أعلام ظلمهم المؤرخون.. العلامة محمذن فال ولد أحمدو فال (الحلقة4)

الوئام الوطني : العلامة محمذن فال ولد أحمدو فال التندغي الحلي، عميد مدرسة العلم والحلم والأخلاق الفاضلة:

هو العلامة القاضي محمذن فال بن أحمدُّو فال بن إميجن بن عبد الله الحلي التندغي، الملقب "يحيى"، أما اسم شهرته عند الناس مختصرا فهو "لمرابط ولد أحمدو فال".

ولد في حدود سنة 1250هـ/ 1834م في مرابع قومه بين بئريْ مَايْـﯖُومْ (المُقيم) وعلب آدرس من أرض آمشتيل، وتوفي في ذات الربوع رحمة الله عليه في سنة 1345هـ/ 1926م ودفن في مقبرة انواتيل الشهيرة مع آبائه الثلاثة المذكورين أعلاه، وكذلك أمه رازﯖُـة بنت محمذن فال بن سيدينا العلوية.

نشأ يحيى في بيت علم وحلم وورع وسيادة، فقد كان والده أحمدو فال رحمه الله عالما جليلا وسيدا نبيلا اشتهر بالفضل والصلاح كما كان جده لأمه محمذن فال بن سيدينا بن أشفغ سيد احمد العلوي عالما وقاضيا كبيرا، فجمع الله فيه ما حواه أسلافه من العلم والحلم والسيادة والقضاء والزهد ومكارم الأخلاق.

فَقَد يحيى والده وهو لا يزال صغيرا لمّا يتجاوز بعدُ الرابعة من العمر، لكنه ترك له مكتبة ثرية بالمخطوطات النادرة عمل يحيى عند بلوغه مبلغ الرجال على مضاعفتها باستنساخ الكتب أحيانا وبشرائها أحيانا أخر.

وقبل ذلك وعندما بلغ يحي سن التعلم قرأ القرآن أولا كما هي عادة أقرانه ثم قرأ الكتب الصغار على جده محمذن فال بن سيدينا، لكنه توفي عنه وهو في سن السادسة عشر فكان لا بد للشاب الطموح المتعطش للعلم من أخذ الأهبة والاستعداد للرحيل والتنقل بين المحاظر والجلوس إلى كبار العلماء لتحصيل مبتغاه وإرواء ظمئه من العلم والمعرفة وكان لا بد له أن يفعل ذلك سرا عن أمه التي كانت تعارض هذا المشروع الشاق، فارتحل الفتى ذات ليلة بعد أن هجع الناس متخفيا تحت جنح الظلام، فلما انبلج الصبح وتبينت أمه حاله بعثت في أثره أخاها، فلما عاد به قالت له إنها تسير معه حيثما سار، فعاهدها أن لا يسير عنها ولا يفارقها أبدا، ففتح الله عليه ببركة بره بها، وأخذ الكتب للمختصرات الصعبة حتى استكملها، أما شيخه في علوم القرآن فقد كان العلامة الكبير قارئ زمانه أحمدو بن البخاري بن المعمَّر التندغي الحلي (ت. 1277هـ )، وفي التصوف أخذ لمرابط الأوراد التجانية عن الشيخين الجليلين أحمد بن محمدي (بدي) بن سيدينا (ت. 1322هـ) والشيخ أحمدّو بن الشيخ محمد الحافظ (ت. 1325هـ) العلويان. 

تصدر لمرابط للتدريس والقضاء وهو في حدود العشرين من العمر فانتشر صيته بسرعة في الآفاق وكثر رواد محظرته، فخرَّجت أفواجا من العلماء الأجلاء من جهات مختلفة ومن قبائل شتى نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: 

أحمد محمود بن يدَّاد الحسني (ت. 1382هـ)

ابَّد بن محمود العلوي (ت. 1329هـ)

حمود بن محمدَا الأجيجبي (ت. 1376هـ)

موناك بن مبرك التندغي (ت. 1358هـ)

مححمد حامد بن آلّا الحسني (ت. 1378هـ)

محمد عالي بن فتى العلوي (ت. 1394هـ)

المصطفى بن حبيب التندغي (ت. 1362هـ)

محمد بن محمد العيدي الأبييري (ت. 1412هـ)

محمد الأمين بن الشيخ المعلوم البصادي (ت. 1337هـ)

محمد عبد الله بن أحمذي الحسني (ت. 1390هـ)

محمد محفوظ بن أحمذي الحسني (ت. 1373هـ) ...

