دبلوماسية اقتصادية باعتبارها رافعة للتموقع

زين العابدين ولد الشيخ أحمد: الصانع الهادئ للدبلوماسية الاقتصادية الموريتانية

في كواليس المحطات الدبلوماسية الكبرى، يوجد فاعلون لا يتصدرون المشهد الإعلامي، لكنهم يسهمون بعمق في تشكيل التوازنات وصناعة النتائج. ومن بين هؤلاء يبرز زين العابدين ولد الشيخ أحمد، أحد أبرز وجوه القطاع الخاص الموريتاني، الذي تجلّى تأثيره في محطتين محوريتين من الدبلوماسية الاقتصادية للبلاد: زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الجزائر، وزيارته الرسمية إلى فرنسا.
وخارج الأطر البروتوكولية الرسمية، شكلت هاتان الزيارتان منصات حقيقية للتفاوض الاقتصادي وتقريب وجهات النظر بين أوساط الأعمال. وفي هذا السياق، اضطلع زين العابدين ولد الشيخ أحمد بدور حلقة وصل استراتيجية بين السلطات العمومية والمنظمات المهنية لأرباب العمل، مساهماً في إضفاء مضمون عملي على طموحات التعاون المعلنة.من أبرز سمات هذه الزيارات الرئاسية تزايد حضور الدبلوماسية الاقتصادية في السياسة الخارجية الموريتانية. وفي هذا الإطار، برز زين العابدين ولد الشيخ أحمد كمسهل أساسي لحركة التبادل بين القطاع الخاص.
وقد تركزت جهوده بشكل خاص حول تعزيز العلاقات بين الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين (UNPM) وحركة المؤسسات الفرنسية (MEDEF). وقد تحولت هذه العلاقة المؤسسية، التي كانت في السابق محدودة وموسمية، إلى مسار أكثر انتظاماً وهيكلة، يقوم على أهداف الاستثمارات المشتركة، ونقل الخبرات، وتطوير الشراكات القطاعية.

الجزائر: زيارة ذات كثافة اقتصادية عالية

شكّلت الزيارة الرئاسية إلى الجزائر محطة مفصلية في إعادة تموضع العلاقات الاقتصادية بين نواكشوط والجزائر. وإلى جانب الاعتبارات السياسية، ركّزت المباحثات بشكل كبير على فرص التكامل الإقليمي، والبنى التحتية، والطاقة، والتبادل التجاري.
وفي هذا الإطار، ساهم زين العابدين ولد الشيخ أحمد في التحضير للمسارات الاقتصادية ومواكبتها، من خلال تسهيل التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين، واعتماد مقاربة براغماتية تقوم على إبراز التكاملات بين الاقتصادين. وقد كان دوره واضحاً في ربط علاقات بين أوساط الأعمال، وهو شرط أساسي لتحويل الإرادات السياسية إلى مشاريع ملموسة.

فرنسا: نحو بناء شراكة اقتصادية مستدامة

أما الزيارة الرسمية إلى فرنسا، فقد أبرزت بعداً آخر يتمثل في تعزيز تموقع موريتانيا داخل الشبكات الاقتصادية الأوروبية. وقد سمحت اللقاءات مع الفاعلين الاقتصاديين الفرنسيين باستكشاف مجالات تعاون في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والتكوين، والاستثمار.
وقد احتلت العلاقة بين UNPM وMEDEF موقعاً مركزياً في هذا السياق. وتم تقديم زين العابدين ولد الشيخ أحمد باعتباره أحد مهندسي هذا التقارب، من خلال العمل على هيكلة حوار منتظم بين المنظمتين. وتهدف هذه الديناميكية إلى تجاوز اللقاءات الظرفية نحو إرساء إطار دائم للتعاون الاقتصادي المستدام.

رجل بناء اقتصادي

بعيداً عن المحطات الدبلوماسية، يندرج مسار زين العابدين ولد الشيخ أحمد ضمن رؤية أوسع، قوامها فاعل اقتصادي خاص يتفاعل مع الفضاء المؤسسي دون أن يحل محله، بل من خلال دعمه وتعزيزه.
وترتكز منهجيته على مقاربة عملية: تحديد الفرص، ربط الفاعلين، ومواكبة المشاريع حتى مرحلة الهيكلة والتنفيذ. وفي سياق تسعى فيه الاقتصادات الإفريقية إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتنويع شراكاتها، يكتسب هذا النموذج أهمية متزايدة، باعتباره تجسيداً لدبلوماسية اقتصادية هجينة، يكون فيها القطاع الخاص شريكاً في صناعة القرار التنموي، لا مجرد مستفيد منه.

التأثير الهادئ للوسطاء الاقتصاديين

غالباً ما تترك زيارات الدولة الكبرى خلفها فاعلين غير مرئيين، يتكفلون بالترجمة الاقتصادية الفعلية للوعود والتفاهمات. غير أن غياب هؤلاء الوسطاء بين المجال السياسي وعالم الأعمال يجعل كثيراً من الإعلانات بلا أثر عملي.
وفي زيارات الجزائر وفرنسا، يظهر زين العابدين ولد الشيخ أحمد كأحد هؤلاء “الوسطاء” الأساسيين. ويعكس عمله، المرتكز على تنظيم العلاقات بين UNPM وMEDEF، تحولاً عميقاً في مقاربة موريتانيا لدبلوماسيتها، نحو دبلوماسية ذات مضمون اقتصادي واضح، قائمة على النتائج وبناء الشراكات المستدامة.

سيد امحمد ولد محيمد

ثلاثاء, 28/04/2026 - 15:34