
شهدت العاصمة الإيرانية طهران اليوم قصفاً إسرائيلياً قرب منطقة مزدحمة بالمتظاهرين المشاركين في فعاليات "يوم القدس"، في حادثة تثير المخاوف من وقوع إصابات بين آلاف المواطنين المحتشدين وسط العاصمة.
وأفاد مراسل الجزيرة في طهران، صهيب العصا، بأن القصف وقع عند تقاطع شارع الثورة وشارع انقلاب مع شارع ولي عصر، على بعد كيلومتر واحد تقريباً من أكبر تجمع شعبي في العاصمة، بينما كان الإيرانيون يشاركون في الفعاليات قبل أقل من ساعة من انتهائها.
وأوضح العصا أن الغارة جاءت بعد تحذيرات إسرائيلية استهدفت 3 مناطق، بما في ذلك محيط جامعة طهران، وميدان الثورة، وشارع ولي عصر، وهي مناطق مكتظة بشكل استثنائي بسبب الاحتفالات.
وقال المراسل إن المتظاهرين لم يغادروا المكان بعد الغارة، بل التفتوا نحو الدخان المتصاعد، مشيراً إلى أن الغارة قد تكون محاولة استعراضية إسرائيلية أكثر من كونها هجوماً عسكرياً مباشراً، نظراً لأن مواقع الاستهداف في وسط العاصمة لا تتضمن عادة منشآت عسكرية واضحة، بل شقق سكنية أو مرافق مدنية مثل مستشفيات ومراكز شرطة.
ومن جانبه، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إن الهجمات الإسرائيلية على المتظاهرين تأتي نتيجة "خوف وعجز" الاحتلال، مؤكداً أن الشعب الإيراني يزداد قوة وإرادة في مواجهة الضغوط.
وأوضح لاريجاني، في كلمة مصورة من قلب الحشود المحتفلة بفعالية "يوم القدس"، أن الهجمات الإسرائيلية على المظاهرات لم تكن إلا تعبيراً عن عجز إسرائيل، مضيفاً "مشكلة ترمب أنه لم يستطع استيعاب أن الشعب الإيراني هو شعب قوي وواعٍ وصاحب إرادة، وكلما ازدادت الضغوط تزداد إرادتهم".
وأشار لاريجاني إلى أن هذه الهجمات لن تثني الإيرانيين عن التمسك بحقوقهم والتظاهر سلمياً، مؤكداً أن الرد الإيراني على مثل هذه المحاولات سيكون دائماً وفق إرادة الشعب وإمكاناته الدفاعية والسياسية.
"يوم القدس"
وأحيت العاصمة الإيرانية طهران، الجمعة، فعاليات "يوم القدس" وسط أجواء استثنائية يطغى عليها التصعيد العسكري مع إسرائيل والولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه النظام الإيراني إلى إظهار تماسك الجبهة الداخلية عقب تعيين مجتبى خامنئي مرشدا جديدا للبلاد، بالتزامن مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أفاد مراسل الجزيرة في طهران صهيب العصا بأن لوحة كبيرة عُلقت داخل إحدى الساحات الرئيسية في العاصمة الإيرانية تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في إشارة رمزية إلى قيادته المرحلة الحالية، حيث يظهر خلفه عدد من القادة العسكريين، وأمامهم خريطة وصورة للمرشد السابق.
وأضاف أن اللوحة تحمل عبارة مكتوبة بالفارسية تقول "خامنئي عاد أكثر قوة ليكسر باب خيبر كما فعل الإمام علي"، وهو ما يعكس رسائل ذات طابع سياسي وديني مرتبطة بالمرحلة الحالية.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن "يوم القدس" أُطلق عام 1979 بدعوة من المرشد الإيراني الأول روح الله الخميني، بهدف التعبير عن التضامن مع القدس والقضية الفلسطينية وإبرازها على الساحة العالمية والإسلامية.
ولفت إلى أن إحياء المناسبة هذا العام يأتي في ظرف استثنائي تمر به البلاد، يتزامن مع تصعيد عسكري واسع وتغيير في هرم القيادة الدينية والسياسية.
رسائل المرشد الجديد للجبهة الداخلية
وفي هذا السياق، قال العصا إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي تولى المنصب في خضم الحرب الحالية وفي ظل حالة من التحشيد العسكري والاجتماعي، وهو ما يدفع النظام إلى السعي لتعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة الجديدة.
وأوضح أن مجتبى وجّه في أول كلمة له بعد توليه المنصب مجموعة من الرسائل الداخلية، دعا فيها إلى تعزيز الوحدة الوطنية، مؤكدا أن هذه الوحدة "أفشلت المؤامرة الرامية إلى تقسيم البلاد".
وأضاف أن الخطاب ركز أيضا على ضرورة الحفاظ على الحاضنة الاجتماعية للنظام، وتعويض المتضررين من الحرب، والعمل على إفشال محاولات تقسيم البلاد، إضافة إلى تفويت الفرصة على من وصفهم بـ"العملاء والجواسيس والخونة".
وأشار مراسل الجزيرة في طهران إلى أن الساحة نفسها شهدت خلال الأيام الماضية عدة مظاهرات وحشود شعبية دعمًا للنظام الإيراني، بالتزامن مع هتافات تندد بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على البلاد.
وبحسب العصا، فإن هذه التحركات تأتي في إطار إبراز قوة الحاضنة الاجتماعية للنظام وإظهار حالة الالتفاف الشعبي حوله في ظل التطورات العسكرية الجارية.
المصدر..الجزيرة

.jpg)
.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)