هذا فضلا عن أبنائه بدور الظلام الذين وصفهم محمد محفوظ ابن احمذيّ بقوله:

ولولا أنه قامت بنوه *** مقاما منه لو عز المقامُ

لَعمّ مصابه الآفاق كلا *** وجلَّلَها لمفقده القتـام 

وهم:

محمد خالد (ت. 1366هـ)

أحمد (ت. 1373هـ)

محمد الحافظ (ت. 1374هـ)

محمدّن القاضِي (ت. 1400هـ)

محمدِي فال (ت. 1359هـ)

أحمدّو فال (ت. 1344هـ)

 

وقال الأديب الشيخ بن اعليّه التناكي في الأحياء منهم ذات زيارة: 

يوم امْجيّ لَهْل انّختير 

                         أحمدُّو فالْ وذَ يشتدْ

هذاك اليوم اعليّ خيرْ 

                    وابحرتْ أخير افكل ابلدْ

محمد الحافظ ولّ خير 

                       القاضِ ولّ خير أحمدْ.

مدح العلماء و الشعراء والبلغاء لمرابط حيا وميتا بالشعر الفصيح وبالشعر الحساني وبالنثر فجاءت أقوالهم تعبيرا ناطقا عن أخلاق الرجل وعلمه وأدبه وورعه ومكانته السامية، من ذلك ﯖُاف عبّاد بن عبد المولى الأبييري السائر الذي يقول فيه:

لمْرابطْ ولْ أحمدُّو فالْ 

                       ما كيفُ حَدْ اسْوَ منْهُ

فمْتِثالْ الْـﯖُالْ الفعّالْ 

                   واجْتِنابْ النّاهِ عَنْـــــــهُ 

و يُقال إن العلامة الكبير الشيخ سيديَّ بابَ بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديَّ الكبير (ت. 1342هـ) تمنى أن يُمدح بمثل هذا الـﯖُاف، فقيل له: تقول ذلك وأنت من قيل فيك:

حوت ما دون مرتبة التنبي

                       يداك من المكارم والمعالي

وأنت إذن من الثقلين طــرًّا 

                 بمنزلة اليمين من الشِّمال .. ؟

فقال ما مقتضاه أن المدح الحقيقي هو: فمْتِثالْ الْـﯖُالْ الفعّالْ

                         واجْتِنابْ النّاهِ عَنْهُ.

 (الصحيح أن أبيات الشاعر محمذن بن السالم الحسني (ت.1322هـ) السابقة هي من قصيدة له في مدح الشيخ سيديَّ الكبير).

وفي لمرابط يقول العلامة الشيخ محمد أحمد بن الرباني (ت. 1353هـ):

رام الخليطُ انتقــــــالا أزعج البالا

                    فحملـــــــوني بعد البين أثقالا

بانوا وقد خلَّفــــــوا من بعد بينِهم 

                  حيْرانَ يَندُبُ بالآصال أطـــلالا 

فأدبرت بعد إقبـــــــال عهـــودهمُ

                  كذلك الدهر إدبـــــارا وإقبـــالا

وفي الحُمول بَخَنــــــداةٌ بَرهْرهةٌ

                 كمثل ما خطّتِ الرهبان تمثـالا

طافت بنا والدياجي في ملابسها 

                   ولَيلُها أسدل الظلمـاء إسـدالا

فصــال جند الهوى منها علي ولا 

              ينفك جند الهوى يوما إذا صـالا

...

