواطنين، وتعزيزا للمسار الديمقراطي، قام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بإنشاء وكالة للحالة المدنية اعتمدت النظام لبيومتري الذي لا يقبل التزوير، معلنا بذلك نهاية عهد التزوير والتجنيس غير القانوني، وهو ما وضع حدا نهائيا لتسلل الإرهابيين بأوراق ثبوتية مزورة.

ولم يقتصر تفكير الرئيس على الجانب الأمني، بل إنه وضع خطة محكمة لبناء وتحديث البنى التحتية في غالبية مدن البلد، فبنى الطرق والموانئ، وشيد مطارا جديدا بمعايير دولية، وغير الوجه الحضاري لقلب العاصمة نواكشوط، وأمر ببدء العمل الفوري في شبكة الصرف الصحي.

لقد طالت البنى التحتية المستشفيات، التي تم بناؤها في كافة عواصم الولايات، وتم تجهيزها، كما تم تزويد بعضها بأجهزة الكشف الرقمي (سكانير)، وقامت الدولة باكتتاب عشرات الأطباء ومئات الممرضين.هذا بالاضافة الي بناء المدارس والثانويات والجامعات  ومراكز التكوين المهني ومدارس تكوين المعلمين في مختلف عواصم الولايات

وفي المجال الخدمي، زودت مدينة نواكشوط بمياه آفطوط الساحلي،  ومشروع آفطوط الشرقي وتم تشييد المحطات الكهربائية التي تعمل بالطاقة النظيفة، كما تم تعزيز شبكات الماء والكهرباء في مختلف المدن والكثير من القرى.

وفي مجال فك العزلة، تم بناء شبكة طرق في مثلث الأمل، الذي كان يعرف بمثلث الفقر، وبنيت طريق المذرذرة تكند، وطريق كيفه - كنكوصة  و طريق التعمة أمورج  وطريق باسكنو النعمة  ، وطريق أطار - شوم - ازويرات، وشارف طريق أطار - تجكجه على الانتهاء.وطريق لعوينات جكني وبناء مصنع لمنتوجات الألبان في عاصمة الحوض الشرقي

وفي مجال تعزيز اللحمة الوطنية، قام نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بتسوية الإرث الإنساني الناتج عن الأزمة مع السنغال سنوات 89، 90، و1991، كما قام بإنشاء وكالة التضامن المعنية بمحو الآثار السلبية للعبودية، قبل أن ينشئ محاكم خاصة بجرائم العبودية.

وفي عهد الرئيس محمد ولد عبد العزيز عادت السياسة الخارجية الموريتانية إلى أبعد سابق عهدها، فترأست موريتانيا الاتحاد الإفريقي، واستضافت القمة العربية لأول مرة منذ الاستقلال وترأست الجامعة العربية، وتقدمت بملف استضافة القمة الافريقية المقبلة.

كما قام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بوساطة جريئة وناجحة للمصالحة في شمال مالي، وأثمرت جهوده الدبلوماسية تجنيب دولة غامبيا حربا أهلية لا تبقي ولا تذر، فضلا عن وساطته في ليبيا وفي عدة مناطق إفريقية أخرى.

وشهدت فترة تأسيس الرئيس محمد ولد عبد العزيز للجمهورية الثالثة إطلاقا واسعا لحرية التعبير، وهو ما أثمر خلو السجون من سجناء الرأي، وتصدر موريتانيا لتقييم حرية الصحافة لسنوات عديدة متتالية.

وفي المجال الديني، شهدت فترة الحكم الحالي إنشاء إذاعة القرآن الكريم وفضائية المحظرة وكتابة المصحف الشريف، وإنشاء هيئة الفتوى والمظالم، وتخصيص رواتب لأئمة المساجد، وإطلاق مشروع بناء جامع كبير.

إن تعديل الدستور ليتلاءم مع الجمهورية الثالثة لم يأت من فراغ، فبعد وضع الأسس السالفة الذكر، بات من الملح الانتقال بسلاسة نحو تلك الجمهورية التي ستشهد المزيد من ترشيد النفقات، وذلك من خلال إلغاء غرفة برلمانية كانت بمثابة الزائدة الدودية، ودمج بعض المؤسسات متداخلة الصلاحيات، وكذلك إعادة توزيع الثروة بشكل عادل عبر تشكيل المجالس الجهوية، فضلا عن إعادة الاعتبار للمقاومة الوطنية من خلال علم جديد يذكرنا بدماء الشهداء، ونشيد حماسي يبقي الذاكرة حية ببطولاتهم وأمجادهم التي ظلت طي النسيان.