حدث وتعليق/ إصلاح الصفقات العمومية.. تحول نوعي في فلسفة التسيير العمومي

يشكل تأكيد الوزير الأول المختار ولد أجاي على ضرورة الإسراع في استكمال مسار مراجعة وإصلاح منظومة الصفقات العمومية محطة مفصلية في مسار تحديث الإدارة العمومية وتعزيز الحكامة الرشيدة في تسيير المال العام. فملف الصفقات العمومية ظل، لعقود، أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرا في فعالية السياسات العمومية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

إن دعوة الوزير الأول إلى تسريع وتيرة الإصلاح تعكس إدراكا عميقا لكون منظومة الصفقات ليست مجرد آليات إجرائية، بل أداة استراتيجية لتوجيه الموارد العمومية وفق أولويات الدولة، وضمان انسجام الإنفاق العمومي مع البرامج الحكومية والتعهدات التنموية. كما أنها تمثل صمام أمان في مواجهة مظاهر الهدر وسوء التسيير، ومجالا حاسما لترسيخ الشفافية والمساءلة.

ويكتسي التشديد على الاستفادة المثلى من نتائج التشخيص المنجز أهمية خاصة، إذ أن تشخيص الاختلالات يمثل الخطوة الأولى لأي إصلاح جاد ومستدام. فالإصلاح الناجح لا يقوم على النوايا وحدها، بل على قراءة دقيقة للواقع، وتحديد مكامن الخلل، سواء تعلق الأمر بتعقيد المساطر، أو ضعف آليات الرقابة، أو محدودية المنافسة، أو قصور المتابعة والتنفيذ.

كما أن تأكيد الوزير الأول على اعتماد آليات رقابة فعالة يعكس توجها نحو الانتقال من منطق المعالجة اللاحقة للاختلالات إلى منطق الوقاية الاستباقية منها. وهو تحول نوعي في فلسفة التسيير العمومي، يهدف إلى تعزيز النزاهة، والحد من التجاوزات قبل وقوعها، وتحسين الأداء العام للمنظومة بشكل شامل.

ويأتي هذا المسار الإصلاحي في سياق وطني يتزايد فيه وعي المواطنين بأهمية الشفافية والنجاعة في إدارة المال العام، وارتفاع سقف التطلعات نحو خدمات عمومية ذات جودة، ومشاريع تنموية تُنفذ في الآجال المحددة وبالمعايير الفنية المطلوبة. كما ينسجم مع التزامات الدولة في مجال الحكامة، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن، وبين الدولة والفاعلين الاقتصاديين.

إن ترسيخ المنافسة العادلة، وتبسيط المساطر، وتطوير آليات التنفيذ والمتابعة، كلها عناصر كفيلة بجعل منظومة الصفقات العمومية رافعة حقيقية للتنمية، بدل أن تكون مصدرا للإشكالات أو موضعا للتشكيك.

ومن شأن هذا الإصلاح، إذا ما أُنجز بروح تشاركية وحازمة، أن يسهم في رفع جودة المشاريع العمومية، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز مصداقية العمل الحكومي.

إن إصلاح منظومة الصفقات العمومية لم يعد خيارا تقنيا، بل ضرورة وطنية تمس جوهر الحكامة والتنمية. 

وتؤكد رسائل الوزير الأول في هذا السياق أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من التشخيص إلى الفعل، ومن التوصيات إلى التنفيذ، بما يحقق النجاعة، ويحفظ المال العام، ويستجيب لتطلعات المواطنين في إدارة عمومية شفافة وفعالة.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

أربعاء, 07/01/2026 - 19:20