فعدِّ عنها عِنــــانَ القول وانحُ به 

            بَرًّا جوادا كريم الأصل مِفْضــــالا 

وذاك سيد هذا العصر قـــــاطبة 

           وأكرم القوم أعمـــــاما وأخـــوالا 

حلَّى به الله إذ ولاه خطّتَــــــــه 

           من خُرّد العدل جيدا كان مِعْطالا 

ناهيك من صحة الأنقال أنْ قـالا 

         لخّصت بين صحاح الكتب أنقــالا

فما ارتشى قط في حكم ولا مالا 

             ولا رزا مسلما عرضا ولا مـــالا

قرم تَجمّع فيه كل مكـــــــــرمة 

          علما وحلما وإغضاءً وإفضـــــالا

ودفع ضر وإيصـــــــال لمنفعة 

         عمت فيا لهما حذفا وإيصـــــــالا 

حتى على كل ذي سن علا رتبا 

          شيبا ومردا ويفعــــــانا وأطفالا 

ما زال يقفو أباه في منـــــاقبه 

         والشِّبل يخلف حين البأس رِئْبالا

كلاهما حاز من كل المحامد ما 

          يناسب الفضل تفصيلا وإجمـالا

فذاك أحمدُّو فالا في منــــــاقبه 

            وذاك في أمره محمذن فــــالا

فجاء كل من الفالبين متصفـــا 

          به مسماه أفعالا وأقـــــــــــوالا

لم يُعْنَ قَطُّ بغير المكرمات وما 

       نال امرؤٌ من عظيم المجد ما نالا

فسل به من كتـــــاب اله جملته 

         متنا وحفظا وتجــــويدا وإنزالا

وما حوته صحاح الكتب من أثر 

       صحت روايته رفعا وإرســـــــــالا

والأصبحيُّ وما تحوي طــوائفه 

          من المسائل أبحــــــــاثا وأنقالا 

وما تعاطاه أصحاب الجُنيْدِ على 

         نهج السلوك مقامات وأحـــــوالا 

والأشعريُّ وما تُبديه شيعتُـــه 

        في شبهة الزيغ تصحيحا وإعلالا 

وما الكسائِي وعمرو أثبتا لأولي 

          مِصريْهما الغُرِّ أسمــــاء وأفعالا 

كذاك ما لذوي التصريف من صيغ 

        تصرف اللفظ تصحيحا وإعلــالا 

فمن يروم مداه في مفـــــــاخره 

         كمن يروم من اليــاقوت أجبالا 

يا سيدا عظمت في الكون رُتبتُـه 

        وحيث قال فإن القول ما قـــالا

لم يُلق بالا إلى فعل الجهول وإن

          قال الجَهول فلا يلقي له البالا 

يجيب من سال جدواه على عجل

          ولا يعاجل في فتواه من سالا 

إن جال فكر المَلَا في فهم مُعوصة

          كان المناسبُ ما في فكره جالا 

ما إن يفوه بلا للمعتفيـن علــى 

         حال يقول به أهل السخا: لا، لا 

يراقب الله إجلالا فنــــــــــال بذا 

         من البرية تعظيــــــما وإجلالا...

 

ويقول فيه الشاعر الكبير موْناك بن المصطفى بن مبرك (1358هـ) رحمه الله :

لقدْ حانَ منْ "ميٍّ" فراقٌ فلا عُذرا 

                 لعينكَ إن لم تُجْرِ أدمعَها حُمْرا

أري اليوم يأتي دون ميّة حِـــجّةً 

              وإن يأتِ ساعٌ دونها خِلته شهرا

وقد زعمت ميٌّ لدى البيْـــنِ أنني 

               إذا ما نأتْ ألْهو بغانيةٍ أخــــرى

وكم عاذلٍ في حبِّ ميٍّ يلومُــــني 

               ويزْجر قلبي عن تذكرها زجْـرا

وحذّرني منها ولم يــــــدرِأنني 

          قدِ الْتبس التحذير عنديَ و الإغرا

وكلُّ فتًي لم يهْوَ ميةَ مَيـِّـــــــتٌ 

          و من لم يزرْ ميّاً فقد ضيّع العُمرا

أري الحبَّ لاعاراً فيَخْزَى به الفتَي 

           وقد كانت الفتيان تحسبُه فخرا

ولكنما الفتيانُ طاشتْ قلوبهم 

      عن الحبِّ حتي كاد إنْ قِيلَ لا يُدري

وقد جعلت ميٌّ سُحيْرًا تقول لي

 وقد كشفت في السِّتر عن وجهها السِّترا

أري منظرِي أحْيا الجمال فقلت بلْ 

       بِيحيي قد أحيا الله علم الوري طُرّا

وصيّره أباً و أمّا لِذِي الـــــــــورى 

               و لا زال أمّاً للــــورى و أبا برّا

كأنْ آدمٌ أوصاكَ مـن رفْقِهِ على 

         بنـيـهِ فعـلتم نسلَه العبـدَ والـحُـرّا

فلا زال خلقُ الله طرّا عـيـالَكم 

          وأبقاكـمُ المولى عـلى خَلْقه عُمْرَا

كأنّ الورى مـاتـوا بُعـيْدَ رحـيلِكـم 

       وأصـبحتِ الأوطـان بعـدكـــمُ قَفْرا

أرى شمسَ ذاتِ الشَّمس غابت وراءكم

        فكـنـتم لهـا شمسًا وكنتمْ لهـا بدرا

وريعَ حشـا ربْع الـبشام ببـيـنِكم 

   وأذكى لهـيبُ الـبـيـن في صدره جَمْرا 

وشقّ عـلى بـير الـمقـيـم مقامُهُ 

     فقـامت روابـيـــــــــــه تذكّره الصَّبْرا

...

