حدث وتعليق/ مستقبل أكثر إشراقا.. برنامج تنموي يرسم ملامح نواذيبو الجديدة

لم يعد الحديث عن تنمية ولاية داخلت نواذيبو مجرد وعود أو تصورات مستقبلية، بل دخل مرحلة التنفيذ العملي عبر إطلاق البرنامج الاستعجالي لتنمية الولاية وتعزيز النفاذ إلى الخدمات الأساسية، ضمن رؤية تنموية تمتد إلى أفق 2026-2029، وبغلاف مالي يقارب أربعين مليار أوقية جديدة، في خطوة تعكس المكانة الاستراتيجية التي تحتلها العاصمة الاقتصادية لموريتانيا في السياسات العمومية للدولة.

ويحمل هذا البرنامج دلالات تجسد إرادة سياسية واضحة لجعل نواذيبو قطبا تنمويا متكاملا، يواكب مكانتها الاقتصادية ويعالج في الوقت نفسه التحديات التي ظلت تواجهها على مستوى الخدمات الأساسية والبنية التحتية، رغم ما تمتلكه من إمكانات اقتصادية وسياحية هائلة.

إن تنظيم الورشة الخاصة بعرض البرنامج أمام المنتخبين والفاعلين المحليين يمثل في حد ذاته مقاربة جديدة تقوم على الشفافية وإشراك مختلف الشركاء في رسم أولويات التنمية، وهو ما يعزز الثقة بين الدولة والمواطن، ويجعل الجميع شركاء في إنجاح هذا المشروع الطموح.

ويتميز البرنامج بشموليته، إذ لا يقتصر على قطاع بعينه، وإنما يلامس مختلف المجالات التي تمثل أساس التنمية المستدامة، بدءا من التعليم والصحة، مرورا بتوفير المياه الصالحة للشرب، وتطوير شبكة الطرق والنقل، وصولا إلى تحديث البنية التحتية الداعمة للقطاعات الإنتاجية، وتأهيل المجال الحضري، والارتقاء بالشباب والرياضة، وهي قطاعات ظل سكان الولاية يطالبون بتعزيزها منذ سنوات.

ولعل أبرز ما يميز هذا المشروع هو أنه ينطلق من خصوصية داخلت نواذيبو باعتبارها العاصمة الاقتصادية للبلاد، ومركز الصناعات السمكية، وبوابة موريتانيا البحرية، ووجهة استثمارية وسياحية واعدة. ومن هنا فإن الاستثمار في تنمية هذه الولاية لا يخدم سكانها فحسب، بل ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني بأكمله، من خلال تعزيز تنافسية المدينة واستقطاب المزيد من الاستثمارات وخلق فرص العمل.

ولم يكن مستغربا أن يحظى عرض البرنامج بترحيب واسع من المنتخبين والساكنة المحلية، إذ وجد فيه كثيرون استجابة عملية لمطالب ظلت تتكرر عبر السنوات، وتحويلا لتطلعات المواطنين إلى مشاريع ملموسة قابلة للتنفيذ، وهو ما يعزز الأمل في تجاوز العديد من الإكراهات التي رافقت مسيرة التنمية في الولاية.

كما يعكس هذا البرنامج اعتماد الدولة لمنهج تنموي يقوم على العدالة المجالية، من خلال توجيه استثمارات نوعية نحو المناطق ذات الأهمية الاقتصادية، بما يضمن تنمية متوازنة بين مختلف ولايات الوطن، ويكرس رؤية تنموية تجعل من الخدمات الأساسية حقا مكفولا لكل المواطنين.

وبعد تنفيذ المشاريع المبرمجة وفق الآجال المحددة وبالمستوى المطلوب من الجودة والنجاعة، فإن الفترة الممتدة إلى عام 2029 قد تشهد تحولا تاريخيا في مسار مدينة نواذيبو، يجعلها أكثر قدرة على مواكبة طموحاتها الاقتصادية، وأكثر جاذبية للاستثمار، وأكثر ملاءمة للعيش الكريم، بما ينسجم مع مكانتها كقاطرة للاقتصاد الوطني.

إن البرنامج الاستعجالي لتنمية ولاية داخلت نواذيبو ليس مجرد رزمة من المشاريع، بل يمثل رؤية متكاملة لمستقبل مدينة تستحق أن تكون في مصاف المدن الاقتصادية الحديثة. ومع اقتراب انطلاق تنفيذ مكوناته، تتجه الأنظار إلى مرحلة الإنجاز الميداني، حيث سيكون الوفاء بالآجال، وجودة التنفيذ، واستدامة المشاريع، عوامل حاسمة في تحويل هذا الطموح الكبير إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية، ويشكل بالفعل نقلة نوعية في تاريخ عاصمة الاقتصاد الموريتاني.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

اثنين, 10/08/2026 - 23:53