
الوئام الوطني : في دلالات سياسية وأمنية لافتة، جاء تأكيد السفارة الأمريكية في نواكشوط على “التعاون الأمني الوثيق” بين موريتانيا والولايات المتحدة ليعكس مستوى متقدما من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في سياق إقليمي معقد تتزايد فيه التهديدات العابرة للحدود، وتتطلب مقاربات جماعية أكثر تنسيقا وفعالية.
ويبرز منشور السفارة، الذي وصف موريتانيا بأنها “شريك مهم” للولايات المتحدة، باعتباره رسالة سياسية واضحة تتجاوز البعد البروتوكولي للقاء الذي جمع القائمة بالأعمال بالوكالة، كورينا ر. ساندرز، بوزير الدفاع الموريتاني حنن ولد سيدي، لتؤكد على مكانة نواكشوط في المقاربة الأمنية الأمريكية بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا.
وبشهادة المراقبين، تحظى موريتانيا، خلال السنوات الأخيرة، بتقدير دولي متزايد لدورها في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتبنيها مقاربة أمنية متوازنة تجمع بين اليقظة العسكرية، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية للتطرف.
هذا النموذج جعل منها استثناء في منطقة الساحل التي تعاني من تصاعد الحركات المسلحة والانقلابات وعدم الاستقرار السياسي.
ومن هذا المنطلق، ينظر صناع القرار في واشنطن إلى موريتانيا باعتبارها شريكا موثوقا يمكن البناء عليه لتعزيز الأمن الإقليمي، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، ومواجهة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع.
ولا يقتصر التعاون الأمني بين نواكشوط وواشنطن على التنسيق العسكري فحسب، بل يشمل مجالات متعددة، من بينها تبادل المعلومات الاستخباراتية، وبناء القدرات، والتكوين والتدريب، ودعم جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات المستجدة. وهو تعاون يقوم على مبدأ المصالح المشتركة، ويستهدف في جوهره تحقيق الاستقرار والحد من تمدد التهديدات التي لا تعترف بالحدود الوطنية.
ويأتي هذا التأكيد الأمريكي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، وتراجعا لأدوار بعض الفاعلين التقليديين، مقابل صعود مقاربات جديدة في إدارة الملفات الأمنية.
وفي هذا السياق، يحمل توصيف موريتانيا كشريك مهم رسالة دعم واضحة لمسارها الأمني والسياسي، وإقرارا بنجاح خياراتها الاستراتيجية في مجال مكافحة التطرف.
وعلى الرغم من الطابع الأمني البارز لهذا التعاون، إلا أنه يندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز السلام والازدهار، كما ورد في بيان السفارة، بما يعني أن الاستقرار الأمني يُنظر إليه كمدخل للتنمية الاقتصادية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز حضور موريتانيا كشريك فاعل في محيطها الإقليمي والدولي.
إن الإشادة الأمريكية بالتعاون الأمني مع موريتانيا تعكس تحول هذا التعاون إلى شراكة استراتيجية قائمة على الثقة والمصالح المتبادلة. وهي شراكة مرشحة لمزيد من التعزيز، في ظل استمرار التحديات الإقليمية، وحرص نواكشوط على لعب دور فاعل في ترسيخ الأمن والاستقرار، ليس فقط داخل حدودها، بل في محيطها الإقليمي ككل.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)