الملك محمد السادس: الصحراء مغربية "حتى قبل استقلال الجزائر".. وستبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

ثلاثاء, 07/11/2017 - 00:15

وكالة الوئام الوطني للأنباء - أكد العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أن الصحراء مغربية حتى قبل استقلال الجزائر، وذلك في الخطاب السامي الذي ألقاه جلالته مساء اليوم بمناسبة الذكرى 42 للمسيرة الخضراء.

وعاد جلالته بذاكرة المغاربة إلى حدثين هامين كان لهما نفس المدلول وإن تفرقا في الترتيب الزمني.

الحدث الأول تمثل في خطاب ألقاه الملك محمد الخامس، رحمه الله، قبل ستين عاما في محاميد الغزلان، حيث أكد الملك محمد السادس أنه " يحمل أكثر من دلالة. فقد شكل محطة بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية، وأكد حقيقة واحدة، لا يمكن لأي أحد إنكارها، هي مغربية الصحراء، وتشبث الشعب المغربي بأرضه".

بينما تجسد الحدث الثاني في خطوة غير مسبوقة، قام بها الملك الحسن رحمه الله، بعد 18 عاما من خطاب والده، وتمثلت في تنظيم المسيرة الخضراء، مشيرا إلى أن "الصحراء كانت دائما مغربية، قبل اختلاق النزاع المفتعل حولها، وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مهما كلفنا ذلك من تضحيات".

وتساءل الملك محمد السادس: "لماذا نستحضر اليوم، هذين الحدثين التاريخيين، وما هو الرابط بينهما؟"، مجيبا بأن "القاسم المشترك بينهما، هو العهد الموصول، الذي يجمع العرش بالشعب، حول وحدة الوطن، وفي مقدمتها الصحراء المغربية".

وأوضح أن المغرب، ومباشرة بعد استقلاله، قام ب"تسجيل  قضية الصحراء بالأمم المتحدة سنة 1963، وفي الوقت الذي لم تكن فيه أي مطالب بخصوص تحرير الصحراء، باستثناء المطالب المشروعة للمغرب"، لافتا الانتباه إلى المقولة الخالدة لممثلي وشيوخ القبائل الصحراوية، الذين قدموا البيعة للمرحوم محمد الخامس: ”نعلن رسميا وعلانية، بأننا سنواصل العمل من أجل استرجاع صحرائنا، في إطار احترام حقوقنا التاريخية، وطبقا لإرادة سكانها…”.

وأوضح أن هذه الكلمات، في تلك الظرفية، "لا تحتاج إلى تأويل، ولا يمكن لأحد أن ينازع في مصداقيتها. فهي أكثر من التزام. بل هي ميثاق ظل يجمع العرش بالشعب"، وأضاف: "سيرا على نهج جدنا ووالدنا، وبعد تحرير الأرض، نواصل العمل، بنفس الالتزام، من أجل تكريم مواطنينا بهذه الأقاليم، والنهوض بتنميتها، وتحرير أبنائنا بالمخيمات، والإدماج الكامل لهذه المناطق ضمن الوطن الأم".

وبعد تجديد الترام المغرب بالانخراط في الدينامية الحالية، التي أرادها معالي السيد Antonio Guterres الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وبالتعاون مع مبعوثه الشخصي، في إطار احترام المبادئ والمرجعيات الثابتة، التي يرتكز عليها الموقف المغربي، ومن بينها، وضع الملك محمد السادس مبادئ التعامل مع القضية الوطنية وذلك على النحو التالي:

• أولا : لا لأي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها.

• ثانيا: الاستفادة من الدروس التي أبانت عنها التجارب السابقة، بأن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه.

مطالبا جلالته جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له.

• ثالثا : الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية.

• رابعا : الرفض القاطع لأي تجاوز، أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا، ولأي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة.

العاهل المغربي أطلق تعهدا لا رجعة فيه ولا مساومة عليه، وهو أنه لن يقف مكتوف الأيدي "في انتظار إيجاد الحل المنشود. بل سنواصل عملنا من أجل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وضمان الحرية والكرامة لأهلها"، مؤكدا أن المغرب سيواصل "تطبيق النموذج التنموي الخاص بهذه الأقاليم، بموازاة مع تفعيل الجهوية المتقدمة، بما يتيح لساكنة المنطقة التدبير الديمقراطي لشؤونهم، والمساهمة في تنمية منطقتهم".

وأضاف أن "المشاريع التي أطلقناها، وتلك التي ستتبعها، ستجعل من الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا مندمجا، يؤهلها للقيام بدورها، كصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، وكمحور للعلاقات بين دول المنطقة".

الثقافة الحسانية نالت حظها من الاهتمام في الخطاب الملكي السامي، حيث أكد الملك محمد السادس حرصه على العناية بها والتعريف بها "من خلال توفير البنيات والمرافق الثقافية، وتشجيع المبادرات والتظاهرات الفنية، وتكريم أهل الفن والثقافة والإبداع".

إسماعيل الرباني