افتتاحية/ حديث رئيس الجمهورية لجاليتنا بإسبانيا.. المصارحة والرسائل

لم يكن من عادة رؤساء العالم الثالث، الذي ننتمي إليه، أن يمارسوا الصراحة والمكاشفة مع شعوبهم. 

ذلك أن سوادهم الأعظم يميل إلى اللعب على عقول العامة التي يبني لها صروحا من الوهم وأنهارا من السراب، تهوي بها الأحلام في مكان سحيق كلما حاولت صعود تلك الصروح، ويقتلها الظمأ في دروب مطاردة السراب اللا متناهي. 

غير أن حديث رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، لجاليتنا في اسبانيا لم يكن من طينة الأحاديث التي ألفناها من أسلافه ولا من نظرائه في المنطقة، فقد امتاز بالصراحة والمكاشفة وتقديم واقع البلد كما هو، دون مساحيق ولا محاولات تجميل. 

إن موريتانيا بمحصلة واقعها، المثقل بالديون، والغارق في تراكم الفساد، والمكبوح بمخرجات التعليم، والمتخم بالعقليات البائدة.. لا يمكن إلا أن تكون دولة فقيرة، مهما حازت من ثروات. 

لكن مصارحة رئيس الجمهورية لأفراد الجالية، ومن خلالهم لكافة أفراد الشعب، لم تكن مجرد تشخيص لواقع حقيقي ومعاش، بقدر ما حملت من رسائل شتى في اتجاهات مختلفة.

الرسالة الأولى تمثلت في تقديم واقع البلد كما هو، حتى لا ينغمس المواطنون المهاجرون في ظلمات المقارنات غير الواقعية مع بلدان عاشت في قلب الثورة الصناعية وتجاوزتنا بسنوات ضوئية عديدة.

أما الرسالة الثانية فتمثلت في استنهاض همم الشعب الذي يتعرض لحملات تضليل ممنهج تحاول إقناعه بأن على الدولة أن تقدم له وجباته اليومية على أطباق من ذهب، وأن يظل في سباته العميق انتظارا لما ستجود عليه به دولته "الغنية". 

وفي الرسالة الثالثة، يسعى رئيس الجمهورية للحد من ظواهر التبذير التي تنهك الجيوب وتخرب البيوت وتفكك عرى دخل الأسرة والمجتمع، المتكلين على غنى الدولة. 

أما الرسالة الرابعة والأخيرة، التي أراد رئيس الجمهورية إيصالها عبر بريد جاليتنا في إسبانيا، فهي أن البلد ما دام فقيرا فهو في حاجة إلى استعادة أمواله المنهوبة، وأن سلطته، المخولة بأغلبية أصوات الناخبين، على استعداد تام لسد كافة منافذ الفساد. 

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

سبت, 19/03/2022 - 00:46