
وقعت موريتانيا والمغرب برنامجا تنفيذيا جديدا لمذكرة التفاهم في مجال الاوقاف والشؤون الاسلامية للفترة 2026–2028، في محطة تؤشر على انتقال التعاون الديني من مستوى النوايا العامة الى مستوى البرامج العملية المستدامة، وذلك في خطوة تعكس عمق الروابط الدينية والمؤسسية بين البلدين.
وجرى التوقيع بالرباط بين وزير الشؤون الاسلامية والتعليم الاصلي الفضيل ولد سيداتي ولد احمد لولي ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية المغربي احمد التوفيق، عقب مباحثات موسعة عكست حرص الجانبين على اعطاء التعاون الديني بعدا مؤسسيا يتلاءم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الديني في المنطقة.
وفضلا عن كون هذا البرنامج التنفيذي يكتسب أهميته باعتباره امتدادا لعلاقات تاريخية بين موريتانيا والمغرب، فهو يقوم على وحدة المرجعية الدينية التي تجمع البلدين، خاصة في ما يتعلق بالمذهب المالكي والعقيدة الاشعرية والتصوف السني.
هذه الوحدة، التي ظلت لعقود عامل تقارب روحي وثقافي، يجري اليوم تحويلها الى رافعة للتنسيق العملي وتبادل الخبرات في قضايا ذات طابع حساس واستراتيجي.
وكشفت مقاربة شمولية لادارة الشان الديني
المباحثات التي سبقت التوقيع عن مقاربة شمولية للتعاون، لا تقتصر على الجانب الوعظي او التعليمي، بل تمتد الى حوكمة الحقل الديني. فقد شملت مجالات التنسيق العناية بالقرآن الكريم وعلومه، وتكوين الائمة والمرشدين، وتطوير ادارة المساجد، اضافة الى تنمية الاوقاف وتحديث اليات استثمارها، بما يجعل من الوقف اداة تنموية فعالة لا مجرد اطار تقليدي جامد.
كما يبرز ادراج تفعيل ادوار الزكاة ضمن محاور التعاون باعتباره وعيا متقدما بوظائف الدين الاجتماعية، وربطا مباشرا بين التدبير الديني ومكافحة الهشاشة الاجتماعية وتعزيز التضامن، وهو ما ينسجم مع التوجهات الحديثة لادارة الشان الاسلامي في البلدين.
وتمكن قراءة هذا البرنامج التنفيذي في سياق اوسع، يتمثل في تحصين الفضاء الديني المغاربي من الاختراقات الفكرية والتاويلات المتطرفة، عبر توحيد الرؤى وتبادل الخبرات التشريعية والتنظيمية. فالتنسيق بين المؤسسات العلمية والدينية في نواكشوط والرباط لا يخدم فقط المصالح الثنائية، بل يساهم في بلورة نموذج ديني وسطي قابل للتعميم في محيط اقليمي مضطرب.
ان توقيع البرنامج التنفيذي للفترة 2026–2028 يعكس ارادة سياسية ودينية واضحة للانتقال من التعاون الظرفي الى شراكة مؤسساتية طويلة النفس، قوامها التخطيط، وتقييم النتائج، وتراكم الخبرات. وهو ما يمنح هذا الاتفاق بعدا استراتيجيا، يجعل منه لبنة اضافية في بناء تعاون مغاربي قائم على القيم المشتركة والمصالح المتبادلة.
وبذلك، لا يأتي هذا التوقيع حلقة في مسار متدرج يرمي الى جعل الشأن الديني رافعة للاستقرار والتنمية، وجسرا لتعميق العلاقات الاخوية بين بلدين جمعتهما، ولا تزال تجمعهما، وحدة المرجع والأخوة والجيرة والمصير.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)