كيهيدي على أعتاب الزيارة الرئاسية.. انتظارات تنموية وآمال معلّقة/ أسماعيل ولد الرباني

تترقّب مدينة كيهيدي، عاصمة ولاية گورگول، دورها في برنامج زيارات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للولايات الداخلية، وهي زيارات باتت تشكّل محطات سياسية وتنموية مفصلية، لما يصاحبها عادة من تدشينات لمشاريع خدمية وبنى تحتية، إضافة إلى إطلاق برامج اجتماعية وتشغيلية تستهدف تحسين ظروف عيش المواطنين.

وتأتي هذه الترقبات في سياق وطني يتّسم بتركيز واضح من أعلى هرم السلطة على تقريب الخدمات من المواطنين، وتوجيه الاستثمار العمومي نحو الداخل، خاصة المناطق التي ظلت تعاني تاريخيا من اختلالات تنموية وتفاوت في الاستفادة من المشاريع الكبرى.

وتُعدّ كيهيدي من بين هذه المدن التي تمتلك مؤهلات بشرية وزراعية واقتصادية معتبرة، لكنها ما زالت تنتظر ترجمة هذه المؤهلات إلى مشاريع ملموسة على الأرض.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت الزيارات الرئاسية مناسبة لإعادة الاعتبار للولايات الداخلية، ليس فقط عبر تدشين منشآت خدمية كالمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، بل أيضا من خلال إطلاق ديناميكيات اقتصادية محلية، سواء عبر تشغيل الشباب، أو دعم الزراعة والتنمية الحيوانية، أو تقديم هبات اجتماعية للفئات الهشة. وهو ما يجعل ساكنة كيهيدي تنظر إلى الزيارة المرتقبة باعتبارها فرصة لتدارك بعض النواقص المزمنة، ووضع الولاية على سكة تنمية أكثر استدامة.

وفي البعد السياسي، تمثل الزيارة المنتظرة رسالة اهتمام مباشر من رئيس الجمهورية بولاية گورگول، وتأكيدا على أن برنامجه الانتخابي لا يقتصر على مراكز القرار أو العواصم الكبرى، بل يشمل المدن الداخلية بكل ما تحمله من خصوصيات وتحديات.

كما تشكّل هذه الزيارات اختبارا لمدى قدرة القطاعات الحكومية على تحويل التوجيهات الرئاسية إلى إنجازات محسوسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وفي المقابل، لا تخلو هذه الترقبات من تساؤلات مشروعة حول مستقبل هذه المشاريع التي ستُدشَّن، ومدى استجابتها للحاجات الحقيقية للساكنة، واستدامتها بعد انتهاء الزيارة.

فتجارب العقود السابقة أظهرت أن نجاح أي تدخل تنموي لا يقاس فقط بحجم الغلاف المالي أو عدد المشاريع المعلنة، بل بمتابعة التنفيذ، وحسن التسيير، وإشراك الفاعلين المحليين في بلورة الأولويات، وهو ما ينسجم مع توجيهات فخامة الرئيس للحكومة وللإدارة وبرنامج معالي الوزير الأول.

وعليه، تبدو كيهيدي اليوم أمام لحظة انتظار مشحونة بالأمل، حيث تتطلع الساكنة إلى أن تكون الزيارة الرئاسية المقبلة محطة فارقة تُسهم في تحسين الخدمات، وتعزيز البنى التحتية، وخلق فرص عمل حقيقية، بما يعزز الثقة في الخيار التنموي الذي تتبناه الدولة، ويكرّس العدالة بين مختلف ولايات الوطن.

 

إسماعيل ولد الرباني

المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني للأنباء

 

خميس, 05/02/2026 - 12:16