السيدة الأولى الدكتورة مريم منت محمد فاضل ولد الداه... حين يصبح العطاء رسالة، والإنسان أولوية /  نوح محمد محمود 

 

ليست كل الأدوار تُقاس بحجم الظهور، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس. ومن هذا المنطلق، استطاعت السيدة الأولى، الدكتورة مريم منت محمد فاضل ولد الداه، أن ترسم لنفسها مكانة خاصة في وجدان الموريتانيين، من خلال حضور إنساني راقٍ، وعمل ميداني هادئ، وإيمان راسخ بأن بناء الدولة يبدأ ببناء الإنسان، وأن مستقبل الأمم تصنعه المرأة الواعية، والطفل المتعلم، والفتاة المُمكَّنة، والمواطن الذي يجد من يمد إليه يد الرحمة والأمل.
لقد اختارت السيدة الأولى أن تجعل من المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة عنوانًا لرسالتها، وأن تنزل إلى الميدان لتلامس هموم الفئات الأكثر احتياجًا، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، وقريبًا من نبض المجتمع. فهي تؤمن بأن الوطن لا يكتمل إلا إذا شعر كل فرد فيه بأنه محل عناية واهتمام، وأن العدالة الاجتماعية لا تكون شعارًا، بل ممارسة يومية تترجمها المبادرات والمشاريع والبرامج.
وتأتي زيارتها إلى ولاية لبراكنة لتؤكد هذه القناعة، ولتعكس رؤية تقوم على أن تمكين المرأة ليس ترفًا، بل ضرورة تنموية، وأن رعاية الطفل ليست عملًا خيريًا عابرًا، وإنما استثمار في مستقبل الوطن، وأن الوقوف إلى جانب الأطفال ذوي الإعاقة هو تعبير صادق عن قيم التكافل والرحمة التي يدعو إليها ديننا الحنيف، ويجسدها المجتمع الموريتاني في أنبل صوره.
لقد آمنت الدكتورة مريم منت محمد فاضل ولد الداه بأن المرأة ليست مجرد مستفيدة من التنمية، بل هي شريك في صناعتها، وأن الفتاة التي تُمنح فرصة التعليم والتكوين اليوم، ستكون غدًا أمًا واعية، ومربية للأجيال، وفاعلة في مسيرة البناء الوطني. لذلك جعلت من التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة أحد المحاور الأساسية في مبادراتها، إيمانًا بأن المجتمع القوي يبدأ بأسرة قوية.
ولم تغفل السيدة الأولى عن أطفال الهمم، الذين يستحقون كل الرعاية والاحتضان، فكان حضورهم حاضرًا في اهتماماتها ومبادراتها، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن قيمة المجتمعات تُقاس بمدى اهتمامها بالفئات الأكثر احتياجًا، وأن هؤلاء الأطفال يملكون من الطاقات والإرادة ما يجعلهم قادرين على الإبداع متى توفرت لهم الرعاية والفرص.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في شخصية السيدة الأولى هو تواضعها، ورقي أخلاقها، وثقافتها الواسعة، وتحشمها الذي يعكس أصالة المرأة الموريتانية وقيمها الإسلامية السمحة. فهي تمارس دورها بهدوء واتزان، بعيدًا عن المبالغة، مؤمنة بأن العمل الصادق هو الذي يبقى أثره، وأن خير الناس أنفعهم للناس.
إن المشروع الذي تشرف عليه في ولاية لبراكنة، والهادف إلى دعم النساء والفتيات والأطفال، ليس مجرد نشاط اجتماعي، بل هو رسالة وطنية تؤكد أن بناء الإنسان هو الطريق الأقصر لبناء الدولة، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من حماية الطفولة، وتعليم الفتاة، وتمكين المرأة، وصون كرامة الفئات الهشة.
لقد اختارت السيدة الأولى أن يكون عطاؤها في صمت، وأن تتحدث عنها إنجازاتها أكثر مما تتحدث عنها الكلمات، فكانت نموذجًا للمرأة المثقفة، المتواضعة، المؤمنة برسالتها، والحريصة على أن يكون لكل طفل فرصة، ولكل امرأة أمل، ولكل أسرة نصيب من الرعاية والاهتمام.
وهكذا تواصل الدكتورة مريم منت محمد فاضل ولد الداه أداء رسالتها الإنسانية، مؤكدة أن الأوطان لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُبنى بالإنسان، وأن المرأة والطفل هما الركيزة الأولى في مشروع تنموي يطمح إلى مستقبل أكثر عدلًا وإنصافًا وازدهارًا لموريتانيا.

ثلاثاء, 28/07/2026 - 13:54