حدث وتعليق/ موريتانيا في دورة جدة… دبلوماسية المبدأ دفاعا عن وحدة الصومال

في لحظة إقليمية دقيقة، تتشابك فيها حسابات السياسة بالقانون، شاركت موريتانيا في الدورة الاستثنائية الثانية والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة بمدينة جدة، ممثلة بالأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، السفير دمان همر. مشاركة تحمل دلالات سياسية عميقة، تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتؤكد تموضعا دبلوماسيا ثابتا يقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، ورفض أي مساس بها تحت أي مبرر.

وينعقد هذا الاجتماع الاستثنائي في أعقاب إعلان إسرائيل اعترافها بما يسمى “أرض الصومال”، في خطوة أثارت موجة من القلق والاستنكار داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية في العالمين العربي والإسلامي، لما تحمله من تداعيات خطيرة على وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية، وعلى استقرار منطقة القرن الإفريقي برمتها. 

إن الاعتراف بكيانات انفصالية خارج إطار الشرعية الدولية لا يهدد دولة بعينها فحسب، بل يفتح الباب أمام سابقة خطيرة تقوض أسس النظام الدولي القائم على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وتندرج مشاركة موريتانيا في هذا الاجتماع في إطار موقف مبدئي ظل ثابتا عبر مختلف المحطات الدبلوماسية، يقوم على دعم وحدة الدول الإسلامية وسلامتها الإقليمية، ورفض أي محاولات للتقسيم أو فرض الأمر الواقع بالقوة أو عبر اعترافات أحادية. ويعكس هذا الحضور إيمان نواكشوط بأن القضايا العادلة لا تُجزّأ، وأن الدفاع عن وحدة الصومال هو في جوهره دفاع عن أمن واستقرار العالم الإسلامي، وعن قواعد الشرعية الدولية التي تحمي الدول الضعيفة من منطق الهيمنة.

لا يقتصر النقاش داخل مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي على البعد السياسي فحسب، بل يمتد إلى أبعاد قانونية عميقة، تتعلق بشرعية الاعترافات الدولية، وحدود تأثيرها، ومسؤولية المنظمات الإقليمية في التصدي لمثل هذه الخطوات. ومن هذا المنطلق، تكتسي مشاركة موريتانيا أهمية خاصة، بالنظر إلى تجربتها الدبلوماسية التي توازن بين الالتزام بالقانون الدولي والدفاع عن القضايا الإسلامية، بعيدا عن الاصطفافات الظرفية أو الحسابات الضيقة.

وتؤكد هذه الدورة الاستثنائية، بما في ذلك المشاركة الموريتانية الفاعلة فيها، أن التحديات الراهنة التي تواجه العالم الإسلامي لم تعد قابلة للمعالجة الفردية، بل تتطلب تنسيقا جماعيا ورؤية مشتركة. فتعزيز العمل الإسلامي المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية، وحماية وحدة الدول الأعضاء، بات ضرورة استراتيجية في ظل تنامي النزاعات الإقليمية ومحاولات إعادة رسم الخرائط السياسية.

إن حضور موريتانيا في اجتماع جدة يعكس دبلوماسية هادئة لكنها حازمة، تستند إلى مبدأ ثابت مفاده أن سيادة الدول ووحدتها خط أحمر لا يقبل المساومة.

وفي دعمها لوحدة الصومال، تؤكد نواكشوط مجددا أنها تقف في صف الشرعية الدولية والقضايا العادلة، وتراهن على التضامن الإسلامي كأداة أساسية لصون الاستقرار الإقليمي، في عالم تتزايد فيه محاولات فرض الوقائع بالقوة وتهميش صوت القانون.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

أحد, 11/01/2026 - 15:23