حدث وتعليق/ نواكشوط وبكين.. تعزيز "طريق الحرير" التنموي وشراكة تتجاوز الأرقام

لم يكن اللقاء الذي جمع معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، السيد عبد الله سليمان الشيخ سيديا، بالسفير الصيني السيد تانغ تشونغ دونغ، مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل هو محطة تقييمية واستشرافية في آن واحد.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت تسعى فيه موريتانيا لتعظيم استفادتها من الشركاء الدوليين لتحقيق طفرة تنموية مستدامة، مما يجعل من الصين، الشريك التاريخي والمستثمر الأكبر، حجر زاوية في هذه الرؤية.

ويعكس استعراض حصيلة التعاون خلال السنة الماضية رغبة الطرفين في الشفافية المؤسسية. فالصين ليست مجرد ممول، بل هي شريك في البنية التحتية، الصيد البحري، والطاقة.

إن المراجعة السنوية تسمح للجانب الموريتاني بتحديد مكامن القوة ومعالجة الاختلالات لضمان أن تكون المشاريع القادمة ذات "أثر ملموس" على حياة المواطن، وهو ما شدد عليه اللقاء من خلال التركيز على "المشاريع ذات الأثر الإيجابي".

لقد ركز النقاش على ثلاثة محاور استراتيجية تشكل مستقبل التعاون الثنائي، هي تسريع وتيرة التنمية، بحيث تجاوز البيروقراطية في تنفيذ المشاريع الكبرى لضمان مواكبة الخطط الوطنية الطموحة، وكذلك نقل الخبرات، إذ لم يعد المطلب الموريتاني مجرد تمويل، بل توطين التكنولوجيا والخبرة الصينية (Know-how) في الأيدي العاملة الوطنية، فضلا عن تعزيز الاستثمار المتبادل، ليتحول الانتقال من منطق "القروض والمنح" إلى منطق "الاستثمار المباشر" الذي يخلق فرص عمل ويحفز القطاع الخاص.

ويعطي دلالات الحضور الفني والإداري

حضور المدير العام للتمويلات ومديرة اتفاقيات التمويل الاجتماع صبغة تنفيذية بحتة. وهذا يعني أن النقاش لم يتوقف عند العموميات، بل غاص في تفاصيل الاتفاقيات القائمة والمستقبلية، مما يؤكد أن موريتانيا تضع "النجاعة المالية" نصب عينها في إطار إدارتها للمديونية الخارجية والتمويلات التنموية.

ويؤكد هذا اللقاء أن موريتانيا تجيد اللعب على رقعة الشطرنج الدولية من خلال الحفاظ على شراكة متينة مع الصين، تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة.

إن التوجه نحو "توسيع مجالات التعاون" يشير إلى آفاق جديدة قد تشمل الهيدروجين الأخضر أو التحول الرقمي، وهي مجالات تمتلك فيها الصين ريادة عالمية وتحتاجها موريتانيا بشدة.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

ثلاثاء, 06/01/2026 - 16:24