فريق "أسود الأطلس".. ثقة التاريخ ورهان المستقبل/ إسماعيل الرباني*

الوئام الوطني : يواصل المنتخب المغربي لكرة القدم (أسود الأطلس) ترسيخ حضوره القوي في كأس العالم 2026، مؤكدا أن ما تحقق في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة ولا لحظة عابرة من التألق، بل ثمرة مسار كروي متكامل يجمع بين الرؤية الواضحة، والاستثمار في الإنسان، والوعي العميق بمتطلبات المنافسة العالمية. فكان بلوغ دور الـ32 في هذه النسخة الموسعة من المونديال محطة جديدة في رحلة صعود منتخب بات رقما صعبا في معادلة كرة القدم الدولية.

منذ صافرة البداية، ظهر أسود الأطلس بصورة المنتخب الواثق من نفسه، المنضبط تكتيكيا، والقادر على إدارة المباريات بذكاء وهدوء. لم يعتمد الفريق على الاندفاع أو الحماس الزائد، بل على قراءة دقيقة للمنافسين، وتوازن محسوب بين الدفاع والهجوم، وهو ما مكّنه من حجز بطاقة التأهل عن جدارة واستحقاق. هذا الأداء يعكس نضجا واضحا في الشخصية الجماعية للمنتخب، ويؤشر على تطور ذهني وفني يليق بمنتخب يطمح للذهاب بعيدا.

ولا يمكن فصل هذا النجاح عن الامتداد التاريخي لكرة القدم المغربية، التي راكمت حضورا وازنا في البطولات القارية والعربية والدولية. فالمغرب كان دائما رقما حاضرا في كأس الأمم الإفريقية، وفاعلا أساسيا في البطولات العربية، وصاحب محطات مشرقة في تاريخ كأس العالم، منذ إنجاز 1986، مرورا بالمشاركات المتعددة، وصولا إلى القفزة النوعية في مونديال 2022 التي وضعت الكرة المغربية في مصاف النخبة العالمية، حيث تحول هذا الإرث إلى قاعدة نفسية وفنية يستند إليها الجيل الحالي.

وفي مونديال 2026، بدا المنتخب المغربي أكثر تصالحا مع طموحه، وأكثر قدرة على التعامل مع الضغط والتوقعات. فالفريق لم يعد يلعب بعقلية “التجربة”، بل بمنطق المنافسة، مدعوما بجهاز فني يعرف إمكاناته جيدا، ولاعبين يجمعون بين الخبرة الدولية والحيوية البدنية والمهارة الفنية. وهذا المزيج يمنح المغرب أفضلية نسبية في الأدوار الإقصائية، حيث تحسم التفاصيل الصغيرة، ويلعب الانضباط والتركيز الدور الحاسم.

ولا تنطلق التوقعات بتجاوز دور الـ32 من الحماس الجماهيري وحده، بل من معطيات موضوعية تؤكد أن أسود الأطلس يمتلكون الأدوات اللازمة لمقارعة كبار المنتخبات. فالمنظومة الدفاعية الصلبة، والقدرة على التحول السريع، والفعالية في استغلال الفرص، كلها عناصر تجعل المنتخب المغربي خصما غير مريح لأي منافس. والأهم من ذلك، أن الفريق بات يؤمن بإمكانية الانتصار، وهو عامل نفسي بالغ الأثر في مثل هذه البطولات.

ويرى المراقبون الرياضيون أن المغرب لا يخوض كأس العالم 2026 بحثا عن مشاركة مشرفة فقط، بل سعيا لتكريس موقعه كقوة كروية صاعدة بثبات، حيث أن أسود الأطلس اليوم ليسوا مجرد ممثل لإفريقيا أو العالم العربي، بل مشروع كروي طموح يسير بخطى واثقة نحو أدوار متقدمة، مستندا إلى تاريخ غني، وحاضر متماسك، وطموح مفتوح على كل احتمالات المكاسب المتصاعدة، والوصول إلى أبعد الحدود.

 

*- إسماعيل الرباني

مدير وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

أحد, 28/06/2026 - 16:46