وكلّ مكانٍ يبتغـي النصرَ منكـمُ 

       فلا زلـتـمُ نصرًا لـمـن يبتغــي نصرا

وردتـمْ حياضَ الفضلِ من قبـل أهلهِ

           وغادرتـمُ سؤرًا عـلا أصلُهُ قـدرا 

فأدركَ نـيلَ السؤلِ مَن ذاق سؤْرَكـم

      ولم يدركِ المطلوبَ مَن فَقَد السؤْرا...

 

ويقول فيه أحمدو بن عبدالله الملقب الذِّيبْ الصغير الحسني (ت. 1342هـ)

خليليّ إنّ المجدَ ميِّتــــــه يحيا 

           ويحيا الندى ما دام روحهما يحي

لعمرك ما العذراء في جوف خدرها 

              ولا حاتم أندى يمينا ولا أحيى.

 

ويقول فيه ابَّدَّ بن محمود العلوي:

إلى يحيى تَهَشُّ ولن تهشّـا 

                      لطلعة شادن هونًا تمــشّى 

فما غشّ امرأً عن ظهـــــر غيب 

                      ورُبّتَ ناصحٍ بالغَيْب غشّا

فظاهرُه وباطنه ســـــــواءٌ 

                 وفي الناس المُمَوّه والمُغَشّى

فلا الأبصار تُؤذَى مِـن لديْهِ 

                  ولا الأسماعُ حتَّى بالْجِرِشّى.

 

ومما قيل فيه من الشعر الحساني قول الأديب سيد القوم وحكيمهم أحمد بن أبنو التندغي (ت. 1346هـ):

موجبْ للْحمدْ المُــــلانَ 

                        محدَّكْ موجود ومرياكْ

موجودْ، وعالمْ مُلان 

                    عن كافِ من ذِ الدنيَ ذاك.

 

ويقول عبد القادر بن الشيخ محمد بن الرباني (ت. 1372هـ) في زيارة للمرابط:

أمّتْ محمّد جايْتَــــــكْ 

                        كاملْ فالعلمْ ارايْـــتكْ

بيكْ الِّ شابحْ رايْتَـــك 

                       للعلم أذيك امْتِــــــينَ

كثرتْ فالناس اﯖُْرايتـك 

                       لا ظـرّوهَ عينــــــــينَ

حنْ اعلين يلِّي احنينْ 

                      والناس اعليك احنينَ

بيك الحنّ فالمُومْنِـينْ 

                      يَمِيرْ الْمُومِنِــــــــــينَ.

 

ويقول عباد الأبييري:

جيتْ اْليحيى بعد المماتْ 

                       دايرْ ﯖُلْبِ يَحْي واحْيَ

واثْرُ يحيى سرُّ مَمَــــاتْ 

                      يحيى مــزالْ ألاّ يحيَ

 

ويقول فيه ابنه العلامة المتبحر القاضي محمدن:

"كان يحيى غرة في زمانه وفائقا لأقرانه بارعا في العلم والورع والتقى والحلم والعقل والكرم والأدب ومكارم الأخلاق ومنافع المسلمين لم يترك بابا من أبواب الخير إلا تفنن فيه ولا تلقاه غالبا إلا آمرا بمعروف أو ناهيا عن منكر".

 

ترك يحيى مجموعة هامة من الآثار والمؤلفات منها:

1- نظم الفقه والفوائد في النوازل والشواهد: وهو نظم ضخم يضم حوالي 6000 بيت وهو نظم موسوعي تتبع فيه صاحبه إقراء مختصر خليل ورتب أبوابه على ترتيب أبوابه، كما ضم مسائل أغفلها الشيخ خليل ، ولم يقتصر فيه على أقوال المذهب بل جاء بأقوال المذاهب الأخرى في الحالات التي لم يكن فيها عند المالكية نص صريح، ولم يخل النظم من نكات لغوية وتاريخية وأخرى في المنطق والبيان...

