حدث وتعليق/ حماية المعطيات الشخصية.. ترشيح للسيادة الرقمية وتعزيز للثقة في الفضاء الإلكتروني

في خطوة تعكس تنامي الوعي الإقليمي بأهمية حماية المعطيات الشخصية في العصر الرقمي، وقّعت موريتانيا والمملكة المغربية اتفاقا ثنائيا لا تعاون في مجال حماية البيانات ذات الطابع الشخصي، بما يؤسس لشراكة مؤسساتية واعدة تستجيب لتحديات التحول الرقمي ومتطلبات السيادة القانونية في الفضاء الإلكتروني.

وجاء توقيع الاتفاق، الذي جرى بمدينة مراكش المغربية، بين رئيس سلطة حماية البيانات ذات الطابع الشخصي في موريتانيا، محمد الأمين ولد سيدي، ونظيره المغربي رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، تتويجا لزيارة عمل امتدت من 11 إلى 15 يناير 2026، وهدفت إلى تبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بين الهيئتين.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة باستغلال البيانات الشخصية، سواء من طرف الشركات الرقمية الكبرى أو عبر الجرائم السيبرانية العابرة للحدود، ما جعل حماية المعطيات الشخصية أحد أعمدة الثقة الرقمية وشرطا أساسيا لجذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات الإلكترونية.

وفي هذا السياق، لم يعد سن القوانين الوطنية كافيا، بل بات التعاون الإقليمي والدولي ضرورة عملية لضمان نجاعة آليات الحماية والمراقبة.

ويحمل هذا الاتفاق بعدا استراتيجيا يتجاوز الطابع التقني، إذ يعكس تقاربا في الرؤى القانونية والمؤسساتية بين البلدين، ويؤسس لتكامل في مواجهة التحديات المشتركة المرتبطة بتدفقات البيانات عبر الحدود. كما يفتح المجال أمام الاستفادة من التجربة المغربية المتقدمة في مجال تقنين وحوكمة المعطيات الشخصية، بما يدعم مسار بناء قدرات سلطة حماية البيانات في موريتانيا.

ويساهم الاتفاق في تعزيز مفهوم السيادة الرقمية، من خلال تمكين المؤسسات الوطنية من أدوات التعاون والتنسيق لحماية حقوق المواطنين في الخصوصية، وضمان استخدام مسؤول وآمن للبيانات الشخصية. كما يعزز ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين في الأنظمة الرقمية، وهو عنصر حاسم في إنجاح برامج التحول الرقمي والإدارة الإلكترونية.

وعلى المستوى الرمزي، يحمل توقيع الاتفاق رسالة سياسية مفادها أن حماية المعطيات الشخصية لم تعد شأنا تقنيا هامشيا، بل أولوية مؤسساتية تندرج ضمن مسارات الإصلاح والحوكمة الرشيدة. كما يؤكد حرص موريتانيا على الانفتاح على التجارب الإقليمية الرائدة، وتثبيت حضورها كشريك فاعل في النقاشات المرتبطة بأمن المعلومات وحقوق الأفراد في الفضاء الرقمي.

ويمثل اتفاق التعاون بين موريتانيا والمغرب في مجال حماية البيانات ذات الطابع الشخصي خطوة نوعية نحو بناء منظومة حماية فعالة ومتكاملة، تستجيب لمتطلبات العصر الرقمي وتوازن بين الانفتاح التكنولوجي وصون الحقوق الفردية. وهو مؤشر واضح على أن التعاون جنوب–جنوب يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لتعزيز السيادة الرقمية وترسيخ الثقة في المستقبل الرقمي للمنطقة.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

أربعاء, 14/01/2026 - 21:15