الديبلوماسي السابق السفير عبد القادر ولد محمد يكتب : المأموريات المحصنة ضمانة التداول السلمي على السلطة

نشر الدبلوماسي السابق سعادة السفير عبد القادر ولد محمد تدوينة على صفحته جاء فيها : 

المأموريات المحصنة : ضمانة التداول السلمي على السلطة

المأموريات موادّ مُحصَّنة في الدستور، والدعوة إلى تغييرها تُعدّ دعوةً إلى انتهاك الدستور، ولا يليق أن تصدر عن موظفي الدولة الذين يُفترض فيهم—أكثر من غيرهم—الالتزام بمنطق دولة القانون واحترام قواعدها.
إنّ السياق التاريخي الذي أفضى إلى تحصين هذه المواد معروف، وما تزال مبرّراته قائمة إلى اليوم. فقد ارتبط هذا التحصين بترسيخ مبدأ التداول السلمي على السلطة، في إطار زمني لا يتجاوز عشر سنوات، بهدف إحداث قطيعة جذرية مع الانقلابات العسكرية وما صاحبها من عدم استقرار مؤسسي.
كما أنّ التجربة القريبة لا تزال ماثلة في الأذهان، حين شهد المجال العام تهافتًا لافتًا من بعض الفاعلين في الدفاع عن مأمورية ثالثة، قبل أن تكشف الوقائع هشاشة تلك المواقف، وارتباطها بظرف سياسي عابر أكثر من ارتباطها بقناعة دستورية راسخة. وهو ما يُبرز خطورة توظيف الدستور بمنطق المصلحة الآنية، ويؤكد أنّ الخطاب القانوني حين ينفصل عن المبدأ يفقد صدقيته سريعًا.
وبوجه عام، فإن مصلحة موريتانيا العليا تقتضي أن يتمكّن الجيل الحالي من صون هذه الفكرة التأسيسية وتسليمها للأجيال القادمة، باعتبارها ركيزة لتعزيز الارتباط بدولة المؤسسات، لا الارتهان للأشخاص مهما كانت مكانتهم أو وجاهتهم السياسية.

عبد القادر ولد محمد 

 

نقلا عن صفحة الدبلوماسي عبد القادر ولد محمد 

 

 

سبت, 31/01/2026 - 11:05