لماذا يرفع المنافقون قميص خاشقجي ؟ بقلم : عبد الله بن بونا كاتب وباحث استراتيجي

أربعاء, 05/12/2018 - 16:30

أعلنت السلطات السعودية حقيقة ماجرى في حيثيات جريمة مقتل خاشقجي ؛ واعتقلت كل المتورطين فيها وفصلت دور كل فرد منهم في الجريمة وفي محاولة التستر عليها ؛ وحقيقة كذب قائد الفريق على السلطات العليا بالمملكة وكيف خطط لذلك بإخراج شخص من مبنى القنصلية بثياب المجني عليه ؛ ووجهت النيابة لهم التهمة رسميا وطالبت بإعدام خمسة منهم هم من تورط مباشرة في قتل المجني عليه.

ولم تقف صراحة السلطات السعودية العليا عند ذلك الحد بل أدانت باشد العبارات تلك الجريمة على لسان سمو ولي العهد محمد بن سلمان ؛ واقيمت صلاة الغائب على المجني عليه في الحرمين المكي والمدني؛ وصدرت توجيهات ملكية لإعادة هيكلة جهاز الأمن السعودي لتلافي اي عمل خارج مسطرة الأوامر العليا.

لكن تركيا وقطر والطابور الخامس في الأمة قرروا رفع قميص خاشقجي بنفاق مكشوف فضح نوايا ذلك الحلف الشيطاني الذي أغاظه الدور القيادي للملكة وواقع أن رؤية عربية إسلامية واعية بدأن تتبلور في مشروع ضخم يقوده بن سلمان بكل ثقة واقتدار.

تركيا الحالمة بلعب دور شرطي الشرق الأوسط والتي صعد فيها اوردوكان عبر سلم قاعدته التحالف قديما مع شارون ومع اليمين الصهيوني الآمريكي حيث نال وساما يهوديا من الدرجة الأولى مقابل دوره المحوري في حماية تلابيب وتفكيك العرب ؛ تركيا اوردوكان التي تعتقل ربع مليون تركي من بينهم منتخبون واكاديميون وصحفيون وناشطون مدنيون ؛ تركيا التي دفعت الشعب السوري لخط المواجهة الدموية مع بشار وتركته للموت والهجرة وتاجرت بمخيماته فيها ؛ تركيا التي حكمت على مدونين عاديين بالمؤبد وقتلت آخرين في ظروف غامضة تحاول ان تستر سوءتها بقميص خاشقجي ولات حين عري وفضيحة.
لادور لتركيا في الشرق الأوسط بعد اليوم مهما صرخت وانتحبت وزيفت الوقائع ؛ فهي تحمل هم السوق الإيراني وهم قمع امة الكرد العظيمة وهم دفن مذابح الإرمن ؛ وهم الحفاظ على التكامل الاستراتيجي مع تلابيب ؛ لكن ذلك لم يعد يكفي ليسمح لها بدور في الشرق الأوسط وفي القضايا العربية التي ادارت لها ظهرها منذ اعترافها المبكر بالكيان الصهيوني.
إن تركيا مضطرة لاتخاذ قميص خاشقجي ورقة سياسية بعد أن احترقت كل اوراقها ؛ ولاعجب أن تتقاطع مع قطر قزم العرب في ذلك ؛ فكل أوراق الدوحة فضحت وأحرقت تماما.
الدوحة بملفها الضخم في استعباد العمالة الآسيوية حد الموت في مشاريعها العبثية المنقوعة في دماء البسطاء وبسحبها لجنسيات 20%من الشعب القطري بتهمة معارضة نظام العصابة فيها؛ وبسجنها للشعراء والكتاب والصحفيين القطريين وسلسلة جرائم إنسانية نفذتها ومولتها في أكثر من 20 دولة ؛ وفي ظل وضع مأساوي تحاول تغطيته بوفرة المال مع عدمية دوره في تأمين سلة غذاء ذاتية داخلية وفي بناء قوة قطرية ذاتية تحمي سيادة قطر ؛ هي ايضا بحاجة ماسة لرفع قميص خاشقجي لكنه لا يكفي لستر سوءة الحمدين وما اقترفاه من جرائم كبرى ضد الأمة.
لم يجد قميص طارق ايوب رحمه الله من يرفعه وهو مراسل الجزيرة من بغداد أيام الغزو الصليبي لبغداد
ولم يجد مئات الصحفيين والمثقفين الأتراك من يرفع قمصانهم الملطخة بدكتاتورية اوردوكان .

المنافقون من كل جنس ومستوى لايفوتون فرص اللمز في المؤمنين في كل عصر ولافرص توظيف مقتل صحفي كان يخوض حربا سرية ضد بلده ؛ في ابتزاز بلاده.
الاصوات الصادرة من واشنطن التي تبدو بالغة الإنسانية والمثالية زيفا ونفاقا هي التي صمتت عن محرقة المسلمين في بورما وباركت مذابح الفلسطينيين والعراقيين وغيرهم من شعوب أمتنا.
ويستمر قطيع الكلاب في النباح ؛ ولسان حال المملكة العربية السعودية يقول

وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل

abdullahbona90@gmail.com