 

يقول المؤلف في مفتتح هذا النظم:

قال العُبيْـــدُ التنــــدغيُّ نسبا 

               ووطنًـــــا المالكــــــيُّ مذْهــــــــبا

من اسمه محمذن فال سليلْ 

             أحمدّو فال المرتجي رضى الجليل

2- نظم في علم الكلام: فيما يزيد على 600 بيت، حاكي فيه المؤلف إضاءة الدجنة للمقري، يقول في أوله:

أرجوزة مزيلة التقليــــــــد 

                     لما حوت من درر التوحيد

أرجوزة قد فتحت أقفال ما 

                     ذكر في صغراه قرم العلما

سميتها بكيميا السعاده 

            في الكشف عما أوجبوا اعتقاده

3- نظم في المعية، يقول في مقدمته:

الحمد لله القريب الحاضر 

                        بذاته وبالصفات القادر

4- نظم في أحكام مستغرق الذمة، في 189 بيتا، وهو نظم ملحق بكتاب "التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرقين" لمؤلفه يحيى بن محمد بن الوليد الشتيلي.

5- فتح الإله المرشد، وهو نظم في العروض.

6- نظم في النحو، وهو زوائد على طرة ابن بونا وشرح لبعض غوامضها.

7- نظم في الحساب، وهو مختصر لنظم السنوسي في الحساب الزمني، في حوالي 100 بيت.

8- نظم في اللغة، يقول في مقدمته:

الأصر بالتثليث معناه الثّقل *** وذا من القاموس نثرا قد نُقل.

9- النصيحة الكافية، وهي عبارة عن دستور اجتماعي في الأخلاق والمعاملات والتعلم، والأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر، يقول في مطلعها:

عليكم سلام الله ما الشأن والأمر

                    لمن شأنه شأن ومن أمره أمر.

10- قصيدة طويلة في أحكام مبادلة الطعام بالصمغ العربي، يقول في مطلعها:

مني سلام إلى الإخوان أسناه 

                          أزكاه أبهاه أنماه وأشهاه.

11- ديوان شعر محقق، يضم مختلف أغراض الشعر. 

بالاضافة إلى علم ولد أحمدو فال وبراعته في الفقه والقضاء والأدب، فقد كان مدرسة نادرة في مكارم الأخلاق والحكمة ورجاحة العقل والتربية والسلوك، فسار لذلك كثير من أقواله بين الناس حكما وأمثالا يضربها العامة والخاصة ويرجعون إليها ويتمثلون بها، كقوله:

وكلُّ ما تحب أن تُعامَلا 

                           به، به كلَّ الأنام عامِلا

وقوله: 

وفعل ما لا ينبغي لا ينبغي 

                             لتندغ ولا لغير تندغِ

وقوله:

وقول ما لا ينبغي لا ينبغي 

                            لتندغ ولا لغير تندغِ

وفي هذا السياق كان الناس يبعثون أبناءهم إلى محظرة لمرابط لتعلم الأخلاق كما يتعلمون العلم، وقد أوصى الشيخ محمدّو بن احمذيّ الحسني والشيخ أحمدّو بن الشيخ محمد الحافظ والشيخ عبد الله بن الحاج العلويان وغيرهم أبناءهم وهم يرسلونهم إلى محظرة آل أحمدو فال بذلك.

ومن أقواله الشهيرة في نصح من يتصدون للفتيا:

وإن تُجِبْ عن السُّؤالِ قدِّرِ 

                           غدًا جوابَ ملكٍ مقْتدرِ 

فما عملْتَه أجـــــبْ وما لا

                         لا، لا تجب لسائل سؤالا

يكفيك إن كنت الإمام مالك 

                       فمالك فيه كثــــــير ذلكْ

كم سائل ســــأله فـقالا 

                      لجهله الجواب: لا لا، لا لا.

أما رأيه في التعلم فيلخصه قوله في النصيحة الكافية:

ألا فاعلموا أنّ التعلم تركُــه 

            إلى الكفر داعٍ بل بساحته الكفـــــرُ

فجاهل فرضٍ لا لديه فريضةٌ 

             وليس له شفعٌ وليس له وتْــــــــــر

وإن عاش يوما عاش عيْشاً مُذمّما 

                 وتلقاه إن مات المهانة والخُسر

 

مراجع:

- نظم الفقه والفوائد في النوازل والشواهد للعلامة محمذن فال بن أحمدو فال، منشورات جمعية أهل أحمدو فال لنشر العلم وتيسير العمل به.

- صفحة العلامة لمرابط محمذن فال بن أحمدو فال على الفيس بوك.

 

ثلاثاء, 26/03/2024 - 22:40