هل سيشعل تعنت قطر فتيل الحريق الهائل على ضفاف الخليج....؟

اثنين, 03/12/2018 - 23:48

وكالة الوئام الوطني - إن السقف الاستراتيجي المطلوب تحقيقه غربيا مكشوف فهو منع العرب والمسلمين من تحقيق تفوق عسكري وعلمي واقتصادي مهما كان الثمن ، رغم امتلاك العرب لكل أساسيات ذلك.

جغرافيا ينتشر العرب على شواطئ حاكمة للممرات الاستراتيجية للعالم بطول 22ألف كلم مربع ؛ من الخليج العربي لخليج عمان وبحر العرب وبوابة المحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي غربا ؛ بامتدادات عبر قارات ثلاث؛ آسيا وإفريقيا وأوروبا .

شواطئ تعج بالثروات الغذائية الهائلة وحقول الغاز والبترول التي تجعل العرب يهيمنون على نسبة مؤثرة من المخزون العالمي من الغذاء ولبترول والغاز .

ومن حيث القوة البشرية فإن للعرب قوة شابة تمثل أغلبية الأمة تقدر بعشرات الملايين

ومن حيث القوة العلمية فإن للعرب السبق في الريادة العلمية بكل فروعها فهم من أسس قواعد أساسية للرياضيات والطب وعلم الفلك وغيرذلك؛ رغم تخلفهم عن ركب الأمم في الوقت الراهن؛ وللعلماء العرب في عصرنا الراهن بصمة مميزة في كل مجالات البحث العلمي برغم حملات الاستقطاب التي تستهدفهم من الغرب والشرق وحملات التصفية الجسدية.

لكن كل عوامل النهضة العربية الجماعية تبخرت في ظل انقسام طولي وعرضي مزمن بمكر القوى الاستعمارية منذ عصر انسحابها من الوطن العربي ودعم تأسيس دول قطرية معزولة قانونا عن جيرانها العرب باسم السيادة الوطنية والحدود المعترف بها دوليا.
ولم يقف المكر المعادي عند ذلك بل رفع مستوى الخلاف والصدام بين الكيانات العربية الوليدة مبكرا لإغراق الأمة في دوامة حروب وصراعات تدفعها لعسكرة كل بلد عربي واستنفاره الدائم في حروب كلما يهدأ أوراها في جبهة يتأجج في جبهات أخرى.

وكان جليا أن الغرب منح نفسه حق التدخل المباشر لتدمير اي نهضة عربية قد تفلت من فخاخ المكر الغربي كما حدث مع عراق الشهيد صدام حسين رحمه الله .
لقد اتخذ قرار تدمير العراق في الثمانينات حين أطلق صاروخ العابد القادر على حمل اقمار اصطناعية بخبرة علمية عراقية ؛ وجاء تدمير مفاعل تموز النووي بعدوان جوي صهيوني مفاجئ ليكشف تلك النوايا المبيتة ضد نهضة الأمة .
لقدبرز استنزاف العرب في حروب إقليمية مدمرة بجلاء في حروب الخليج المتتالية والتي هدأت مؤقتا بعد تدمير العراق وبذر بذرة مجوسية فيه لمزيد من الاستنزاف لكن تلك الحرب لم تكن الأخيرة فقد تسللت إيران تحت عيون الغرب إلى اليمن وسوريا ولبنان لمنح طاحونة الاستنزاف طاقة متجددة ؛ فالسعودية لم تقبل تطويق إيران لها عبر هيمنة مستنسخة من هيمنتها على العراق وتغلغلها في سوريا وتعطيلها للبنان؛ وكان لابد من ردع عسكري حازم وهو ماتم بالفعل ؛ لكن الغرب لم يسمح للحلف العربي باستخدام كامل قوته المدمرة في اليمن لحسم الحرب بسرعة؛ فالسعودية والإمارات هما أكبر اقتصادين عربيين واقوى قوتين جويتين وبحريتين وصاروخيتين في الإقليم ؛ ولديهما من القوة البشرية العسكرية الوطنية ومن اليمنيين والحلفاء العرب ما يكفي لتنفيذ اجتياح سريع لصعدة وصنعاء وبقية معاقل الحوثيين ؛ لكن يتضح أن الاستشارة الغربية دفعت بهدوء نحو خطط تمد أمد الحرب أطول فمدها يعني مزيدا من استنزاف الحلفاء العرب ماليا .

