خاص/ عشاء قصر المؤتمرات.. تكريس للشراكة بين السلطتين

الوئام الوطني : في  مشهد سياسي يمزج بين التقاليد الديمقراطية العريقة وضرورات المرحلة الراهنة، احتضن قصر المؤتمرات بنواكشوط مأدبة عشاء فاخرة أقامها معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، على شرف رئيس وأعضاء الجمعية الوطنية. هذا الحدث الذي حضره بعض أعضاء الحكومة، ورئيس حزب الإنصاف الحاكم، ورئيس اتحاد أرباب العمل الموريتانيين، وشخصيات سامية أخرى، لم يكن مجرد بروتوكول اجتماعي عابر، بل حمل في طياته دلالات سياسية عميقة تتجاوز حدود الضيافة لتصل إلى جوهر العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ويأتي هذا العشاء كتتويج لمسار من النقاشات البرلمانية المعمقة حول برنامج الحكومة، وهو تقليد ديمقراطي راسخ يعقب عادة نيل الحكومة لثقة ممثلي الشعب. غير أن سياق تنظيم هذه المأدبة في عهد الوزير الأول المختار ولد أجاي يعطيها صبغة خاصة؛ فهي تمثل "جسراً" للتواصل المباشر خارج الأطر الرسمية الصارمة، مما يسمح بتنقية الأجواء وتعزيز الثقة المتبادلة بين الفريق الحكومي والنواب، خاصة بعد جلسات نقاش اتسمت بالصراحة والحدة أحيانا في طرح مشاغل المواطنين.

إن حضور رئيس حزب الإنصاف في هذا اللقاء يكرس مفهوم "التكامل السياسي" وضمان الانسجام بين الأغلبية البرلمانية والخطط الحكومية، بينما يعكس حضور رئيس اتحاد أرباب العمل الموريتانيين وجها آخر من أوجه الشراكة الوطنية، حيث تبعث الحكومة برسالة مفادها أن تنفيذ برنامجها التنموي يتطلب تكاتف جهود المشرعين مع الفاعلين الاقتصاديين. هذا الحضور المتنوع حول مائدة واحدة يعكس رغبة الجهاز التنفيذي في خلق "كتلة وطنية" متجانسة تدعم التوجهات الكبرى للدولة.

ومن الناحية التحليلية، يمكن اعتبار هذه المأدبة بمثابة "دبلوماسية القوة الناعمة" التي ينهجها الوزير الأول لامتصاص التجاذبات السياسية وتحويلها إلى طاقة بناءة. فبدل الاكتفاء بالمواجهات تحت قبة البرلمان، تفتح الحكومة آفاقا للحوار الودي الذي يعزز من سلاسة تمرير القوانين والمشاريع المستقبلية. إنها لحظة استراحة للمحارب السياسي، يعقبها انطلاق فعلي في تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة أمام الشعب.

إن عشاء قصر المؤتمرات رسالة طمأنة للرأي العام بأن العلاقة بين الحكومة والبرلمان تظل محكومة بروح المسؤولية الوطنية والاحترام المتبادل. وهي خطوة تؤكد أن المسار الديمقراطي الموريتاني يسير نحو مزيد من النضج، حيث تتحول التقاليد البروتوكولية إلى أدوات فاعلة لتعزيز الاستقرار السياسي والدفع بعجلة التنمية.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

خميس, 29/01/2026 - 23:58