الولوج للوظيفة العمومية، تاريخه وحاضره ومستقبله

 

يتفاوت الناس في اهتماماتهم وانشغالاتهم وطموحاتهم، لكن رغم ذلك فإن الغالبية العظمى ولا سيمى المثقفون وذو الشهادات العليا، وكل الذين لهم طموح سياسي أو إداري أو نظرة استشرافية للمستقبل، فإن الوظيفة العمومية نظرا لاعتبارتها المتعددة ومكانتها المعنوية والمادية، تظل هدف مبتغاة وطموح في سبيله كل التحديات تهون.
على من رامت نفسه العلى وتاقت لما هو أسمى وارتقت بتفكيرها نحو مقامات المجد والكرامة.
لكن في وطننا العزيزة كان تاريخ الوظيف العمومية هنا، استثناء من كل ماسبق، إذ بقدر ما كانت الطريق نحوها معبدة لقلة(أبناء النافذين)، فإنها ظلت أقرب للمستحيل بالنسبة لقاعدة عريضة من أبناء هذا البرزخ، حيث يراد له أن يغل البون شاسعا بين أبنائي وإن تغيرت كل المفاهيم ودواعي ومسوغات مرحلة ما من تاريخه، (حيث بقيت، القمة حادة، والقاعدة عريضة)، منذ الاستقلال وحتى وقت قريب.
أما عن الحاضر فلا شيء تغير، سوى (تزيين للجلسة، بتنوع ألوان الحاضرين) الخطابات الجميلة والمتقنة، شكلا، وكما، من قبل كل الواقفين على منابر السياسة والاعلام.
 إلا أن القيادة الجديدة للبلد وبما أرخته من وشائج التصالح(مع الذات) والإجماع والحديث عن الإصلاح، فإنها يبقى لها في التاريخ الحاضر والقريب لساسة البلد، من الأسلاف (عبرة لكل معتبر) فقد مدحو بما هو حق وما أقله حين يقارن بضده، فعلى مستوى ترقية الموظفين وحتى الاكتتابات، فإن اليوم لا زالت كما هي أيام الستينيات والسبعينات..
فلم تكن الترقية في الغالب الأعم على أسس الكفائة والأحقية، بل جافت ذلك كثيرا، ولم يقتصر الأمر على ذلك حيث أن إجراء المسابقات العمومية، أقرب هو لمسرحية محكمة الإخراج، لا تعدو كونها معبرا لانتقاء أبناء النافذين والمطبلين لإدخالهم للحقل الوظيفي، وإن خالف ذلك كل النظم القانونية أو الأعراف الإدارية.
ففينا لا يزال القانون يسود على الضعفاء ويستثنى منه آخرون، (وفي تعيينات وزارة المالية الأخيرة خير شاهد وبرهان).
أما عن المستقبل، فهو بين أمرين:
-مايرجى.
-وما يتمنى(إن بقي الحال كما هو).
نرجو أن يتطور النظام الوظيفي، (شكلا ومضمونا وتجسيدا للدولة وهيبتها وعدالتها)، فلا يكون أحد فوق القانون، ولا يعطي من لا يملك، لمن لا يستحق.
ونتمنى في إطار ما بلور من سياسات وما بدى من نوايا، أن يكون القادم خير ورخاء وازهار للبلاد والعباد، تقديما وولوجا للوظائف، بناء على من يستحق، لا على من يستطيع.
#فهل ياترى يتحقق ذلك؟

بقلم: إدومو ولد محمد يحي

اثنين, 21/09/2020 - 11:18