ومن الواضح أيضا أن الحلف العربي اتبع استراتيجية إسقاط الأهداف الكبرى عبر الاقتراب غير المباشر كما فعل مخططون عسكريون في حروب كبرى عديدة؛ فباريس مثلا سقطت دون قتال بعد أن وصل الألمان لمسافة 50 كلم منها وتوقفوا هناك لقطع طرق مهمة حولها ؛ وصنعاء سقطت عمليا بسقوط الحديدة والسيطرة على مفاصل مهمة شمالها وشرقها وفي جنوبها الشرقي ليصبح سقوط المشروع المجوسي الحوثي تحصيل حاصل.
الحريق الهائل القادم دون ريب هو الذي تمسك قطر بكل غباء سياسي فتيله مانحة الغرب ورقة ذهبية لاستنزاف ثروات الخليج في دوامة حرب جديدة أقصر زمنا لكنها أشد تدميرا على دول الخليج والأمة كلها بل والعالم.

لقد استنزفت ثروات العراق والكويت كليا في تلك الحرب اللعينة وحصلت آلة الحرب الغربية على فرصة كبرى لمبيعاتها في الإقليم كما حصلت الشركات الغربية المتخصصة في إطفاء حقول البترول والغاز وإعادة تأهيلها على سوقها المنشود الذي ربحت منه مئات الميليارات .
واليوم تشحذ تلك الشركات سكاكينها بارتياح تام للوليمة المتوقعة القادمة.
قطر لم يقاعطها الرباعي العربي عبثا فحجم المكر القطري السري والعلني مكشوف لها وللعالم ؛ كانت خطة قطر هي إسقاط أسرة آل سعود وتقسيم المملكة إلى دويلات صغيرة وإسقاط اسرة آل انهيان في الإمارات وآل خليفة في البحرين وال الصباح ؛ فالكويت كانت ضمن أهداف حملة الجزيرة والشواهد بالصوت والصورة على ذلك كثيرة ؛ ولم يكن حجم القطيعة معها والإجراءات ضدها إلا مؤشرا على حجم الخطر الناجم عن المشروع القطري الجنوني الذي تبرره قطر بمحاولة جيرانها إفشال انقلاب حمد على والده في منتصف التسعينات ؛ ذلك الانقلاب الذي فقد 12 الف مواطن قطري من قبيلة المرر وغيرهم جنسياتهم بسببه بتهمة التورط فيه ؛ وقد استقبلتهم السعودية والإمارات بالترحاب.

إصرار قطر على لعب دور إقليمي وأممي يتنافى مع وزنها الفعلي وحجم قوتها البشرية ادى لتفجير صراع خليجي خليجي امتد لسوريا وليبيا واليمن ومصر ؛ فقطر تعتبر اللاعب الذي جر فرنسا للهجوم الجوي المدمر على ليبيا بعيد زيارة حمد بن خليفة لباريس واقتراب كتائب القذافي من بنغازي ؛ ودورها في سوريا كان جوهريا لأن الحرب السورية لم تكن سوى حرب على خطوط الغاز باتجاه أوروبا وكانت قطر محور المشروع كمصدر له عبر أنبوب يمتد عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا نحو اوروبا للتحرر من ورقة الغاز الروسي .
قطر بتحالفها السري القديم مع حزب الله وإيران وتيار عون المتحالف معهم تغلغلت في ملفات أمنية خطيرة بطول إفريقيا وعرضها وعبر العالم مستغلة ورقة المتطرفين للانتقام من انظمة عربية وافريقية وآسيوية وأوروبية تعتبرها خصما.
ولقد كان التحالف القطري التركي الداعم للجماعات المسلحة في مصر هو المحرك الاساسي للأحداث الدموية في سيناء والصعيد والقاهرة؛ ولاتخفي قطر حربها على مصر وتجنيدها للإخوان كعنصر في المواجهة ؛ مما ادى لحملة ضدهم في مصر والسعودية ذاتها فإخوان السعودية هم جزء من أدوات تنفيذ مخطط قطر لتفكيك السعودية .

