كيف نظر اليمنيون لتعيين ولد الشيخ أحمد على رأس دبلوماسية موريتانيا

خميس, 14/06/2018 - 01:54

لم يطل غياب الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، طويلاً عن الأضواء، والذي شغل لثلاث سنوات منصب المبعوث الأممي إلى اليمن، ليعود وزيراً لخارجية بلاده موريتانيا.

فقد أجرى الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، اليوم الاثنين 11 يونيو 2018، تعديلاً وزارياً تم بموجبه تعيين ولد الشيخ وزيراً للخارجية.

برز ولد الشيخ خلال فترة تعيينه كمبعوث أممي إلى اليمن، من أبريل 2015 وحتى استقالته في يناير الماضي.

ورعى ولد الشيخ 3 جولات من مشاورات السلام باليمن؛ اثنتان منها في سويسرا والثالثة في الكويت، لكنه عجز عن إحراز أي تقدّم في الأزمة اليمنية المنبثقة -منذ نحو 3 أعوام- عن حرب بين القوات الحكومية مسنودة بقوات التحالف العربي من جهة، وبين الحوثيين من جهة أخرى.

وأمام عجزه عن التوصّل إلى حلٍّ شامل للأزمة اليمنية من خلال إشرافه على 3 جولات من مشاورات السلام بين طرفي النزاع اليمني، لجأ ولد الشيخ إلى حلول جزئية، وتقدّم بمبادرة خاصة بميناء ومحافظة الحديدة غربي البلاد، لكن الحوثيين كان يرفضون هذه المقترحات.

ولم ينجح ولد الشيخ في تخفيف التوتّر بين الأطراف، والذي زادت حدّته مع نهاية مرحلة جمال بنعمر وبدء العمليات العسكرية، وصولاً إلى ظهور قوى جديدة تمثّلت بالمجلس الانتقالي في عدن، وما خلَّفته المواجهات بين حليفي الانقلاب في صنعاء من مرحلة جديدة، خاصةً على المستوى السياسي، وهي معطيات جديدة قد تكون أدّت دوراً في عدم الوصول للحل السياسي.

وبعد مغادرته منصبه باليمن، اعتبر الكاتب والصحفي اليمني محمد المقبلي، تغيير ولد الشيخ عملاً روتينياً وإجراءً أممياً إدارياً أكثر من كونه ضغوطاً سياسية.

وأشار المقبلي في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "تغيير المبعوث الأممي لن يضيف أي جديد؛ لكون مليشيا الحوثي لا تتعاطى مع السياسة، ولا تؤمن بالحلول السياسية السلمية، وليست جادّة في تطبيق القرارات الأممية والبيانات ذات الصلة".

وفي أكثر من جولةِ تفاوضٍ جمعت الانقلابيين والحكومة الشرعية، فشلت المخرجات المتعلّقة بالتهدئة وفتح الممرات الإنسانية وتبادل الأسرى، وترنَّحت الخطط والأجندات؛ بدءاً بما طرحه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، ونهاية بما طرحه ولد الشيخ بشأن ميناء الحديدة.

المقبلي اعتبر أن "فشل أي مبعوث أو نجاحه يتمثّل في تطبيق قرار مجلس الأمن 2216، فتلك هي المهمة الأبرز والأوضح أمامه، والانقلابيون يعرقلون هذا القرار، ولا بديل عن مشروع استعادة الدولة بالطريقة ذاتها التي تعرّضت فيها الدولة للاختطاف والانقلاب والاجتياح".

وفي ظل الحديث عن خلَف ولد الشيخ، الذي شهدت مرحلة تعيينه أسوأ أزمة إنسانية، بحسب المنظمات ذات الصلة، فإن الخلَف تطغى على صفاته الجوانب الإنسانية، وهنا يدور الحديث حول البريطاني مارتن غريفيث.

يقول المتابعون إنها ستكون سمة المرحلة المقبلة، حيث تستمرّ العمليات العسكرية وتفتيت القوى، مع اهتمام أكثر بالجوانب الإنسانية، دون التركيز على إنهاء الأزمة.

- الهستيريا العسكرية

الشارع اليمني، وبحسب المحللين، لا ينظر كثيراً إلى مسألة التعيينات المتعلّقة بالمبعوثين الأمميين بقدر ما يشخِّص المشكلة ويحمِّل الحوثيين المسؤولية عن عدم نجاح الحلول السياسية، التي كانت تحكمها محدّدات تتعلّق بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216.

الباحث والمحلل السياسي جمال المليكي، اعتبر أن اليمنيين لم ينسوا اجتياح الحوثيين صنعاء في وجود المبعوث الأول جمال بنعمر؛ ومن ثم فصورة الأمم المتحدة، بشكل عام، باتت محترقة في ذاكرة اليمنيين.

واستغرب المليكي، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، من فكرة تعامل الأمم المتحدة مع جماعة الحوثي بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أن "هذه الجماعة عرّفت نفسها بشكل واضح وبليغ؛ عبر الهستيريا العسكرية التي بدأتها من صعدة شمالاً وحتى عدن جنوباً، ومن خلال تفجير المنازل وتفخيخ وتلغيم كل شيء، من الطرقات وحتى آبار المياه. وبهذا تكون الجماعة عرّفت نفسها بأنها مليشيا لا تفهم لغة السياسة".

وأضاف المليكي قائلاً: "حتى نكون واقعيين، لن يأتي يوم وتفهم الجماعة أو تتعامل بشكل سياسي، والمجتمع اليمني قد اختُبر في قبول الجماعة كمكوّن سياسي في مؤتمر الحوار الوطني".

واعتبر المليكي أنَّ "تغافل العالم عن هذه الحقيقة سذاجة"، مطالباً أي مبعوث أممي "أن يتعامل مع هذه الجماعة وفق طبيعتها والخروج من فكرة الأطراف المتصارعة؛ فهناك طرف واحد انقلب على الجميع في اليمن وواجه كل المكوّنات الشعبية والرسمية. ما لم يفعل (المبعوث) ذلك فإنه لن يستطيع تقديم أيّ جديد".

وسائل الإعلام والقيادات الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي في صنعاء رحَّبوا بنهاية مرحلة ولد الشيخ، التي شهدت مؤخراً توتّراً مع أطراف صنعاء، حيث رفضت اللقاء معه، ما اضطرّ نائبه إلى القيام بالمهمّة في يناير الماضي، ويتهمونه بالانحياز إلى حكومة عبد ربه منصور هادي والتحالف؛ ولذلك لم يتفاعلوا كثيراً مع تحرّكاته رغم أن لهم تحركات سياسية أخرى خارج دائرته.

المليكي قال: إن "اليمن يحتاج إلى مبعوث يقول للمخطئ أخطأت.. وليس المساواة بين الضحية والجلاد"، مؤكّداً أن "أيّ حل سياسي في ظل امتلاك الحوثيين القوة والسلاح هو تأجيل للحرب وليس إنهاءها، وسيحرص الحوثيون على اعتماد فكرة التحايل على الجميع من أجل استمرارهم".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)
  • وكالة انباء الوئام الوطني: غيرت عنوان المقال