حدث وتعليق/ الرئيس الغزواني يتبرع لصالح أبناء وأرامل الصحفيين.. الوفاء بعد الرحيل

في لفتة ذات دلالات سياسية واجتماعية عميقة، أعلن وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الدكتور الحسين ولد مدو، عن تبرع قدمه رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بقيمة عشرة ملايين أوقية لصالح أرامل وأبناء الصحفيين الراحلين، وذلك خلال نشاط احتضنه مقر نقابة الصحفيين الموريتانيين بمناسبة فتح باب التبرع السنوي الموجه لدعم أسر الصحفيين المتوفين.

هذه المبادرة حملت في عمقها رسالة سياسية واجتماعية متعددة المستويات. فهي اولا تعبير عملي عن اعتراف الدولة بالدور الحيوي الذي اضطلع به الصحفيون في خدمة الصالح العام، حتى بعد رحيلهم، من خلال رعاية أسرهم وعدم تركهم عرضة للنسيان أو الهشاشة.

كما ان اختيار اعلان التبرع من داخل مقر نقابة الصحفيين يمنح الخطوة بعدا رمزيا مهما، يوحي بان العلاقة بين السلطة التنفيذية والوسط الصحفي لا تقتصر على اطار تنظيمي او مهني ضيق، بل تمتد الى بعد انساني قائم على التضامن والوفاء. وهو ما يعزز الثقة ويعيد بناء جسور التواصل في بيئة غالبا ما تتسم بالحساسية بين الصحافة والسلطة.

وفي بعده السياسي، ينسجم هذا التبرع مع خطاب عام دأب رئيس الجمهورية على ترسيخه، يقوم على الانتقال من مرحلة التشخيص الى مرحلة الانجاز، كما اشار الوزير. فالدعم هنا ليس مجرد اعلان نوايا او تأكيد التزام نظري، بل فعل ملموس يستهدف فئة محددة لها رمزية عالية في المجتمع، لما تمثله الصحافة من سلطة اخلاقية ودور رقابي.

اما اجتماعيا، فإن المبادرة تكرس ثقافة التكافل، وتبعث برسالة طمأنة الى مختلف المهن والفئات، مفادها ان الدولة لا تنظر الى افرادها بمنطق الوظيفة فقط، بل بمنطق الكرامة الانسانية والاستمرارية الاجتماعية. وهو امر بالغ الاهمية في سياق يسعى فيه المجتمع الى تعزيز اللحمة الوطنية ومقاومة اشكال التهميش.

ويمثل هذا التبرع موقفا سياسيا ذا بعد اخلاقي، يؤكد ان دعم الاعلام لا يقتصر على البنية والتنظيم، بل يشمل الانسان نفسه، حيا وميتا، بما يحفظ كرامته ويصون ذاكرة عطائه. وهي رسالة ذات اثر طويل المدى في بناء علاقة صحية بين الدولة والصحافة والمجتمع.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

أحد, 15/03/2026 - 05:30