لقد قدم الحلف الرباعي 13مطلبا لإغلاق ملف الخلاف مع قطر لكن مكابرة قطر بإثمها جلية فقد شنت حملة عالمية تلعب فيها دور المظلوم وتنفي كل التهم التي ثبتت بالصوت والصورة وفي لحن القول ؛ ثم جاءت قضية خاشقجي لتقصم ظهر البعير القطري .
لقد اطلقت قطر عبر قنوات الجزيرة ومواقع ومنصات إعلامية غربية تمتلكها أو تمتلك نسبة منها حملة كبرى لتشويه صورة المملكة العربية السعودية سرعان ماتحقق فشلها إذ لم يتحقق الهدف المنشود منها في التأثير على العلاقات السعودية والامريكية خصوصا والبريطانية والأوروبية عموما.
لقد كان ترامب صريحا حين وصف تلك الحملة بالعبثية مما سبب صدمة لقطر وتركيا دفتعهما نحو الهروب إلى الإمام .

إن المهم في التصريحات الآمريكية الرسمية المدافعة عن المملكة العربية السعودية ليس تأكيد احترام آمريكا الرسمية للأمير محمد بن سلمان وتأكيد العلاقة الاستراتيجية الراسخة مع المملكة بل الاهم هو بروز اختيار امريكا للمملكة كقائد للشرق الأوسط على حساب الحلف التركي القطري ؛ وعلى حساب الكيان الصهيوني ذاته .

إن الآمريكان وهم تحت قيادة اليمين المتطرف يدركون حجم الجمر الكامن في الخلاف القطري مع دول عربية كبرى وازنة هي مصر والسعودية بإسناد قوي من ثاني أقوى اقتصاد عربي في الإمارات حيث مركز الخدمات الدورية للأساطيل الآمريكية في الخليج وحيث استثمرت امريكا عسكريا جويا وبحريا وبريا وسياسيا ؛ فالإمارات تمتلك جيشا محترفا هو الاول في الخليج من حيث الاحتراف ولاوجود لمحاصصة سياسية فيه ؛ لذلك برز دور الإمارات عسكريا في الحرب في اليمن ؛ والدولة الرابعة هي البحرين حيث قيادة الأسطول الآمريكي الخامس.
ومقارنة بمخزن السيلية والمطار العسكري به فإن التواجد الامريكي بقطر يتخذ شكلا مؤقتا من الناحية العسكرية الصرف ؛ فمساحة قطر اصلا لا تسمح بإقامة قاعدة استراتيجية كبرى يمكن الدفاع عنها ؛ والعامل الذي منع الإنجليز من قبول العرض القطري القديم بإقامة قاعدة بريطانية دائمة بقطر هو الذي يمنع بقاء الامريكان بالسيلية ؛ فقد قال رئيس الأركان البريطاني حينها إن من السهل أن تدخل قطر وتبني قاعدتك بها لكن من الصعب الخروج من المأزق الذي قد تجد نفسك فيه بسبب كثرة خلافات قطر مع جوارها.

عندما يبلغ التوتر مع قطر ذروته سيرحل فجأة كل من في قاعدة السيلية كما رحلت آمريكا من قاعدة العند الجوية بجنوب اليمن قبيل احتدام عاصفة الحزم بقلبل ؛ وستجد قطر نفسها وحيدة في عاصفة نارية لاترحم ؛ ففي السياسة لا أخلاق ولاعهود وإنما هي المصالح فقط ؛ وكفة ميزان المصالح الغربية هي لاشك مع الرباعي العربي ذو الوزن الثقيل.
إن من السذاجة السياسية أن تعتقد قطر أنها اهم لدى واشنطن والغرب من خصمها في الرباعي الذي يضم اكبر وأخطر جيش عربي هوجيش مصر .
إن لتأديب قطر ثمن اقتصادي وسياسي يستيطع الرباعي دفعه وقت ما يريد ذلك ؛ وكل الأمة يأمل أن لا يصل الأمر للحظة محاسبة قطر رغم بشاعة دورها ؛ فستكون لحظة تبخر حكم آل ثاني نهائيا وستدفع الأمة ثمن ذلك كلها بما قد يجري من استنزاف لدماء وثروات الأمة في صراع يمكن حسمه سلميا بتوبة قطر من جرمها المشهود قبل أن يشب الحريق الهائل في الإقليم.


