أزمة الطاقة العالمية... ونجاعة القرارت الإستباقية..

 

في ظل الاضطرابات والمخاوف التي يشهدها العالم اليوم، لم تعد أزمات الطاقة مجرد احتمال بعيد، بل أصبحت واقعا ملموسا تفرضه التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. هذه الأزمة أعادت ترتيب أولويات الدول، ودفعت دول العالم بما في ذلك الاقتصادات الكبرى إلى مراجعة سياساتها الطاقوية والبحث عن بدائل، ولو كانت مرحلية، لضمان أمنها في مجال الطاقة واستقرارها الاقتصادي.
استمعت اليوم في بعض القنوات الإخبارية لتقارير تفيد بتوجه عدد من الدول الصناعية إلى إعادة تشغيل أو تأجيل إغلاق محطات الفحم، رغم التزاماتها البيئية السابقة، من بين هذه الدول دول آسوية كاليابان وكوريا الجنوبية ... التي اضطرت خلال أزمة الطاقة إلى إعادة تشغيل بعض محطات الفحم، إضافة إلى الصين والهند اللتين واصلتا الاستثمار في هذا القطاع لضمان تلبية الطلب المتزايد على الطاقة ولم تكن أربا استثناء من هذه القرارات حيث  أجّلت إطاليا إغلاق بعض منشآت الفحم،. هذه القرارات، رغم ما تثيره من نقاشات بيئية، تعكس حقيقة واحدة: أن تأمين الطاقة أولوية سيادية لا يمكن التفريط فيها.
وفي هذا السياق الدولي المعقد، تأتي قرارات الحكومة الموريتانية كخطوة استباقية ومسؤولة، تنسجم مع ما تقوم به دول العالم من إجراءات احترازية لمواجهة أزمة قد تطول.
 فالحكومة، بحكم مسؤوليتها، مطالبة ليس فقط بالتفاعل مع الأزمات عند وقوعها، بل بالعمل على توقعها والتقليل من آثارها على المواطنين، خاصة الفئات الهشة.
إن الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك، واتخاذ إجراءات لدعم القدرة الشرائية، والبحث عن بدائل للطاقة، كلها تدخل في صميم واجب الدولة في حماية مواطنيها. وهي خطوات تعكس وعيا بعمق التحديات الراهنة، وتؤكد أن تدبير الشأن العام لا يمكن أن يكون رهين ردود الفعل الآنية، بل يجب أن يقوم على التخطيط والاستباق.
وفي المقابل، فإن التعبير عن الرأي، بالطرق القانونية وبالشكل المسؤول ، يظل حقا مشروعا، لكنه يكتسب قيمته الحقيقية حين يواكب الظرف العام ويأخذ بعين الاعتبار دقة المرحلة، فالأزمات الكبرى لا تُدار فقط بقرارات الحكومات، بل أيضا بوعي الشعوب وتكاتفها، وإدراكها أن بعض الإجراءات، وإن بدت صعبة، قد تكون ضرورية لتفادي ما هو أصعب.
إن المرحلة الراهنة تقتضي تغليب روح المسؤولية الجماعية، حيث تتكامل أدوار الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات، فكما أن على الحكومة أن تبادر وتحمي، فإن على مختلف الفاعلين، موالاة ومعارضة أن يساهموا في إنجاح هذه الجهود، من خلال دعم التوجهات التي تخدم المصلحة العامة، وتقديم البدائل والأفكار البناءة.
وفي المحصلة، فإن ما يجري اليوم على الساحة الدولية يؤكد أن العالم بأسره في حالة إعادة تموضع طاقوي، وأن القرارات التي اتخذتها موريتانيا، ليست معزولة عن هذا السياق، بل هي جزء من استجابة جماعية لأزمة عالمية، ومن هنا، فإن تثمين هذه الخطوات، والتفاعل معها بروح إيجابية، يظل الخيار الأمثل لضمان عبور هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة.

             
    محمد الأمين سداتي 
 إطار بوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي
انواكشوط بتاريخ: 05/04/2026

اثنين, 06/04/2026 - 11:10