القنصلية المغربية في نواذيبو تخلد الذكرى ال74 لتقديم وثيقة استقلال المملكة

خميس, 11/01/2018 - 21:44

وكالة  الوئام الوطني للأنباء - نواذيبو - في 11 يناير من كل عام، وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، يحتفل الشعب المغربي تحت رعاية ملكه والأسرة الحاكمة بتقديم الملك الجد محمد الخامس وثيقة المطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية الفرنسية وتسليم نسخ منها إلى المقيم العام غابرييل بيو وإلى القنصلين العامين لبريطانيا العظمى والولايات المتحدة وإلى الجنرال ديغول وسفير الاتحاد السوفيتي بالجزائر الفرنسية، وهو نتاج طبيعي لمعركة نضالية حاسمة خاضها رجال الحركة الوطنية بتنسيق مع الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه.

فبعد أن قدم أعضاء كتلة العمل الوطني وثيقة مطالب الشعب المغربي في 1 دجنبر 1934، تطورت هذه المطالب بعد تغير المشهد العام في المغرب، حيث تعرض بعض قادة الحركة الوطنية في نهاية الثلاثينات للاعتقال أو النفي، وخاصة بعد أحداث بوفكران سنة 1977، وتأسيس أحزاب جديدة منها حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال و"حزب الوحدة المغربية" و"حزب الإصلاح الوطني" و"الحزب الشيوعي" (تأسس سنة 1943م)، وانعقاد مؤتمر آنفا في يناير 1943، الذي كان فرصة للقاء بين السلطان محمد بن يوسف والرئيس الأمريكي روزفلت حيث عرض السلطان مطالب المغرب. فقدمت الحركة الوطنية وثيقة يوم 11يناير 1944 تطالب فيها باستقلال المغرب ووحدة ترابه، وكان رد سلطات الحماية الفرنسية بشن حملة اعتقالات بعد أيام من تقديم الوثيقة.

لم تثن تلك الاعتقالات الملك وحركة التحرير التي يقودها عن الاستمرار في نهج الكفاح من أجل استقلال المغرب، وهو ما تم له رغم أنف المستعمر.

وعلى غرار اهتمامها السنوي بالحدث الوطني الهام، قامت القنصلية المغربية في نواذيبو بتنظيم حفل فاخر تخليدا لهذه الذكرى العزيزة على قلب كل مغربي ومغربية في مختلف أرجاء المعمورة، حضره أفراد طاقم القنصلية وممثلون عن الجالية المغربية في نواذيبو،  و بعض قادة الفكر والرأي العام من اصدقاء  القنصلية العامة للمملكة المغربية  في نواذيبو ورجال الصحافة.

وبهذه المناسبة ألقى سعادة القنصل العام للمملكةالمغربية في نواذيبو، السيد محمد السعداوي، كلمة قيمة، هذا نصها:

أخواتي و إخواني أفراد الجالية المغربية المقيمة بنواديبو،

أيها الحضور الكريم،

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته،

 

و بعد، يخلد الشعب المغربي، و في طليعته أسرة الحركة الوطنية و المقاومة و جيش التحرير، يومه الخميس 11 يناير 2018، الذكرى الرابعة و السبعين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي تشكل محطة تاريخية متميزة و حاسمة في مسار الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجيد، في سبيل الحرية و الاستقلال و الوحدة الترابية، و دفاعا عن المقدسات الدينية و الثوابت الوطنية. و تبقى بالتالي هذه المناسبة غالية و دائمة على قلوب كل المغاربة لاستحضار ذكرى 11 يناير من كل سنة.

 

و مما لا شك فيه أن هذا الحدث التاريخي البارز يحمل من المعاني و الدلالات العميقة التي يتعين استحضارها لتسليط الضوء على نقطة التحول النوعي في النضال من أجل الاستقلال التي سطرها العرش و الشعب، في ظرفية خاصة كان يجتازها آنذاك العالم بأسره و المتمثلة في الحرب العالمية الثانية و ما صاحبها من رهانات و مخاضات، تعامل معها المغاربة بكل رزانة و بعد نظر.

