حدث وتعليق/ موريتانيا تتألق في جنيف.. مسار إصلاحي يتعزز واعتراف دولي يتكرس

الوئام الوطني : لم يكن الحضور الموريتاني أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف حدثا بروتوكوليا عابرا، بل محطة دالة على مسار إصلاحي تراكمي، يعكس تطورا مؤسسيا وتشريعيا حقيقيا في مجال حقوق الإنسان، ويؤكد انتقال البلاد من منطق التعهدات إلى منطق الإنجاز والوفاء بالالتزامات الدولية.

فخلال تقديم التقرير الوطني لموريتانيا في إطار الجولة الرابعة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، استعرض معالي مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني، السيد سيد أحمد ولد بنان، حصيلة وطنية امتدت لأكثر من ست سنوات من العمل المتواصل، ضمن رؤية إصلاحية واضحة تقوم على ترسيخ دولة القانون، وتعزيز الحكامة الرشيدة، وتكريس الحقوق والحريات في سياق من الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وقد شكلت المناقشات التي استمرت لأكثر من أربع ساعات اختبارا حقيقيا لجدية التجربة الموريتانية، حيث تفاعلت أكثر من مائة دولة مع التقرير، وانتهت إلى تهنئة الجمهورية الإسلامية الموريتانية على ما حققته من تقدم ملموس، وعلى وفائها بالتزاماتها المتعلقة بتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري السابق، وهو ما يعكس مستوى متقدما من المصداقية والثقة في الخطاب الحقوقي الوطني.

هذا الاعتراف الدولي لم يكن وليد اللحظة، ولا ثمرة جهد ظرفي، بل نتاج رؤية وطنية شاملة تبناها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني منذ توليه مقاليد الحكم، وهي رؤية جعلت من العدالة الاجتماعية وصيانة الكرامة الإنسانية وتعزيز السلم الأهلي مرتكزات أساسية للعمل العمومي.

وقد تُرجمت هذه الرؤية إلى إصلاحات تشريعية، وسياسات عمومية، وآليات مؤسسية، عززت حماية الحقوق، ووسعت من فضاءات الحريات، ورسخت مبدأ المساءلة والإنصاف.

كما يعكس الأداء الموريتاني في جنيف نضج المقاربة الوطنية في التعاطي مع ملف حقوق الإنسان، حيث لم يعد يُنظر إليه كاستجابة لضغوط خارجية، بل كخيار سيادي مرتبط بالتنمية المستدامة، والاستقرار طويل الأمد، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. وهو ما يفسر الحضور اللافت للمجتمع المدني في هذا المسار، بوصفه شريكا فاعلا في التقييم والتقويم والمواكبة.

إن مشاركة موريتانيا الناجحة في الجولة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل، لتؤكد أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو تكريس نموذج حقوقي متوازن، يجمع بين احترام الالتزامات الدولية ومراعاة الخصوصيات الوطنية، ويضع الإنسان في صلب السياسات العمومية. وهو مسار، وإن كان لا يزال مفتوحا على مزيد من التطوير، إلا أنه يحظى اليوم باعتراف دولي واضح، يعزز مكانة موريتانيا كشريك موثوق في منظومة حقوق الإنسان العالمية.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

ثلاثاء, 20/01/2026 - 21:04