
تشكل مشاركة فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، في الجلسة الافتتاحية لقمة مستقبل الاندماج الإقليمي لغرب إفريقيا، والدورة التاسعة والستين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، المنعقدتين في لونغي، بصفته ضيف شرف، محطة دبلوماسية ذات دلالات سياسية واستراتيجية تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها موريتانيا في محيطها الإقليمي، والثقة التي تحظى بها قيادتها في دوائر صناعة القرار الإفريقي.
فحضور رئيس الجمهورية، بهذه الصفة الرفيعة، يجسد اعترافا متزايدا بالدور البنّاء الذي تؤديه موريتانيا في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بين دول غرب إفريقيا، وهو دور تعزز خلال السنوات الأخيرة بفضل الدبلوماسية الهادئة والمتوازنة التي انتهجها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والقائمة على بناء الجسور بدل الاصطفافات، وتغليب المصالح المشتركة على الخلافات الظرفية.
وتأتي هذه المشاركة في وقت تواجه فيه منطقة غرب إفريقيا تحديات مركبة، تشمل القضايا الأمنية، والتهديدات الإرهابية، والتحولات السياسية، والضغوط الاقتصادية، وتداعيات التغير المناخي، وهي تحديات تجعل من تعزيز الاندماج الإقليمي خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لضمان التنمية والاستقرار.
ومن هذا المنطلق، فإن حضور موريتانيا في نقاشات مستقبل الاندماج الإقليمي يحمل رسالة واضحة مفادها أن نواكشوط، رغم عدم عضويتها الحالية في “إيكواس”، تظل شريكا أساسيا في صياغة مستقبل المنطقة، بحكم موقعها الجغرافي الذي يربط شمال القارة بغربها، وبفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف التجمعات الإقليمية والقارية.
وقد أثبتت السياسة الخارجية الموريتانية خلال السنوات الأخيرة قدرتها على الجمع بين الانفتاح على مختلف الفضاءات الإفريقية والعربية والدولية، دون التفريط في الثوابت الوطنية أو الانحياز إلى محاور متصارعة، وهو ما منحها مصداقية متزايدة، وجعلها طرفا يحظى بالاحترام والتقدير في المحافل الدولية والإقليمية.
كما أن مشاركة الرئيس في مراسم غرس الأشجار، إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات، تحمل بدورها بعدا رمزيا عميقا، إذ تعكس إدراكا متزايدا لأهمية إدماج البعد البيئي في السياسات التنموية، وتجسد التزام الدول الإفريقية بالعمل الجماعي لمواجهة آثار التغير المناخي، الذي أصبح أحد أكبر التحديات التي تواجه القارة.
ويعتبر غرس شجرة رمزية في هذا السياق رسالة سياسية تؤكد أن مستقبل التنمية في غرب إفريقيا لا ينفصل عن حماية الموارد الطبيعية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة تجاه الأجيال القادمة.
وتنسجم هذه المشاركة كذلك مع الرؤية التي يتبناها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي تجعل من التنمية المستدامة، وحماية البيئة، وتعزيز التعاون الإقليمي، محاور أساسية في السياسة الخارجية الموريتانية، وهي رؤية انعكست في حضور موريتانيا الفاعل في المبادرات الإفريقية والدولية المتعلقة بالمناخ، والأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية.
وعلى المستوى السياسي، تؤكد هذه المشاركة أن موريتانيا أصبحت اليوم فاعلا موثوقا في محيطها الإفريقي، وقادرة على الإسهام في بلورة التصورات الجماعية بشأن مستقبل المنطقة، مستفيدة من رصيدها في الوساطة، ومن سياستها الخارجية القائمة على الاعتدال والحوار واحترام سيادة الدول.
ويرى المراقبون أن هذه المشاركة تندرج ضمن سياق اضطلاع موريتانيا بدور محوري في دعم الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، انطلاقا من قناعتها بأن التنمية والاندماج الاقتصادي لا يمكن أن يتحققا دون بيئة آمنة ومستقرة. وقد تجسد ذلك في مساهمتها الفاعلة في الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، إلى جانب انخراطها في مختلف المبادرات الإفريقية الرامية إلى تعزيز السلم والاستقرار.
وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت موريتانيا تطوير بنيتها التحتية وتعزيز انفتاحها على محيطها الإفريقي، عبر تحديث الموانئ، وتحسين شبكات النقل، وتطوير مشاريع الطاقة، بما يجعلها حلقة وصل استراتيجية بين شمال وغرب القارة، وهو ما ينسجم مع الرؤية التي يتبناها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لجعل موريتانيا منصة للتبادل التجاري والاستثمار والتكامل الاقتصادي بين مختلف الفضاءات الإفريقية.
وفي المجال البيئي، الذي شكل أحد أبرز محاور قمة لونغي، حرصت موريتانيا على إدراج قضايا المناخ والاستدامة ضمن أولوياتها الوطنية، سواء من خلال برامج حماية النظم البيئية، أو مكافحة التصحر، أو دعم الطاقات النظيفة، أو المشاركة الفاعلة في المبادرات الدولية والإفريقية ذات الصلة.
وتمثل مشاركة رئيس الجمهورية في قمة لونغي أكثر من حضور دبلوماسي، فهي تعكس مكانة موريتانيا المتقدمة داخل الفضاء الإفريقي، وتؤكد أن نهج الانفتاح والتوازن الذي اعتمدته القيادة الوطنية أثمر حضورا مؤثرا واحتراما متزايدا في المحافل الإقليمية، بما يعزز فرص التعاون، ويفتح آفاقا أوسع للشراكة والتنمية، ويكرس صورة موريتانيا باعتبارها دولة تسهم بفاعلية في بناء مستقبل أكثر تكاملا واستقرارا وازدهارا لغرب إفريقيا.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)