
في ظرفية دولية بالغة التعقيد، تتسم باضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار المواد الأساسية وتداعيات الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، تبرز عملية «عون» التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، باعتبارها خطوة نوعية تعكس بوضوح التزام الدولة بحماية الفئات الأكثر هشاشة وصون قدرتها الشرائية.
إن تخصيص أكثر من 12 مليار أوقية لدعم ما يزيد على مليوني مواطن من الأسر الأقل دخلاً ليس مجرد إجراء اجتماعي ظرفي، بل هو ترجمة عملية لرؤية تنموية متكاملة تضع الإنسان في صدارة الأولويات، وتؤكد أن بناء الأوطان لا يقتصر على تشييد البنى التحتية والمشاريع الكبرى، وإنما يشمل كذلك تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان العيش الكريم للمواطنين وهذا ما عمل فخامته على تجسيده كقناعة منذ توليه مقاليد السلطة، فكان إنشاء المندوبية العامة للتضامن ومحاربة الإقصاء "تآزر" ترجمة لهذه الرؤية.
لقد جاءت هذه العملية في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تحديات اقتصادية متزايدة، بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما نتج عنها من ضغوط على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والمواد الاستهلاكية. وفي مثل هذه الظروف، تتجلى أهمية السياسات الاستباقية التي تنتهجها السلطات العمومية من أجل التخفيف من آثار الأزمات الخارجية على المواطنين، وخاصة أصحاب الدخل المحدود.
وليس برنامج «عون» سوى حلقة جديدة ضمن سلسلة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت دعم الفئات الهشة، وتحسين أوضاع المتقاعدين، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتعزيز فرص النفاذ إلى الخدمات الأساسية. وهي إجراءات تؤكد أن الخيار الاجتماعي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للمشروع الوطني الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية.
لقد أثبتت التجربة أن الرهانات الكبرى تحتاج إلى الاستمرارية وإلى منح الوقت الكافي لإنضاج البرامج وتحقيق أهدافها كاملة. فالمشاريع التنموية الشاملة لا تؤتي ثمارها بين عشية وضحاها، بل تتطلب التخطيط المحكم والزمن الكافي وفقا لرؤية واضحة وإرادة سياسية ثابتة ومواكبة مجتمعية واعية.
ومن هذا المنطلق، فإن ما تحقق خلال السنوات الماضية يشكل أساساً متيناً لمواصلة مسار الإصلاح والتنمية، بما يعزز المكتسبات ويتيح استكمال الورشات الاقتصادية والاجتماعية المفتوحة، خدمة للمواطن وترسيخاً لدولة العدالة والإنصاف والتضامن.
إن عملية «عون» ليست مجرد دعم مالي عابر، بل هي رسالة سياسية وإنسانية قوية مفادها أن الدولة حاضرة إلى جانب مواطنيها، وأن المواطن يظل محور السياسات العمومية وغايتها الأولى. وهي رسالة تبعث الأمل والثقة في المستقبل، وتؤكد أن موريتانيا تمضي بثبات على طريق التنمية والاستقرار والازدهار.
محمد الأمين سداتي
إطار بوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي.
نواكشوط بتاريخ: 13/6/2026


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)