محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد.. حين يتحول رأس المال إلى رسالة إنسانية/ إسماعيل ولد الرباني

في زمن تتعاظم فيه التحديات الاجتماعية والصحية، وتزداد فيه الحاجة إلى مبادرات تضامنية حقيقية، يبرز اسم رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، بوصفه أحد أبرز رواد العمل الخيري في موريتانيا، ونموذجا لرجل الأعمال الذي اختار أن يجعل من نجاحه الاقتصادي رافعة لخدمة الإنسان وصون كرامته.

لقد رسّخ ولد الشيخ أحمد حضوره الإنساني من خلال تمويله لأربعة مستشفيات خيرية في كل من كيفه والنعمة ودار النعيم ومنطقة الترحيل، وهي مؤسسات صحية تقدم خدمات مجانية لآلاف المرضى سنويا، وتخفف عن كاهل الأسر الفقيرة أعباء العلاج. 

ولم تكن هذه المبادرة مجرد مساهمة ظرفية، بل مشروعا متكاملا يعكس رؤية بعيدة المدى، تعتبر الصحة حقا أصيلا للمواطن، لا امتيازا مرتبطا بالقدرة المادية.

وتُعد مستشفيات “الرضوان” الخيرية، التي يمولها ولد الشيخ أحمد، علامة فارقة في مسار تطوير الخدمات الصحية المتخصصة في موريتانيا، حيث أسهمت في إدخال تخصصات دقيقة، على رأسها طب وجراحة العيون، بما يشمله من تدخلات جراحية معقدة لعلاج أمراض شبكية العين، مثل انفصال الشبكية، ونزيف الجسم الزجاجي، واعتلال الشبكية السكري ومضاعفاته، إضافة إلى الثقوب البقعية والأغشية فوق الشبكية وغيرها من الحالات التي تتطلب مهارات عالية وتجهيزات متقدمة. ويشكل إطلاق هذا التخصص نقلة نوعية حقيقية في مجال طب العيون، وتجسيدا عمليا لالتزام إنساني يهدف إلى إنقاذ البصر ومنع فقدانه، وتقريب الخدمات الطبية المتطورة من المواطنين في الداخل والأحياء الهشة.

غير أن الحضور الخيري لمحمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد لا يقتصر على المجال الصحي فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف أوجه العمل التضامني والاجتماعي. فقد دأب على تنظيم التوزيعات العينية والنقدية خلال شهر رمضان، وتوفير مياه الشرب خلال فترات الصيف القاسية، إضافة إلى توزيع المواد الغذائية والبطانيات في فصل الشتاء، بما يعكس فهما عميقا لاحتياجات المجتمع في مختلف المواسم والظروف.

إن تجربة ولد الشيخ أحمد تقدم نموذجا متقدما للشراكة بين رأس المال والمسؤولية الاجتماعية، وتؤكد أن القطاع الخاص قادر، متى ما توفرت الإرادة، على لعب دور محوري في دعم السياسات الاجتماعية للدولة وتعزيز العدالة الصحية والتكافل الاجتماعي. وهو نموذج يبعث برسالة واضحة مفادها أن العمل الخيري ليس ترفا ولا دعاية، بل خيارا أخلاقيا واستثمارا في الإنسان، جوهر التنمية وغايتها.

بهذا المعنى، لا يمثل محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد مجرد رجل أعمال ناجح، بل يجسد مدرسة في العطاء، تُعيد الاعتبار لقيم التضامن، وتؤكد أن بناء الأوطان لا يتحقق فقط بالمشاريع الاقتصادية، بل كذلك بالمبادرات الإنسانية التي تلامس حياة الناس وتمنحهم الأمل.

 

إسماعيل ولد الرباني

المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني للأنباء

اثنين, 29/12/2025 - 20:28