من القرعة إلى طواف الإفاضة والعودة.. موريتانيا تستعيد ثقة حجاجها/ إسماعيل ولد الرباني*

لم يعد موسم الحج بالنسبة للحاج الموريتاني مجرد رحلة روحانية تتخللها مشاق التنظيم والتنقل، بل بات، في السنوات الأخيرة، تجربة متكاملة تتقاطع فيها الطمأنينة الدينية مع تحسينات ملموسة في الشفافية والخدمات.

ويأتي ختام موسم 1447هـ/2026م ليؤكد أن التحولات التي عرفها ملف الحج لم تكن ظرفية، بل نتيجة مسار تراكمي أعاد الثقة في آليات الاختيار، ورفع من جودة النقل والإقامة، وسهّل أداء المناسك في ظروف تليق بضيوف الرحمن.

وقد برزت أولى الإشارات الدالة على هذا التحول في قرعة الحج، التي شهدت تحسينات لافتة على مستوى الوضوح وتكافؤ الفرص. فقد تم اعتماد إجراءات أكثر ضبطا، قلّصت من الشكاوى التقليدية، ورسّخت شعورا عاما بعدالة الاختيار، حيث انعكس هذا التحسن نفسيا على الحجاج، إذ دخلوا الموسم وهم مطمئنون إلى نزاهة المسار منذ بدايته.

وعلى مستوى النقل، سُجّل تحسن واضح في جدولة الرحلات وتنسيقها، بما خفف من فترات الانتظار والإرهاق، سواء في الذهاب أو الإياب. في حين عرفت الإقامة في المشاعر المقدسة تطورا من حيث القرب من مواقع المناسك، وجودة الخدمات الأساسية، وهو ما أسهم في تمكين الحجاج، خاصة كبار السن، من أداء الشعائر دون عناء مفرط.

كما انعكست التحسينات التنظيمية مباشرة على أداء المناسك. فالتأطير والإرشاد، وحسن التنسيق مع السلطات السعودية، أتاحا للحجاج الموريتانيين الانخراط في الشعائر بسلاسة، بعيدا عن الارتباك أو التكدس. وقد أجمعت شهادات العديد من العائدين على أن هذا الموسم اتسم بالهدوء والتنظيم، ما أفسح المجال للتركيز على البعد الروحي للحج، ولربما كانت إشادات الحجاج أنفسهم أبرز مقياس لنجاح الموسم. فالتعليقات الإيجابية التي عبّروا عنها عند العودة لم تقتصر على جانب واحد، بل شملت مجمل التجربة، من لحظة الاختيار، مرورا بالسفر والإقامة، ووصولا إلى أداء المناسك والعودة الآمنة.

هذه الشهادات، بما تحمله من عفوية ومصداقية، تعكس تحسنا فعليا في إدارة الملف.

ولا يمكن فصل هذه النتائج عن السياق العام الداعم لتحسين الخدمات العمومية، وفي مقدمته العناية التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لشؤون المواطنين، والمتابعة الحكومية التي يقودها الوزير الأول المختار ولد أجاي. غير أن الأهم في هذا الموسم هو أن التحسينات لم تُقدَّم بوصفها منجزاً دعائيا، بل كخدمة عملية لمسها المستفيدون بشكل مباشر.

ويؤشّر موسم حج 1447هـ/2026م إلى انتقال تجربة الحجاج الموريتانيين من منطق “تدبير الضرورة” إلى أفق “جودة الخدمة”.

إن شفافية القرعة، وانسيابية النقل، وتحسن الإقامة، وسلاسة أداء المناسك، كلها عناصر أعادت الاعتبار لرحلة تبشّر بأن مواسم الحج المقبلة ستكون أكثر استقرارا، وأكثر قربا من تطلعات حجاجنا الميامين.

 

*- إسماعيل ولد الرباني

المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني للأنباء

 

جمعة, 05/06/2026 - 12:30