
يعكس الاجتماع الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الخميس بالقصر الرئاسي في نواكشوط مع ولاة الولايات، استمرار نهج الدولة في ترسيخ الإدارة القريبة من المواطن، وتعزيز آليات المتابعة والتقييم، بما يضمن تنفيذ البرامج التنموية وفق الأهداف المرسومة، وتحقيق أثرها المباشر على حياة السكان في مختلف ولايات الوطن.
ويأتي هذا اللقاء في سياق يتسم بتسارع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، وما يرافقها من حاجة متزايدة إلى رفع مستوى التنسيق بين مختلف الفاعلين الإداريين، وتعزيز دور الولاة باعتبارهم الحلقة الأساسية في تنزيل السياسات العمومية على المستوى المحلي، وضمان انسجامها مع الأولويات الوطنية وتطلعات المواطنين.
إن تخصيص الاجتماع لتقييم واقع التنمية المحلية ومتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع في مختلف أنحاء البلاد، يعكس بوضوح أن القيادة الوطنية لا تكتفي بإطلاق المشاريع وإعلان الخطط، بل تجعل من المتابعة الدقيقة والتقييم المستمر منهجا ثابتا في إدارة الشأن العام. فنجاح أي برنامج تنموي لا يقاس بحجم الاعتمادات المالية المرصودة له فحسب، وإنما بمدى انعكاسه على الواقع المعيشي للمواطن، وهو ما يبدو حاضرا بقوة في رؤية رئيس الجمهورية.
كما أن استعراض أبرز القضايا المطروحة في الولايات، والوقوف على التحديات المرتبطة بتنفيذ السياسات التنموية، يؤكد أن الدولة تعتمد مقاربة واقعية تقوم على تشخيص الإكراهات قبل معالجتها، والاستماع إلى ممثلي الإدارة الإقليمية باعتبارهم الأقرب إلى واقع السكان واحتياجاتهم اليومية، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية.
ومنذ توليه قيادة البلاد، جعل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من التنمية المحلية إحدى الركائز الأساسية لمشروعه الإصلاحي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن بناء موريتانيا الحديثة يبدأ من تمكين الولايات، وتقريب الخدمات، وتحقيق العدالة في توزيع المشاريع والاستثمارات، بما يقلص الفوارق التنموية بين مختلف المناطق، ويكرس الإنصاف المجالي.
ويكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به الولاة في تنفيذ السياسات العمومية، حيث يمثلون صلة الوصل بين الحكومة والمواطن، وتقع على عاتقهم مسؤولية متابعة تنفيذ المشاريع، وتنسيق جهود مختلف المصالح الجهوية، وضمان احترام القانون، والمحافظة على السكينة العامة، بما يجعل تطوير أدائهم وتعزيز تواصلهم المباشر مع القيادة العليا للدولة عنصرا أساسيا في تحسين نجاعة الإدارة العمومية.
كما يعكس اللقاء إرادة واضحة في إرساء ثقافة جديدة قوامها المساءلة وربط المسؤولية بالنتائج، وهي ثقافة أصبحت تشكل إحدى السمات البارزة للإدارة العمومية خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت مؤشرات الإنجاز، وجودة التنفيذ، وسرعة معالجة الإشكالات، معايير أساسية في تقييم الأداء الإداري.
ويمكن ربط هذا الاجتماع بالأوراش التنموية الواسعة التي تشهدها البلاد، سواء من خلال مشاريع البنية التحتية، أو برامج النفاذ إلى الخدمات الأساسية، أو دعم الفئات الهشة، أو تعزيز اللامركزية، وهي مشاريع تتطلب حضورا قويا للإدارة الترابية حتى تحقق أهدافها المرجوة وتصل آثارها إلى جميع المواطنين.
إن الاجتماع الدوري مع ولاة الولايات يعكس قناعة راسخة لدى رئيس الجمهورية بأن التنمية لا تُدار من المكاتب المركزية وحدها، وإنما تتحقق عبر إدارة ميدانية يقظة، قادرة على رصد الاحتياجات، ومواكبة المشاريع، والتفاعل السريع مع التحديات، وتحويل التوجيهات الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
ويؤكد هذا الاجتماع، مرة أخرى، أن الدولة الموريتانية، بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ حكامة تنموية أكثر فاعلية، تجعل من المتابعة الميدانية، والتقييم المستمر، والإنصات لانشغالات المواطنين، مرتكزات أساسية لبناء تنمية متوازنة وشاملة، تستفيد منها جميع الولايات دون استثناء، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الكفاءة، والإنجاز، والتنمية القريبة من المواطن.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)