حدث وتعليق/ شراكة جامعة نواكشوط و«تشغيل».. من قاعات الدرس إلى سوق العمل

في سياق وطني يتسم بتعاظم تحديات التشغيل، ولا سيما في صفوف الشباب والخريجين، تأتي اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين الوكالة الوطنية للتشغيل «تشغيل» وجامعة نواكشوط لتؤشر على تحول نوعي في مقاربة معالجة فجوة التكوين والتشغيل. فالاتفاقية، التي وقعها المدير العام للوكالة عبد الفتاح عبد الفتاح، ورئيس جامعة نواكشوط البروفيسور علي محمد سالم، لا تكتفي بتأكيد النوايا، بل تؤسس لإطار عملي للتكامل بين الجامعة وسوق العمل.

وتكتسب هذه الشراكة أهميتها من كونها تعالج أحد أعمق الإشكالات البنيوية في المنظومة التعليمية، والمتمثلة في ضعف مواءمة التكوين الأكاديمي مع متطلبات السوق. إذ تنص الاتفاقية على تبادل الدراسات المتعلقة بسوق العمل، وتنظيم لقاءات دورية مع المشغلين، بما يسمح بتحديث البرامج الأكاديمية وتوجيه الطلبة نحو التخصصات والمهارات الأكثر طلبا، بدل الاكتفاء بمسارات تقليدية محدودة الأفق.

كما تشكل قابلية تشغيل الخريجين محورا مركزيا في هذه الاتفاقية، من خلال تنظيم دورات تكوينية في تقنيات البحث عن العمل، وريادة الأعمال، والمهارات الحياتية، وهي عناصر باتت حاسمة في عالم مهني سريع التحول. فالشهادة وحدها لم تعد كافية، بل أصبح امتلاك المهارات والقدرة على المبادرة شرطا أساسيا للاندماج المهني الناجح.

ويعد إنشاء شباك تشغيل داخل جامعة نواكشوط خطوة عملية ذات دلالة قوية، تنقل خدمات التشغيل من المكاتب الإدارية إلى الفضاء الجامعي، وتضعها في متناول الطلبة والخريجين بشكل مباشر.

هذا القرب المؤسسي من شأنه أن يعزز المواكبة الفردية، ويوفر الإرشاد المبكر، ويساعد على اكتشاف المواهب الريادية ودعمها منذ المراحل الأولى.

وعلى امتداد سنتين، تراهن هذه الاتفاقية على بناء تنسيق دائم عبر نقطتي ربط بين المؤسستين، بما يضمن الاستمرارية وتجاوز الطابع الموسمي أو المناسباتي لمبادرات التشغيل. كما تعكس التزاما مشتركا بدعم الشباب وتطوير الكفاءات الوطنية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحد من البطالة وتعزيز التنمية الاقتصادية.

وتمثل شراكة «تشغيل» وجامعة نواكشوط نموذجا واعدا لتكامل السياسات العمومية في مجالي التعليم والتشغيل، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن مواجهة البطالة لا تتحقق بالشعارات، بل ببناء جسور مؤسسية متينة بين التكوين الأكاديمي وواقع السوق، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الخريجين ويعزز الثقة في المستقبل المهني للشباب الموريتاني.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

سبت, 10/01/2026 - 16:11