أمير المؤمنين محمد السادس.. عامل وحدة للشعوب وضوء أمل في الدروب/ إسماعيل الرباني*

خميس, 01/03/2018 - 16:46

ما إن خرج العاهل المغربي من أحد مستشفيات باريس، بعد إجراء عملية جراحية ناجحة، واتصاله الهاتفي مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، حتى غصت وسائل التواصل الاجتماعي داخل المغرب وفي المحيط العربي والافريقي، بل والعالمي، بالاستبشار والتهاني والتبريكات، للأسرة الحاكمة والحكومة والشعب المغربيين وشعوب المنطقة على تماثل جلالته للشفاء وقرب عودته إلى أرض الوطن لمزاولة مهامه أميرا للمؤمنين ومحركا أساسيا لقاطرة التعاون العربي والإفريقي والدولي.

 لقد كانت العملية الناجحة لجلالة الملك، بالنسبة لحكومات وشعوب المعمورة، فرصة سانحة غير قابلة للتضييع، لإبراز مدى تعلق الجميع بالملك محمد السادس، وإظهار أن مكانه في القلوب محجوز ومحفوظ في كافة ربوع المملكة، كما هو مصان ومحفور في قلوب الملايين عبر العالم.

فإلى جانب الدبلوماسية الناعمة لصاحب الجلالة التي مكنته من اختراق الأدغال الإفريقية، وإزاحة الانفصاليين المغاربة، المدعومين جزائريا، من أجندة اهتمامات زعماء القارة السمراء، وسحب اعتراف من بقي منهم بها، تختزل الزيارات الملكية إلى إفريقيا، والاختراق الدبلوماسي الكبير، البعد الروحي الذي يحرص جلالة الملك محمد السادس على إظهاره كقائد روحي، وأمير للمؤمنين، بما تفرضه هذه المكانة على جلالته من مسؤوليات والتزامات، تجاه الأشقاء الأفارقة.

وقد تميزت عدة زيارات لصاحب الجلالة، إلى عدد من دول القارة، في الفترة الأخيرة، بإيلاء عناية كبيرة للجانب الروحي والعقائدي للبلدان التي زارها جلالته، وقد تجلت هذه الصور أكثر، في حرص جلالته على أداء صلاة الجمعة في كل دولة إسلامية يزورها، وتوزيعه عشرات الآلاف من المصاحب الشريفة، وتدشين مساجد يذكر فيها اسم الله.

الحضور الديني القوي في الزيارات الملكية، يفسره حجم الاهتمام المتزايد للأشقاء الأفارقة بإمارة المؤمنين، ودورها في تدعيم عوامل الأمن والاستقرار، ومواجهة الفكر المتطرف، والفتوى الشاردة.

ولم يعد يختلف اثنان في أن الجانب الروحي في الزيارات الملكية إلى إفريقيا، بات يحظى بأهمية خاصة، في ظل المكانة الدينية لصاحب الجلالة كقائد وزعيم روحي بالعالم الإسلامي.

وغني عن البيان، أن المغرب وملوك الدولة العلوية، كانوا على الدوام قادة لمسلمي بلدان غرب إفريقيا، سيما وأن النفوذ المغربي امتد في فترات تاريخية ليشمل عددا من البقاع التي لا زالت تحفظ مكانة ملوك المغرب كقادة يحتلون مكانة متميزة في قلوب مسلمي غرب إفريقيا، وهذا ما يبرر الارتباط الديني، والعاطفي لعدد من زعماء الطرق الدينية، والزوايا، الذين يجدون في أمير المؤمنين مرجعا دينيا.

وبفضل ما يملكه جلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين من تأثير ديني وروحي على مسلمي إفريقيا، فإن مكانته تؤهله للمساهمة في تنمية بلدان المنطقة، ومساعدتها على تجاوز مشاكلها وحل خلافاتها ذات الطابع الديني، والتصدي لمظاهر التطرف والإرهاب.

وبفضل تدخل المغرب الدائم والإيجابي، بتوجهات سامية من جلالة الملك محمد السادس، في نقاط ساخنة في مختلف القارات، برأب الصدع أحيانا، وبالتخفيف من المعاناة الإنسانية غذاء ودواء وكساء أحيانا أخرى، وبالمزج بين الدبلوماسية النشطة والمساعدات السخية أحيان كثيرة، تكون العديد من شعوب العالم قد وجدت نفسها تضع الاهتمام بالمغرب وملكه في طليعة أولوياتها واهتماماتها، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير بصحة الملك محمد السادس، والاستبشار اللا متناهي بنجاح عمليته وتماثله للشفاء.


أما عن اهتمام المغاربة بصحة قائدهم ومفجر ثورة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي عمت مختلف مناطق وأقأليم المملكة، فحدث ولا حرج.
مثال واحد جامع لكل المغاربة، على اختلاف جهاتهم وتوجهاتهم السياسية، يمتثل في القضية الوطنية الأولى، يشعرك بأن الملك محمد السادس قد أداره، كما أدار غيره من الملفات الكبيرة، بحكمة وحنكة وتبصر.

فلقد وضع الملك محمد السادس قضية الصحراء المغربية على الطريق الصحيح، فظل متمسكاً بكل التواثب التي ضمنت استمرارية المملكة المغربية على امتداد قرون، وذلك موازاة مع اعتماد منهج مختلف عن السابق ورؤية مغايرة في تدبير شؤون الحكم على الصعيد الداخلي، عبر ترسيخ أسلوب خاص في التفاعل والتعاطي مع مختلف القضايا.

ورغم الدعايات المغرضة والمضللة، التي ترعاها الجزائر تمويلا وإعلاما، لم يتوان المغاربة في الأقاليم الجنوبية في تثمين سياسة صاحب الجلالة من تطور وتقدم وازدهار، وهذا راجع إلى حنكة واستبصار وتبصر صاحب الجلالة.

لقد حقق الملك محمد السادس الرهانات وحكامة في الكثير من المجالات.. متيّم بحبّ شعبه ويريده أن يحيا في أحسن الظروف والأحوال.. لا يتوانى جلالته على المبادرات لإطلاق الطاقات، ففي عهده تحققت نهضة في مختلف الميادين والمجالات.

ولئن كانت الشعوب العربية والافريقية قد وجدت من أسباب الفرقة والخلاف ما يكفي لرسم مستقبل قاتم تخشاه وتستهجنه، فهي اليوم مجمعة على التعلق بأمير المؤمنين، جلالة الملك محمدالسادس، وترى فيه عامل وحدة وضوء أمل.

*- المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني للأنباء