
نظمت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، اليوم الثلاثاء بمقر الأكاديمية الدبلوماسية في نواكشوط، يوما تفكيريا خصص لعرض ومناقشة حصيلة بعثات الاتصال والتشاور مع الجاليات الوطنية في الخارج، وذلك في إطار التحضير للمنتدى الوطني للجاليات الموريتانية المقرر تنظيمه خلال الفترة المقبلة.
ويهدف اللقاء، الذي جمع مفكرين وخبراء وباحثين واقتصاديين وممثلين عن مختلف القطاعات والمؤسسات الوطنية، إلى إبراز الدور الحيوي الذي تضطلع به الجاليات الموريتانية في الخارج في دعم جهود التنمية، وتعزيز مساهمتها الاقتصادية والعلمية والاجتماعية، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجهها وسبل الاستجابة لتطلعاتها.
وأكد السفير الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، السيد دمان همر في كلمته الافتتاحية، أن تنظيم هذا اللقاء يجسد التوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى ترسيخ عناية الدولة بمواطنيها في الخارج، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، وإشراكهم في مسيرة البناء والتنمية، باعتبارهم شريكاً أساسياً في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ورصيداً بشرياً وعلمياً واقتصادياً يمثل قيمة مضافة للوطن.
وأوضح أن الدولة شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً نوعياً في مقاربتها لقضايا الموريتانيين في الخارج، من خلال تعزيز الاهتمام المؤسسي بهذا الملف، وتحسين الخدمات القنصلية، وتطوير التواصل مع الجاليات، وصيانة حقوقها والدفاع عن مصالحها في بلدان الإقامة.
وأضاف أن الوزارة أوفدت بعثات للاتصال والتشاور مع الجاليات شملت 22 دولة في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، بهدف الاستماع إلى المواطنين في الخارج، والاطلاع على تطلعاتهم، وتشخيص التحديات التي تواجههم، وإشراكهم في التحضير لأول منتدى للجاليات الموريتانية في الخارج.
وأشار إلى أن هذه البعثات عززت الثقة والحوار مع الجاليات، وكشفت عن وجود كفاءات وطنية وخبرات متميزة ورجال أعمال ومستثمرين وطاقات شبابية واعدة، تمثل جميعها رصيداً وطنياً ينبغي توظيفه في دعم التنمية، كما أبرزت جملة من الانشغالات المشتركة، من بينها تحسين الخدمات القنصلية، وتسهيل الاستثمار، وتعزيز المشاركة السياسية، والاهتمام بأبناء الجيلين الثاني والثالث، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتطوير آليات الحماية الاجتماعية والمواكبة الإدارية.
وأكد أن معالجة جانب مهم من هذه التحديات تتطلب تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، بينما يستدعي البعض الآخر تطوير الأطر القانونية والمؤسسية بما ينسجم مع تطلعات الجاليات وإمكانات الدولة، مشدداً على أن هذا اليوم التفكيري يهدف إلى تحويل مخرجات التشاور إلى برامج عملية وسياسات عمومية مستدامة، تمهيداً لبلورة رؤية وطنية متكاملة تجاه الموريتانيين في الخارج.
وثمن الأمين العام مواكبة المنظمة الدولية للهجرة لهذا المسار، كما شكر مختلف القطاعات الحكومية وسفارات وقنصليات موريتانيا والنواب الممثلين للجاليات وأعضاء بعثات التشاور وممثلي الجاليات، مثمناً ما أبدوه من روح المسؤولية والحرص على خدمة المصلحة الوطنية.
وبدوره، استعرض المدير العام لوكالة ترقية الاستثمار، السيد الداه أحمد مولود، الأهمية الاستراتيجية للجاليات الموريتانية في الخارج، مؤكداً أنها تمثل شريكاً أساسياً في التنمية ورصيداً بشرياً ومعرفياً واستثمارياً يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا وتعزيز الحضور الاقتصادي لموريتانيا.
وأشار إلى أن موريتانيا تزخر بكفاءات متميزة من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات وباحثين ورجال أعمال، داعياً إلى إشراكها بصورة مؤسسية في جهود التنمية، ومؤكداً أن نجاح بعثات التشاور يقاس بقدرتها على تحويل المقترحات إلى سياسات وبرامج وآليات دائمة للشراكة، خاصة في ظل المشاريع الكبرى والتحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
من جانبه، أكد ممثل المنظمة الدولية للهجرة في موريتانيا، السيد إدريس سومباري، متانة الشراكة بين المنظمة ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، مشيداً بالاهتمام الذي توليه السلطات الوطنية للجالية باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية.
وأوضح أن المنظمة تواكب الحكومة الموريتانية منذ سنوات في تنفيذ مبادرات استراتيجية لتعزيز ارتباط الجالية بوطنها، مذكراً بالدراسة التي أنجزتها سنة 2016 حول تعبئة كفاءات الجالية، وببرنامج العودة المؤقتة للكفاءات الذي أسهم، خلال الفترة 2020-2022، في دعم الاستجابة الوطنية لجائحة كوفيد-19، قبل أن تتواصل هذه الجهود بدعم من الاتحاد الأوروبي في إطار مشروع تعزيز حوكمة الهجرة في موريتانيا.
وأضاف أن المنظمة تواكب إعداد الاستراتيجية الوطنية لإشراك الجالية، بما يعزز تعبئة مهاراتها واستثماراتها وخبراتها لخدمة التنمية المستدامة، مثمناً تنظيم هذا اليوم التفكيري، الذي اعتبره فرصة لتقييم نتائج بعثات التشاور التي شملت نحو ألفي فرد من أفراد الجالية، والبناء على مخرجاتها لتعزيز الشراكة بين الدولة وجالياتها في الخارج.
تخللت اليوم التفكيري عروض ومداخلات قدمها باحثون وخبراء وممثلون عن عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، تناولت دعم الشركاء الفنيين، وتشجيع استثمارات الجالية، وتعزيز مساهمة الكفاءات الموريتانية المقيمة بالخارج في البحث العلمي ونقل الخبرات، إلى جانب آفاق تطوير الشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة.
كما تم عرض فيلم وثائقي يلخص أبرز اللقاءات التي عقدت مع أفراد الجاليات والقضايا التي طرحوها، في إطار التحضير للمنتدى الوطني للجاليات.
حضر افتتاح اليوم التفكيري الأمناء العامون لوزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، والعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، والمدير العام للأكاديمية الدبلوماسية، وعدد من أطر الوزارة، وممثلون عن القطاعات المعنية، والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.





(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)