من أقصى جنوب المذرذرة... تبدأ الحكاية / النائب الداه صهيب

 

لم يكن الطريق إلى قرية الميسر التابعة لبلدية الخط  سهلاً، مسالك وعرة تمتد إلى أقصى النقطة الجنوبية من مقاطعة المذرذرة، حيث يعيش الطفل رمظان ولد محمد، المتوج بالمركز الأول على مستوى المقاطعة في مسابقة دخول الإعدادية.

كان بإمكان النائب البرلماني الداه صهيب أن يكتفي بدعوته إلى المدينة لتسليمه جائزته، كما يفعل كثيرون في مثل هذه المناسبات، لكنه اختار طريقًا آخر؛ أن يذهب إليه بنفسه، إلى بيئته، بين أهله، ليحمل إليه رسالة تهنئة تقول إن التفوق يستحق أن يُزار، وإن أبناء القرى البعيدة لا تقل أحلامهم قيمة عن أبناء المدن.

ذلك المشهد كان عنوانًا لمبادرة اختارت أن تجعل من التعليم قضية تستحق أن تُقطع من أجلها المسافات، وأن يكون الاحتفاء بالنجاح رسالة تصل إلى كل بيت في المذرذرة.

وللعام الثاني على التوالي، يواصل النائب الداه صهيب مبادرته لدعم التفوق الدراسي، من خلال جولة شملت عددًا من قرى المقاطعة لتكريم المتفوقين في الامتحانات الوطنية، في مبادرة أطلقها قبل عامين انسجامًا مع توجهات المدرسة الجمهورية التي أرسى دعائمها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وإيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة، وأن تشجيع المجتهدين هو أفضل استثمار في مستقبل الوطن.

الجولة شملت قرى الميسر ، التوفيق، والبيرد، وتكند المدينة، وترتلاس، إضافة لإحدى الناجحات المتفوقات التي تسكن في نواكشوط.

ولم يقتصر التكريم على كلمات الإشادة، بل اقترن بدعم مادي مباشر، حيث قدم النائب شهادات تقدير ومكافآت مالية بلغت 200 ألف أوقية لكل واحد من المتفوقين الثلاثة الأوائل في مختلف شعب البكالوريا، كما شمل الطالبة هند محمد فال آبيه، الأولى وطنيًا في شعبة الرياضيات، والمنحدرة من مقاطعة المذرذرة، رغم أنها لم تترشح للامتحان من المقاطعة.

وفي لفتة تعكس الحرص على توسيع دائرة التشجيع، خصص النائب 150 ألف أوقية قديمة لإحدى التلميذات المتفوقات في الباكلوريا من بنات المقاطعة، تطبيقًا لمبدأ التمييز الإيجابي، دعمًا وتحفيزًا للتميز النسوي.

كما شملت المبادرة تكريم  المتفوقين في مسابقتي ختم الدروس الإعدادية (ابريفة) ودخول السنة الأولى الإعدادية (كونكور)، حيث حصل كل متفوق على 100 ألف أوقية قديمة، تأكيدًا على أن التشجيع يجب أن يبدأ منذ المراحل التعليمية الأولى.

وشمل التكريم عمر محمدن السالم حمود، الأول على مستوى مقاطعة المذرذرة والثاني على مستوى ولاية الترارزة في البكالوريا (شعبة الآداب العصرية)، وأحمد سالم الشيخ محمدو حمدي، الأول على مستوى المقاطعة في شعبة الآداب الأصلية، وسيدين الدين محمد اعل، المتفوق في شعبة العلوم الطبيعية، والنعمة بلال، الثانية على مستوى المقاطعة والثالثة على مستوى الولاية في شعبة الآداب العصرية، إضافة إلى أحمدو مصطفى العيد سيد، الأول في ختم الدروس الإعدادية على مستوى المقاطعة، ورمظان ولد محمد الأول على مستوى شهادة ختم الدروس الابتدائية ،وهند محمد فال آبيه، الأولى وطنيًا في شعبة الرياضيات والمنحدرة من المذرذرة.

 المبادرة تجاوزت مفهوم الجوائز المالية، لتؤسس لثقافة جديدة عنوانها أن التفوق لا يمر في صمت، وأن أبناء المذرذرة الذين يرفعون اسم منطقتهم يستحقون أن يجدوا من يشاركهم فرحة النجاح، ويؤكد لهم أن المجتمع يرى إنجازهم ويقدره.

وفي وقت تنشغل فيه السياسة غالبًا بصخب المنافسات، اختار الداه صهيب أن يفتح نافذة مختلفة، عنوانها المدرسة، ورسالتها أن بناء الأوطان يبدأ من الفصل الدراسي، وأن تكريم المتفوقين هو استثمار في الإنسان قبل أن يكون احتفاءً بالنتائج.

وهكذا، وللسنة الثانية على التوالي، تتحول رحلة التكريم في قرى المذرذرة إلى رسالة أمل، تقول لكل تلميذ يجلس اليوم خلف مقعده الدراسي إن الاجتهاد لن يضيع، وإن النجاح سيجد من يحتفي به، مهما كان الطريق إلى منزله طويلًا أو وعرًا.

جمعة, 24/07/2026 - 02:10