 

 

وقد تضمنت وثيقة المطالبة بالاستقلال جملة من المطالب السياسية والمهام النضالية المتعلقة بالسياسة العامة والمتمثلة في استقلال المغرب تحت قيادة ملك البلاد الشرعي سيدي محمد بن يوسف، والسعي لدى الدول التي يهمها الأمر لضمان هذا الاستقلال، وانضمام المغرب للدول الموافقة على وثيقة الاطلنتي والمشاركة في مؤتمر الصلح.

 

وفيما يتعلق بالسياسة الداخلية، تضمنت المطالب الرعاية الملكية لحركة الإصلاح وإحداث نظام سياسي شوري شبيه بنظام الحكم في البلاد العربية والإسلامية بالشرق تحفظ فيه حقوق وواجبات الشعب المغربي.

 

أيها الحضور الكريم،

 

لقد كانت وثيقة المطالبة بالاستقلال، في سياقها التاريخي والظرفية التي صدرت فيها، ثورة وطنية بكل المعاني والمقاييس عكست وعي المغاربة ونضجهم، وأعطت الدليل والبرهان على قدرتهم وإرادتهم للدفاع عن حقوقهم المشروعة وتقرير مصيرهم وتدبير شؤونهم بأنفسهم وعدم رضوخهم وإصرارهم على مواصلة مسيرة النضال التي تواصلت فصولها بعزم وتحد في مواجهة النفوذ الأجنبي إلى أن تحقق النصر المبين بفضل ملحمة العرش والشعب المجيدة.

 

كما نستحضر باحتفائنا بهذه الذكرى العظيمة التي يحق لكل المغاربة الاعتزاز بحمولتها الوطنية ورمزيتها وقيمتها التاريخية الخالدة، ملاحم الكفاح الوطني في سبيل تحقيق الاستقلال والوحدة الترابية، مستلهمين قيم الصمود والتعبئة الشاملة والالتحام الوثيق للشعب المغربي قمة وقاعدة دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية، ومجددين التعبير عن التجند الدائم والمستمر صيانة للوحدة الراسخة التي لا تزيدها مناورات الخصوم إلا وثوقا وقوة وإشعاعا.

 

و لا تخفى عليكم الأهمية البالغة و القيمة الرمزية التي يكتسيها واجب صيانة الذاكرة التاريخية الوطنية و الائتمان على تراثنا النضالي، بما يرسخ قيم المواطنة الحقة و يشحذ الهمم و العزائم و يذكي الحماس الوطني و التعبئة المستمرة في ملاحم الجهاد الأكبر وفي مسيرات البناء و النماء لإعلاء صروح المغرب الجديد في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

 

واستكمالا لمسيرات الملاحم الكبرى، يواصل المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس مسيرة الجهاد الأكبر وتثبيت وصيانة الوحدة الترابية، وتحصين الانتقال الديموقراطي والاسراع به قدما إلى الأمام، وترسيخ مبادئ المواطنة الملتزمة، وتحقيق نهضة شاملة، وتعزيز مكانة المغرب كقطب جهوي و قاري وفاعل دولي ، وإذكاء إشعاعه الحضاري كبلد متشبث بالسلم والقيم الإنسانية المثلى.

 

و ختاما، نتوجه بالدعاء إلى الله تعالى بأن يحفظ جلالة الملك محمد السادس بما حفظ به الذكر الحكيم وأن يديم على جلالته نعم الصحة والعافية وأن يحقق في عهد جلالته ما يرجوه لمملكته السعيدة وشعبه الوفي من تقدم وازدهار، سائلا العلي القدير أن يقر عين جلالته بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وشقيقته صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا خديجة وصنو جلالته السعيد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد، وباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة. انه سميع مجيب،

                           و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.