رأي حر/ محمد ولد بلال مسعود .. قيادة هادئة وإصلاح عميق/ المختار خيّه*

في لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها رهانات التهدئة الوطنية مع استحقاقات سياسية محتملة، برزت نتائج المؤتمر الأخير لحزب الإنصاف الحاكم، والتي تم تتويجها بانتخاب الوزير الأول السابق محمد ولد بلال مسعود، رئيسا للحزب، بوصفها خطوة مدروسة تعكس وعيا عميقا بطبيعة المرحلة ومتطلباتها.

إن القيادة السياسية التي تم انتخابها في ذات المؤتمر لم تكن مجرد إعادة ترتيب داخلي، بقدر ما كانت إعلانا عن منهج جديد يقوم على ترجيح منطق الكفاءة، والابتعاد عن الاستقطاب، وتحصين الحزب من التجاذبات التي قد تُضعف جاهزيته وتصدّره للمشهد السياسي في البلاد.

لقد جاء هذا التوجه في سياق وطني حساس، يتميز بالتحضير لحوار سياسي شامل دعا إليه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، حوار يُعوَّل عليه في تعزيز الثقة بين الفاعلين السياسيين وفتح أفق توافقي يتناغم مع التهدئة السياسية التي خلقها الرئيس وهيأ لها الأجواء بعد عشرية عاصفة امتازت بالقطيعة والتخوين والتنابز بالألقاب. 

وفي مثل هذا الظرف، يصبح حزب الأغلبية مطالبا بأن يكون عامل استقرار وضامن توازن، لا ساحة صراع داخلي أو منصة إقصاء. وهو ما وعاه محمد ولد بلال مسعود حين جعل من الانفتاح والاحتكام إلى الكفاءة معيارا أساسيا في اختياراته.

ويستمد هذا النهج مصداقيته من المسار الشخصي والسياسي لرئيس الحزب، المعروف بديناميكيته ووضوح رؤيته ورزانته في التعاطي مع الملفات الكبرى، فضلا عن رجاحة العقل ونظافة اليد والاستعداد الدائم للتضحية في سبيل دعم مشروع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. فقد راكم الرجل تجربة تنفيذية معتبرة، حين نال ثقة رئيس الجمهورية وكُلّف بتشكيل حكومتين متتاليتين في مرحلة تطلبت قدرا عاليا من الانضباط والقدرة على إدارة التوازنات، قبل أن يُعهد إليه بقيادة الحزب الحاكم في مرحلة لا تقل أهمية.

كما أن وفاء محمد ولد بلال مسعود للرئيس، وترجمته السياسية لهذا الوفاء من خلال العمل الهادئ والدؤوب، يعكسان فهما عميقا لدور الحزب الحاكم بوصفه أداة لدعم الخيارات الوطنية الكبرى، لا مجرد إطار تنظيمي للصراع حول المواقع. ومن هنا تمكن قراءة التغييرات الأخيرة باعتبارها محاولة لتجديد دماء الحزب، وتعزيز انسجامه الداخلي، وتمكينه من أداء دوره السياسي بكفاءة ومسؤولية.

ولا يعني هذا التثمين التقليل من جهود الرؤساء السابقين لحزب الإنصاف، الذين أدوا أدوارهم في سياقات مختلفة وحققوا مكاسب معتبرة للحزب وللأغلبية، وليس من الوارد استدعاء المثل الحساني (شكر أجواد عيب اخرَ) في هذا المقام، فلكل مرحلة خصوصيتها، ولكل قيادة بصمتها، وما يميز مرحلة محمد ولد بلال مسعود هو هذا الحرص الواضح على الجمع بين الخبرة والهدوء، وبين الحزم والانفتاح، بما يخدم مصلحة الحزب ويعزز مسار الاستقرار السياسي في البلاد.

وعليه، يمكن القول إن انتخاب رئيس حزب الإنصاف وفريقه الكفء يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، ويبعث برسائل إيجابية للداخل الحزبي وللساحة السياسية الوطنية، مفادها أن الحزب الحاكم مقبل على مرحلة جديدة عنوانها المسؤولية، والاستعداد الجاد للحوار، والجاهزية لأي استحقاق ديمقراطي قادم، في انسجام تام مع رؤية رئيس الجمهورية وخياراته الاستراتيجية.

المختار ولد خيه 

*- المستشار السياسي لرئيس حزب الإنصاف الحاكم

أحد, 18/01/2026 - 13:32