المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية يتجاهل واقع التعاون المغربي الأوروبي وينحاز لوهم لا وجود لها

خميس, 11/01/2018 - 21:37

في تطور فاجأ الرأي العام الأوروبي وساسته، قام المدعي العام لمحكمة العدل الاوربية بعرض خلاصات حول اتفاق الصيد مع المغرب، صباح اليوم الأربعاء، باللوكسمبورغ، وهو ما تمثل في استنتاجاته حول سؤال " فخ " تقدمت به، لدى المحكمة العليا البريطانية، هيئة مشكوك فيها، مدفوعة من قبل الجزائر ومقرها لندن.

سؤال الوهم الذي لا وجود له على أرض الواقع طعن في اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وهو ما لم يرث استغراب أحد ما دام صادرة عن جهة درجت على ممارسة الصيد في المياه العكرة، وعرف محركها بالعداء المبطن للمغرب وغيرته وحقده الدفين لنجاحاته المتكررة والمتلاحقة في مجال تعزيز الشراكات الاقتصادية مع مختلف الدول والكتل التي تحرك عجلة لاقتصاد العالمي، وخاصة الاتحاد الأوروبي لكن العجب كل العجب يكمن في تغريد المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية خارج سرب الاتحاد الذي يمثله، وخروجه المفاجئ عن الخطاب والمواقف التي يتبناها الاتحاد الأوروبي في علاقاته مع المغرب.

إن المراقبين في أوروبا وقفوا مشدوهين وحائرين ومتسائلين عن مدى قدرة المدعي العام، وهو المفترض فيه الاطلاع والذكاء، على فهم متطلبات الواقع المتمثل قوة الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والذي يعتبر اتفاق الصيد بين الطرفين مرتكزه الأساس وشرط استمراره الوحيد.

فكيف غابت مصلحة الاتحاد الأوروبي في استمرار تلك الشراكة الهامة والمثمرة مع المغرب عن ذهن المدعي العام، الذي بدأ كمن يحرص على نسف تلك الشراكة لصالح جهة مجهولة لا وجود لشراكة اقتصادية يمكن أن تكون بديلا للأوروبيين مع الدولة التي تحرضها على تعكير صفو علاقتهم المتميزة مع المملكة المغربية، أحرى أن تكون تلك الجهة الخيال بديلا!!!

دهشة المراقبين لم تقتصر على انحياز المدعي العام في قضية لا ناقة ولا جمل فيها، بل إنها طالت نواياه الحقيقية في الحرص على مصالح الاتحاد الأوروبي الذي يمثله، فلم يتم اختياره للتعبير داخل المحكمة عن آرائه السياسية، بل إنه ملزم بقول الحق بكل تجرد وموضوعية.

 إن استنتاجات المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية تبقى رأيا فرديا خاصا به، إذ أنها لا تمثل موقف قضاة المحكمة، ولا تنطق 
بالحكم النهائي الذي لن يصدر إلا عند نهاية المسطرة.

فمن حسن الحظ، يمكن للمرء أن يعتقد، أنه بالنسبة لرأي قانوني، فإن هذه الاستنتاجات، على الرغم من حجج مفرطة في الدقة بديهية وقابلة للنقاش من الناحية القانونية، فإنها تشير إلى جهل عميق بالوقائع وبتاريخ المغرب، وتاريخ النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، ومواقف الأمم المتحدة والقانون الدولي الذي يمكن تطبيقه في هذه الحالة. 

إن المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية، وكما هو واضح من استنتاجاته غير الموفقة، يجهل أو يتجاهل أن المغرب لم يطلب يوما هذا الاتفاق، بل إن المبادرة جاءت من الاتحاد لهذه الشراكة المتنوعة، وهو ما يجعل الاتحاد الأوروبي مدعو اليوم إلى الوقوف ضد بعض الأصوات التي تحاول المس بالأمن القانوني لاتفاقياته مع شركائه الاستراتيجيين، وعلى رأسهم المملكة المغربية.
 
ومهما يكن من أمر، فإن المغرب لن تكترث قافلته، السائرة بخطى ثابتة، بنباح الكلاب، فهو واثق من حقوقه، مطمئن بمشروعيته وقوي بوحدته الوطنية حول قضيته المقدسة، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يبدي رأيه الصريح في استنتاجات المدعي العام، وهو الرأي الذي سينحاز، وبدون أدنى شك لمصلحة الطرف الأوروبي قبل المغربي، وهي مصلحة مشتركة في نهاية المطاف.


إسماعيل الرباني