حدث وتعليق/ بعثة صندوق النقد الدولي إلى نواكشوط.. إشادة تعكس مصداقية الإصلاح

لم يكن احتضان البنك المركزي الموريتاني، يوم 16 فبراير 2026 في نواكشوط، للاجتماع الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي، مجرد محطة فنية عابرة، بل شكل تتويجا لمسار إصلاحي متدرج يعكس تحولا نوعيا في مقاربة موريتانيا لاستقرار قطاعها المالي. ويأتي هذا الحدث في إطار برنامج مراجعة استقرار القطاع المالي، بما يحمله من دلالات ثقة وإشادة دولية بسلامة الخيارات المتخذة.

المهمة، التي ترأسها خوسيه روبيرتو إيفيو، وامتدت من 3 إلى 16 فبراير 2026، واستكملت أعمالا انطلقت منذ سبتمبر 2025، ركزت على تقييم شامل لإطار الاستقرار المالي في موريتانيا. 

ولم يقتصر التقييم على رصد المؤشرات، بل انصب على قياس نجاعة السياسات، ومدى قدرة المنظومة المالية على الصمود في وجه الصدمات، وهو ما يعكس انتقال البلاد من منطق المعالجة الظرفية إلى منطق التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.

ويحمل تنويه بعثة صندوق النقد الدولي بالتقدم “المهم” المحقق في موريتانيا أكثر من رسالة. فهو أولا اعتراف بجهود حثيثة بُذلت في تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي، وتطوير الرقابة الاحترازية، وتحديث البنى التحتية للأسواق المالية. كما أنه تأكيد على أن تحسين قدرات تحليل المخاطر وتنفيذ اختبارات الضغط لم يعد مجرد التزام نظري، بل ممارسة مؤسساتية راسخة تعزز سلامة النظام المالي الوطني.

وتكتسي هذه الإشادة أهمية خاصة في سياق دولي يتسم بتزايد هشاشة الأنظمة المالية، ما يجعل من الاستقرار المالي قيمة استراتيجية وميزة تنافسية في آن واحد.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري للبنك المركزي الموريتاني، الذي أكد محافظه محمد الأمين الذهبي التزام المؤسسة بمواصلة الإصلاحات الرامية إلى تعزيز صلابة النظام المالي، وترسيخ الاستقرارين الكلي والمالي، وبناء قطاع أكثر شفافية وشمولا.

ويعكس هذا الخطاب وعيا متقدما بأن الاستقرار المالي ليس غاية في حد ذاته، بل رافعة أساسية للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمار.

وتندرج هذه البعثة ضمن شراكة استراتيجية متينة بين البنك المركزي الموريتاني وصندوق النقد الدولي في مجالي الدعم الفني وبناء القدرات. ومن المرتقب أن تشكل مخرجاتها أساسا لإعداد خارطة طريق متعددة السنوات، قادرة على مواكبة أولويات الإصلاح، وتعميق المكاسب المحققة، وربطها بشكل أوثق بمتطلبات الاقتصاد الحقيقي، خصوصا في مجالات التمويل، والشمول المالي، والتحول الرقمي.

ويمكن القول إن نتائج هذه المهمة تعكس مرحلة نضج في مسار الإصلاح المالي الموريتاني، حيث لم يعد التركيز منصبا على سد الثغرات فحسب، بل على ترسيخ منظومة متكاملة قادرة على الاستدامة. فالإشادة الدولية هنا ليست نهاية المطاف، بل شهادة على صحة الاتجاه، وحافز لمواصلة العمل بنفس الوتيرة. وتؤكد هذه المحطة أن موريتانيا تسير بخطى واثقة نحو بناء قطاع مالي قوي، يشكل دعامة أساسية للاستقرار الاقتصادي والتنمية الشاملة.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

ثلاثاء, 17/02/2026 - 18:10