سيناريوهات الحريق

1 جيش قطر الحر وذراعه الأمني يعلن من الدوحة عن نجاح ثورة في القصر تطيح بتميم والحمدين .
ودول الخليج تعترف بالحكام الجدد في قطر الذين يطلبون مددا شرعيا من جوارهم

وهذا السيناريو يتطلب عملا دقيقا يستوعب القبائل القطرية في الداخل والخارج التي تعرضت للقمع وسحب الجنسيات ؛ وهي تمثلة قوة بشرية مؤثرة ؛ كما أن من أجنحة آل ثاني الجناح الاصلي الذي كان يحكم قطر والذي تم إسقاطه بانقلاب خليفة عليه ثم انقلب ابنه حمد عليه؛ ويحتمل ان يقبل الرباعي وواشنطن وبريطانيا تمكينهم من استعادة عرشهم بدعم من تلك القبائل الوفية لهم.

وهذا السيناريو هو الأقل ضررا على قطر والمنطقة والعالم.

2 احتكاك قطري بحريني بحري او جوي يقود لمواجهة عسكرية فتكون الحرب بحرينية قطرية يتم مدها من حلفاء البحرين باتفاق "ضمني" مع واشنطن لمدة اسبوع واحد سيتم فيه اجتياح الدوحة دون طلقة واحدة من القوات الغربية في السيلية ومن الاتراك انفسهم فليس للترك حق إطلاق النار في نطاق هيمنة امريكية ؛ وستنطلق دعوات أممية لوقف الحرب هدفها منح الوقت الكافي لاجتياح الدوحة.
الرد القطري سيكون ضعيفا بريا فقطر لاتمتلك جيشا محترفا وطنيا وستتعرض في حالة المقاومة لتدمير سريع لكل مواقعها العسكرية الجوية والبحرية والبرية ؛ فمساحة قطر لا تمنحها فرصة للمناورة وتحصين مواقعها لتشكل قوة قد تهدد الجوار.
احتمال إفلات بعض الصواريخ القطرية وسقوطها على أهداف بترولية في شرق المملكة وجنوب الإمارات وفي جزر الإمارات البترولية وارد ؛ وستعمل قطر جهدها لقصف اكبر مجمع لمصافي وخزانات البترول عالميا في ( ابقيق) شرق السعودية مما سييتوجب ردا يشعل اللهب في خزانات وحقول العاز القطرية .

3احتكاك اماراتي قطري بحري او جوي

سيكون نسخة من سيناريو الاحتكاك مع قطر بفارق التفوق الجوي والبري والبحري الإماراتي ؛ وسيجتاح الإماراتيون الدوحة في 48 ساعة .

4 أحداث خطيرة على الحدود القطرية السعودية .

سيناريو مدمر لقطر وسريع النتائج مع غطاء آمريكي بريطاني يمنع ما قد يصدر من تنمر من فرنسا فالملعب ليس ملعبا فرنسيا

كل الاحتمالات لن يكون فيها اي دور لإيران فهي ستتجنب التعرض لتدمير شامل إذا تدخلت في اللعبة الحارقة تلك.

سينكشف ضعف تركيا وانعدام وزنها في المجال الخليجي
وقد يقتصر موقف تركيا وايران على تأجيل الاعتراف بحكام الدوحة الجدد.

احتمال توسع الحريق هو بقدر توجيه الصواريخ الذكية لحقول البترول والغاز في عمق اطراف الحرب الخاطفة ؛ وقد يكون في مراكز القرار الغربية من يفضل ذلك ؛ فمزيد من حرائق بترول وغاز العرب يعني مزيدا من الارباح للشركات الغربية ؛ وفي المحصلة يخدم ذلك ثوابت استراتيجية في منع العرب من استغلال ثرواتهم في تمويل نهضة اقتصادية وعلمية وعسكرية تعيدهم لقيادة موكب الحضارة البشرية كما كانوا قبل قرون.

إن على الدوحة نزع الفتيل قبل أن ينفجر ليقتلعها دون رحمة فاللعبة أكبر من الدوحة وغازها.

إن ذلك الحريق الهائل قد لا يشب أواره(لاقدر الله ) إلا عام 2021 قبيل موعد تنظيم كأس العالم بقطر عا 2022 وقد تكون القوة الأمنية التي ستشرف على تنظيمه سعودية إماراتية بحرينية كويتية مع نواة أمنية قطرية مستحدثة ؛ هذا إذا لم ينقل خارج قطر تماما.

سلم الله بلداننا في الخليج وفي المغرب العربي والمسلمين جميعا من فتن كقطع الليل المظلم.

بقلم : عبد الله بن بونا كاتب ومحلل استراتيجي