حدث وتعليق/ التعليم والقضاء على الفوارق.. حين تُترجم رؤية الرئيس الغزواني في تكافؤ الفرص

في عالم التنمية الحديثة، لم يعد النجاح يقاس بحجم الإنفاق أو كثرة البرامج المعلنة، وإنما بقدرة السياسات العمومية على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين. 

ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق تلاميذ السكن الداخلي التابع للمندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «التآزر» في مدينتي أوجفت وبوصطيلة نسبة نجاح وانتقال إلى المرحلة الثانوية بلغت 100%، يمثل دليلا عمليا على أن الرؤية التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بدأت تؤتي ثمارها على أرض الواقع، عبر تحويل مبدأ تكافؤ الفرص من شعار سياسي إلى واقع يلامس حياة الأسر والتلاميذ في مختلف أنحاء الوطن.

لقد راهنت الدولة، منذ انطلاق مشروع المدرسة الجمهورية، على أن العدالة في التعليم هي المدخل الحقيقي للعدالة الاجتماعية، وأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، لأن التنمية المستدامة لا تقوم إلا على موارد بشرية مؤهلة وقادرة على الإبداع والمنافسة.

وفي هذا السياق، جاء برامج «التآزر» ليسد فجوة طالما شكلت عائقا أمام أبناء المناطق الهشة والبعيدة، من خلال توفير السكن الداخلي، والكفالة المدرسية، ودروس التقوية، والمتابعة التربوية المستمرة، وهي عناصر متكاملة لا تقتصر على تحسين ظروف الدراسة، بل تخلق بيئة تعليمية مستقرة تمنح التلميذ فرصة التركيز والتفوق بعيدا عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية.

وتعكس نسبة النجاح الكاملة نجاعة مقاربة تنموية تقوم على التخطيط والمتابعة والاستثمار الذكي في الإنسان. فحين يجد التلميذ السكن المناسب، والتأطير التربوي، والدعم الأكاديمي، والرعاية الاجتماعية، يصبح النجاح نتيجة طبيعية لمنظومة متماسكة، لا استثناء عابرا.

كما أن هذه النتائج تحمل رسالة بالغة الأهمية مفادها أن أبناء القرى والأرياف يمتلكون القدرات نفسها التي يمتلكها أقرانهم في المدن، وأن ما كانوا يحتاجونه هو إزالة العوائق التي تحول بينهم وبين التعليم الجيد. وهنا تتجلى فلسفة الدولة الحديثة التي تتبناها القيادة الوطنية، والقائمة على أن العدالة ليست في توزيع الموارد فحسب، بل في توزيع الفرص أيضا.

وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة لأنها تؤكد أن المكافحة الحقيقية للفقر لا تتم إلا بالاستثمار في التعليم، باعتباره الوسيلة الأكثر استدامة لتمكين الأفراد والأسر من تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية. ومن هنا، تتحول «التآزر» من مؤسسة للدعم الاجتماعي إلى رافعة لبناء الرأسمال البشري، عبر برامج تنموية ذات أثر طويل المدى.

كما أن هذا النجاح ينسجم مع الإصلاحات الكبرى التي يشهدها قطاع التعليم، ويعزز مكانة المدرسة الجمهورية بوصفها فضاء لترسيخ قيم المساواة والانتماء الوطني، بعيدا عن أي اعتبارات اجتماعية أو جغرافية قد تحد من طموح التلاميذ.

ومن المتوقع أن تسهم هذه النتائج في تعزيز الثقة في البرامج الاجتماعية الموجهة للتعليم، وأن تشجع على توسيع تجربة السكن الداخلي لتشمل مزيدا من المناطق، بما يضمن استفادة عدد أكبر من التلاميذ، خاصة في الولايات الداخلية التي تتطلب دعما إضافيا لضمان استمرارية المسار الدراسي.

إن النجاح الذي تحقق في أوجفت وبوصطيلة لا ينبغي النظر إليه بوصفه نهاية محطة عابرة، بل بداية لمسار متواصل وواعد يؤكد أن الاستثمار في الإنسان يظل الخيار الأكثر حكمة والأعلى عائدا. وهو نجاح يجسد بوضوح رؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في بناء دولة الإنصاف والفرص المتكافئة، حيث يصبح التعليم الجيد حقا متاحا للجميع، وأداة حقيقية لصناعة المستقبل وترسيخ أسس التنمية الشاملة.

إن موريتانيا، وهي تحصد ثمار هذا النهج، لتقدم نموذجا يؤكد أن الإرادة السياسية، حين تقترن بالتخطيط والمتابعة والتنفيذ الفعال، قادرة على تحويل التحديات إلى قصص نجاح، وعلى جعل المدرسة بوابة للعدالة الاجتماعية، والتعليم جسرا يعبر به أبناء الوطن جميعا نحو مستقبل أكثر إشراقا وازدهارا.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

سبت, 18/07/2026 - 14:30