الذكرى الثامنة والستون بعد المائة على "معركة الرگبة" فى ولاية لبراكنة (تاريخ)

تحل فى يوم  6 يونيو، الذكرى الثامنة والستون بعد المائة على معركة الرگبة التي وقعت في 6 يونيو  1856 شمال غرب مدينة دار البركة (ولاية البراكنة) بالقرب من قرية الشام الواقعة على طريق لگوارب (روصو) - بوغي وذلك بين كتيبة فرنسية معززة تضم حوالي 750 عسكريا وتحالف بركني يضم ثلاث مجموعات: 

- أولاد عبد الله بقيادة أمير البراكنة حينها امحمد ولد محمد ولد سيدي ولد المختار ولد آغريشي (امحملسيدي)  (امير من 1851 إلى 1858)؛
- أولاد أحمد بقيادة الشيخ بيرام ولد سيد ولد بوبكر؛
- أولاد أبييري بقيادة الشيخ سيديا الكبير الذي حضر المعركة ولعب دورا روحيا معتبرا فيها.
 
وقعت هذه المعركة كجولة من جولات ما عرف بحرب منتصف القرن التاسع عشر (1854 - 1858) بين الحاكم الفرنسي في اندر(سينلوي) فديرب الطامح لإخضاع الضفة اليمنى لنهر السنغال، من جهة، والترارزة والبراكنة، من جهة أخرى، وهي علاوة على ذلك من المعارك النادرة التي تجتمع فيها في جبهة واحدة مكونتا البراكنة التاريخيتان: أولاد عبد الجبار (أولاد أحمد وأولاد أبييري) وأولاد عبد الله.

انتهت معركة الرگبة هذه بهزيمة الفرنسيين بتكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات في حين سقط العديد من الشهداء من مختلف مكونات التحالف البركني.

تؤكد المصادر الفرنسية أن أولاد أحمد دخلوا هذه المعركة بطلب من الشيخ سيديا الذي كانت تربطه علاقات قوية بالأمير امحملسيدي ولعبوا، بحسب نفس المصادر، دورا حاسما في النصر الذي تحقق.

من المهم التنبيه إلى أن حرب منتصف القرن التاسع عشر المشار إليها قد انتهت باتفاق مايو 1858 بين الأطراف المتحاربة و الذي كانت معظم بنوده تخدم الفرنسيين لميل ميزان القوى لصالحهم، لكنها رغم ذلك أخرت احتلال أرض البيظان حوالي نصف قرن.

يجدر التنبيه أيضا إلى أن المصادر الفرنسية تذكر أن من أهداف هذه العملية دعم سيد اعل ولد أحمدُّ ولد سيد اعل لاسترجاع الإمارة من أبناء عمومته من فرع أهل سيدي ولد المختار  ولد آغريشي الذين أصبح البعض منهم أمراء بعد أزمة الخلافة في الإمارة بعد وفاة  الأمير أحمدُّ الأول ولد سيد اعل سنة 1848 إذ خلف هذا الأخير ابنه القاصر حينها سيد اعل، غير أن المصادر الفرنسية عن معركة الرگبة تذكر أن دور هذا الأخير اتسم بعدم التحمس لمساعدة الفرنسيين فعدوا ذلك سببا من أسباب فشلهم فيها.

أخيرا، إذا كان يحق للفرنسيين تخليد الذكرى الثمانين لإنزال نورماندي (6 يونيو 1944) الذي قام به الحلفاء في الحرب العالمية الثانية لتخليص فرنسا والعديد من البلدان الأوروبية من الاحتلال النازي، والتي تصادف اليوم، فيحق لنا نحن أيضا كموريتانيين أن نتذكر بحلول نفس التاريخ شهداء معركة الرگبة وقادتها وكل من شاركوا فيها باعتبارها صفحة مشرقة من تاريخنا في مواجهة المستعمر الغازي .
_______________________
بعض المصادر والمراجع:

- Alfred Le Chatelier, L’Islam dans l’Afrique Occidentale, éditeur Steinheil, Paris, 1889, pp.326-327 ;

- Paul Marty, Etudes sur l’Islam et les Tribus Maures – Les Brakna, in Revue du Monde musulman, Paris, 1920, p. 69.

- د. أحمد ولد المصطف، المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي في منطقة بتلميت من 1854 إلى 1932، مطبعة المنار، نواكشوط، 2017، الصفحات 73 - 79.

——————————
د. أحمد ولد المصطف

سبت, 08/06/2024 - 17:12