حدث وتعليق/ إشادة أممية تعزز المسار الحقوقي في موريتانيا.. العمال المهاجرين نموذجا

الوئام الوطني : في محطة دولية بالغة الدلالة، شكّل استعراض موريتانيا لتقريرها الدوري الثاني أمام لجنة حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بجنيف أكثر من مجرد التزام إجرائي بنصوص اتفاقية دولية؛ بل كان اختبارا عمليا لمدى نضج المقاربة الوطنية في التعاطي مع أحد أكثر الملفات الحقوقية حساسية وتعقيدا في عالم اليوم.

فبحضور الوفد المرافق، قدّم معالي مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني، السيد سيد أحمد ولد بنان، عرضا متماسكا للتقرير الوطني، عكس حرص الدولة الموريتانية على الانخراط الإيجابي والمسؤول في منظومة حقوق الإنسان الأممية، لا من موقع الدفاع، بل من زاوية الشراكة والتفاعل البناء مع الآليات الدولية.

وقد برز خلال جلسات الاستعراض والحوار التفاعلي الأداء المهني والمنسجم للوفد الموريتاني، سواء من حيث دقة المعطيات المقدمة أو وضوح الرؤية المؤطرة للإجابات، وهو ما تُوّج بإشادة صريحة من لجنة الأمم المتحدة بجودة العرض ومستوى الردود.

هذه الإشادة لا تحمل بعدا بروتوكوليا فحسب، بل تعكس اعترافا دوليا بجدية الجهود المبذولة من طرف موريتانيا لتعزيز حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد تدفقات الهجرة وتداخل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

ومن الزاوية التحليلية، يكتسب هذا التقييم الإيجابي أهمية خاصة إذا ما نُظر إليه في ضوء التحولات التي عرفها الإطار القانوني والمؤسسي الوطني خلال السنوات الأخيرة، حيث تم العمل على مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وتطوير آليات الرصد والحماية، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، بما يضمن مقاربة شمولية لحقوق العمال المهاجرين، سواء كانوا في وضعية نظامية أو غير نظامية.

غير أن الملاحظات الختامية للجنة، التي شددت على ضرورة مواصلة تعزيز آليات الحماية وتكثيف جهود التوعية ونشر الثقافة الحقوقية، تفتح في الآن ذاته أفقا للتطوير المستقبلي، وتؤكد أن مسار حقوق الإنسان بطبيعته تراكمي، لا يقبل الاكتفاء بما تحقق، مهما كان محل تقدير دولي. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في جودة التقارير أو قوة التمثيل الدبلوماسي، بل في ترجمة الالتزامات إلى ممارسات يومية تلامس واقع العمال المهاجرين وأسرهم، وتضمن لهم الولوج العادل إلى الحقوق والخدمات والحماية القانونية، وهي الالتزامات التي تطبقها موريتانيا بشكل نات إعجاب ورضى الجميع.

وعليه، يمكن القول إن مشاركة موريتانيا في هذا الاستعراض الدوري تمثل خطوة نوعية في ترسيخ حضورها كفاعل ملتزم في المنظومة الحقوقية الدولية، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن حماية حقوق العمال المهاجرين لم تعد ملفا هامشيا، بل خيارا استراتيجيا ينسجم مع رؤية الدولة لتعزيز دولة القانون، واحترام الكرامة الإنسانية، وتقوية جسور الثقة مع المجتمع الدولي.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

خميس, 18/12/2025 - 14:35