القناعة لا تقاس برضى الآخرين

 

في الطريق إلى مدينة روصو، عاصمة ولاية الترارزة، حيث سنخلد الذكرى السابعة لتنصيب فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. 

سنوات شكلت تجربة سياسية مكتملة الملامح، نقلت الدولة من منطق إدارة اللحظة إلى منطق بناء المستقبل. 

فمنذ ذلك اليوم، تشكلت رؤية جديدة للدولة، قوامها تثبيت الاستقرار، وصيانة السلم الأهلي، وترميم الثقة بين الفاعلين السياسيين، والانحياز للفئات الهشة، وإطلاق أكبر البرامج الاجتماعية والتنموية، وتوسيع شبكات البنى التحتية، وتطوير التعليم والصحة، وتعزيز الرقمنة، ورفع مكانة موريتانيا دبلوماسيًا حتى غدت شريكا موثوقًا وصوتًا مسموعًا في محيطها الإقليمي والقاري والدولي. 

وهنا لابد من الإشارة إلى إن الدول تبنى فقط بتراكم الإنجاز، ولا تُقاس إلا بقدرتها على تغيير حياة الناس وترسيخ مؤسساتها.

وأنا أكتب هذه السطور، أجدد ما قلته من قبل، أنني لا أؤمن بتجزئة القانون ولا بتفصيله على مقاس الأشخاص، خصوصا حين ينحرف الخطاب عن الموضوع إلى الإساءة للآخرين.

 فجميع نواب الجمعية الوطنية، دون استثناء، متساوون في الحقوق والواجبات، وما دام رئيس  الجلسة الزم النواب بالالتزام بموضوع النقاش، فلا يجوز أن يتحول هذا الالتزام إلى قاعدة تُطبق على البعض وتُرفع عن البعض الآخر، فالمؤسسات تضعف دائما حين تتردد في تطبيق القانون بعدالة.

وهنا أشدد على كلمة أقولها للمرة الثانية: أنا متصالح مع كل محطة من تاريخي السياسي؛ لم أبع موقفا، ولم أستعر قناعة، ولم أكتب يوما أو أصرح بما لا أؤمن به عن قناعة، لذلك لا أحمل ندما على رأي قلته، سواء وافق هوى البعض أو خالفه، لأن معيار الموقف عندي هو صدقه من زاويتي، وليس عدد المطبلين له. 

وأخيرا، أذكر الجميع أن تربيتي، وأصلي، وما أعتبره دينا في عنقي للأخلاق قبل السياسة، يفرض عليّ أن أترفّع عن مهاترات الخطاب وسوقية الخصومة؛ فمن شاء أن يجعل من الإساءة وسيلة، فذلك خياره، أما أنا فأؤمن بأن الكلمة الراقية هي أعلى درجات الثقة بالنفس، وأن الاحترام وحده ما يمنح الموقف شرعية لا يملكها الصراخ.

النائب الداه صهيب 

سبت, 01/08/2026 - 10:20