حدث وتعليق/ زيارات ميدانية لضبط السوق الرمضاني.. قراءة تحليلية في دلالات معارض نواكشوط

تأتي الزيارة التفقدية التي أدتها معالي وزيرة التجارة، السيدة زينب بنت أحمدناه، لعدد من المعارض الرمضانية في ولايات نواكشوط الثلاث، لتشكل حلقة أساسية في سياسة الدولة الرامية إلى تأمين الأسواق، وضبط الأسعار، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في شهر رمضان المبارك.

الزيارة، التي شملت معارض السبخة في نواكشوط الغربية، والميناء في نواكشوط الجنوبية، ومعرض ATTM في نواكشوط الشمالية، عكست توجها عمليا يعتمد المعاينة الميدانية أداة لتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالتموين والتجارة الداخلية.

وتُعد المعارض الرمضانية اليوم أكثر من مجرد فضاءات بيع موسمية، إذ تحولت إلى آلية تنظيمية تهدف إلى كسر موجات المضاربة، وتعزيز المنافسة الإيجابية، وتقريب السلع الأساسية من المستهلك بأسعار مخفضة.

وقد أظهرت معاينة الوزيرة وفرة في المواد الغذائية، خاصة المنتجات الوطنية، وهو مؤشر مهم على تحسن منظومة الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية الطلب الموسمي المرتفع.

كما أن الاستماع المباشر لشروح القائمين على هذه المعارض حول مستوى الإقبال وانسيابية عمليات البيع، يعكس إدراكا رسميا بأن نجاح أي سياسة تموينية لا يقاس بالأرقام المجردة فقط، بل أيضا برضى المستهلك وسهولة حصوله على حاجياته دون عناء.

وتبرز تصريحات الوزيرة بشأن وجود فرق رقابية جاهزة للتدخل عند الحاجة، جانبا حاسما في إدارة السوق خلال رمضان، يتمثل في الانتقال من الرقابة الردعية إلى الرقابة الاستباقية. فاستقرار الأسعار لا يتحقق فقط عبر وفرة العرض، بل كذلك من خلال المتابعة الصارمة لاحترام الكميات المحددة وجودة المنتجات المعروضة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الشراكة مع القطاع الخاص، الذي مثّله في الزيارة رئيس الاتحاد العام لأرباب العمل الموريتانيين، السيد محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، حيث أكد التزام أرباب العمل بتوفير المواد الأساسية بأسعار مخفضة ودعم المنتج الوطني. هذا الالتزام يعكس وعيا متزايدا لدى الفاعلين الاقتصاديين بأن الاستقرار الاجتماعي في شهر رمضان هو مسؤولية جماعية، تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع البعد الاجتماعي.

وتحمل هذه الزيارة في طياتها رسائل متعددة، أولها طمأنة المواطن بشأن وفرة السلع وجودتها، وثانيها توجيه رسالة واضحة للتجار بجدية الدولة في متابعة السوق، وثالثها تعزيز الثقة بين الإدارة والقطاع الخاص بوصفهما شريكين في تحقيق الأمن الغذائي.

ويمكن القول إن المعارض الرمضانية، كما عكستها هذه الزيارة، تشكل نموذجا عمليا لتدخل ذكي في السوق، يوازن بين آليات العرض والطلب، ويؤسس لمقاربة اقتصادية واجتماعية تستحضر خصوصية الشهر الفضيل، وتضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

أحد, 22/02/2026 - 00:11