
حين يكون الإنسان شاهدًا على الواقع من قلب الميدان، يصبح من الصعب أن يقبل محاولات رسم صورة مغايرة للحقيقة. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن مدينة نواذيبو لا ينبغي أن يبنى على الانطباعات أو المزايدات السياسية، وإنما على ما تحقق فعليًا من إنجازات يلمسها المواطن في حياته اليومية.
لقد دخلت نواذيبو خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة من التنمية، بفضل الرؤية الاستراتيجية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي جعلت من المدينة قطبًا اقتصاديًا وتنمويًا يحظى باهتمام خاص، من خلال إطلاق مشاريع هيكلية شملت مختلف القطاعات الحيوية.
ففي مجال الطاقة، تم تدشين محطة بولنوار للطاقة الهوائية بقدرة 100 ميغاوات، بما يعزز التوجه نحو الطاقات النظيفة ويؤمن احتياجات التنمية المستقبلية
وفي المجال الاجتماعي، شارفت أشغال إنجاز 370 وحدة سكنية ، تنفذها "تآزر"، على الاكتمال، لتوفر سكنًا لائقًا بمواصفات عصرية
أما في قطاع المياه، فقد تعززت منظومة تزويد المدينة بالمياه الصالحة للشرب انطلاقًا من بحيرة بولنوار، وهو مشروع ظل مطلبًا ملحًا لسكان المدينة لسنوات طويلة.
وفي الجانب الاقتصادي، شهدت نواذيبو إقامة مصانع حديثة لتثمين وتحويل المنتجات السمكية، من بينها مجمع ATAC SEAFOODS SA، بما يرفع القيمة المضافة للثروة البحرية ويوفر فرص عمل جديدة، بالتوازي مع تدشين رصيف خفر السواحل الموريتاني لتعزيز حماية الثروة السمكية وتأمين المجال البحري.
كما تحقق حلم طال انتظاره بافتتاح جامعة نواذيبو، لتكون أول مؤسسة جامعية في الولاية، إلى جانب إنشاء معهد اللغات والترجمة، في خطوة تؤكد أن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنى التحتية. كما تم توزيع قطع أرضية لصالح المعلمين والأساتذة، وتدشين المقرين الجهويين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتأمين الصحي.
وفي مجال البنية التحتية، شهدت المدينة إنجاز 35 كيلومترًا من الطرق الحضرية، مما ساهم في فك العزلة عن العديد من الأحياء وتحسين انسيابية الحركة. وتتواصل اليوم مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها توسعة الرصيف التجاري لميناء نواذيبو المستقل، بلاضافة الى عصرنة ميناء الصيد التقليدي، كما تم تأهيل وتوسعة مدرج مطار نواذيبو، وإطلاق مشاريع الاتصالات والكابل البحري، إضافة إلى تدشين مشروع تجريف القناة البحرية للميناء المعدني وخط شحن جديد لتعزيز انسيابية نقل المعادن إلى الأسواق العالمية.
هذه المشاريع تحولت إلى محرك اقتصادي حقيقي أسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وعزز جاذبية المدينة للاستثمارات الوطنية والأجنبية، ورسخ مكانتها بوصفها العاصمة الاقتصادية لموريتانيا.
ومن هنا يبرز السؤال المشروع: كيف يمكن للبعض أن يتجاهل كل هذه الوقائع، أو أن يحاول إقناع الناس بأن شيئًا لم يتغير؟
وكيف يمكن لخطاب سياسي أن يحجب واقعًا يراه المواطن كل يوم في الطرق والموانئ والمصانع والمؤسسات التعليمية والصحية، وفي الفرص التي أتاحتها هذه المشاريع لآلاف المواطنين و الشباب؟
إن الاختلاف السياسي حق مشروع، والنقد الموضوعي ضرورة لأي تجربة تنموية وديمقراطية ، لكن الموضوعية تقتضي الاعتراف بالحقائق كما هي، بعيدًا عن المبالغة أو الإنكار. فالتنمية ليست شعارًا سياسيا يُرفع ، وإنما واقع يُبنى، ومشاريع تُنجز، وفرص عمل تُخلق، وخدمات تتحسن، واستثمارات تتوسع وهو ما بجسده فخامة رئيس الجمهورية اليوم في العاصمة الإقتصادية.
لقد أثبتت نواذيبو اليوم أن التنمية الحقيقية لا تحتاج إلى من يدافع عنها بقدر ما تحتاج إلى من يراها بعين الإنصاف. فالإنجازات القائمة على الأرض هي الشاهد الأقوى، وهي التي تبقى في ذاكرة الناس، لأن ما يمكث في الأرض هو ما ينفع الناس.
الشيخ ولد محمد

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)