إلى قادة السنغال: لا تسحبوا الإساءة.. فقد بلغ السيل الزبى/ إسماعيل ولد الرباني

أربعاء, 04/10/2017 - 21:14

السنغال تسيئ رسميا لموريتانيا.. وبعد ساعات قليلة تدرك حجم الكارثة وتقوم بسحبها دون اعتذار ولا محاسبة، ولو وهمية، لمن يفترض أنهم خططوا ونفذوا الإساءة.

دعونا نقولها لكم بكل صراحة يا قادة جارتنا الجنوبية السنغال: لا فائدة من سحب إساءتكم غير المبررة لموريتانيا، فقد وصلت رسالتكم التي تحمل طعنا في الظهر لحكومة وشعب دولة ظلا سندا قويا لكم في السراء والضراء.

صحيح أن إساءة حكومة دكار لموريتانيا طالت شعب السنغال نفسه، لكننا كشعب موريتاني، لن نتنازل عن حقنا في مطالبة قيادتنا بالانتقام ممن سولت له نفسه التطاول على بلدنا كائنا من كان، فلدينا كافة أوراق الضغط الكافية لإجبار رئيسهم ماكي صال على تقبيل قدمي رئيسنا محمد ولد عبد العزيز، طلبا للصفح عن هذا الخطأ التاريخي الفادح، لكن ما لم تلق له حكومة دكار بالا هو خطؤها في حق شعبها الذي يقتات من خيرات موريتانيا التي تفتح له ذراعيها، خاصة في مجالات الصيد والبناء والتشغيل، فضلا عما يزخر به معبر روصو من بضائع ومواد تغذي أسواق السنغال من أقصاه إلى أقصاه.

إن أكثر من مليون سنغالي، يعيلون ملايين المواطنين المشكلين لآلاف الأسر، يعملون بكل حرية في وطنهم الثاني موريتانيا، يرسلون تحويلات شهرية منتظمة بالملايين إلى ذويهم دونما عرقلة من أحد، سيجدون اليوم أنفسهم أمام مأزق حقيقي، فإما أن يدفعوا ثمن حماقات حكومتهم ويعودوا إلى بلدهم لزيادة نسبة البطالة المنتشرة هنالك، وإما أن تدفعهم تصرفات سلطة بلدهم الطائشة إلى صفوف المعارضة والاهتمام بالسياسة المحلية على حساب تفرغهم لإعالة عوائلهم، وفي الحالة الأخيرة سيضطرون للتعامل مع واقع البطالة والتهميش، وربما السجون، لا لشيئ إلا لأنهم أرادوا مكافأة موريتانيا التي آوتهم واحتضنتهم ووفرت لهم فرص العيش الكريم.

 كان على ماكي صال أن يتعلم الدرس من أزمة 1989 بين بلاده وبلادنا، ويدرك أن موريتانيا التي أجبرت سلفه عبدو ديوف على مراجعة حساباته، رغم الدعم الكبير من فرنسا حينها، بات جيشها اليوم أقوى وأكثر تسليحا وتدريبا، وأن اقتصاها أصبح الآن أكثر قوة وصلابة وتنوعا من ذي قبل، وأن قيادتها الحالية تبدو أكثر حزما وعزما على انتزاع الاحترام إقليميا ودوليا.

المراقبون يتوقعون اعتذارا سنغاليا على أعلى المستويات، وربما تحميل مسؤولية الإساءة لكبش فداء في وكالتها الرسمية، لكنهم يتساءلون بصوت واحد: هل ستقبل موريتانيا الاعتذار؟.. وهل سيحتفظ الشعب السنغالي لنفسه بحق معاقبة من سولت له نفسه النيل من علاقاته التاريخية والأخوية والاقتصادية مع من عامله بالمساواة والعطف والحنان، وذلك في أول فرصة انتخابية تشهدها السنغال، فيتم ترحيل نظام ماكي صال ومن يدور في فلكه غير مأسوف عليه؟.