
تواجه موريتانيا اليوم تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متداخلة، تجعلها تقف عند مفترق طرق حاسم أكثر مما تسير في طريق مستقيم نحو الحل.
اقتصاديًا، لا تعاني البلاد من فقر في الموارد بقدر ما تعاني من خلل في إدارتها. فالثروات الطبيعية والموقع الاستراتيجي ومشاريع البنية التحتية مؤشرات واعدة، لكن الاقتصاد الريعي وضعف العدالة في التوزيع يحولان النمو إلى أرقام لا تنعكس على حياة المواطن. من دون كسر هذا النمط، سيظل الأمل مؤجلًا.
اجتماعيًا، التحدي أعمق من الفقر؛ إنه تآكل الثقة. تفاوت اجتماعي، هشاشة تعليم، بطالة متفاقمة، وشعور بالإقصاء، كلها عوامل تهدد السلم الاجتماعي. أي إصلاح اقتصادي لا يضع العدالة الاجتماعية في صلبه سيبقى ناقصًا، وربما خطِرًا.
سياسيًا، يشكّل الاستقرار الحالي فرصة ثمينة، لكنه قد يتحول إلى وهم إن لم يُستثمر في إصلاح حقيقي. فالديمقراطية ليست مجرد تداول سلمي للسلطة، بل قدرة النظام على تصحيح أخطائه، وفتح المجال للنقد، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الخلاصة:
موريتانيا لا تسير تلقائيًا نحو الحل، لكنها تملك فرصة نادرة.
إما أن تتحول التحديات إلى رافعة لبناء دولة عادلة وقوية،
أو تتحول الفرص الضائعة إلى أزمات أكبر، بصمتٍ أخطر من الضجيج.
الطريق إلى الحل مفتوح،
لكن السير فيه يحتاج إرادة سياسية صادقة، ونخبة شجاعة، ومجتمعًا لا يكتفي بالصبر، بل يطالب بحقه في المستقبل.
ذ/السالك اباه


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)