السيدة الأولى في كيفة.. حين تلتقي السياحة بروح الخير / نوح محمد محمود 

 

لم يكن حضور السيدة الأولى، الدكتورة مريم منت محمد فاضل ولد الداه، للانطلاقة الرسمية لموسم السياحة الخريفية في مدينة كيفة، تحت شعار «وطني وجهتي»، مجرد حضور بروتوكولي في مناسبة وطنية، بل حمل دلالات أعمق، امتزج فيها البعد السياحي بروح العمل الخيري والإنساني الذي ارتبط بمسارها خلال السنوات الماضية.
فمن كيفة، حيث تتقاطع جغرافيا الوطن مع تنوعه الثقافي والاجتماعي، بدا حضور السيدة الأولى رافعة معنوية لحدث يراد له أن يقدم موريتانيا باعتبارها وجهة سياحية واعدة، ويعيد اكتشاف كنوزها الطبيعية والثقافية والتراثية، ويمنح السياحة الوطنية موقعاً أكثر حضوراً في الاقتصاد وصورة البلاد.
وتكتسب مشاركة السيدة الأولى خصوصيتها من سجلها في المجال الاجتماعي والإنساني، وخاصة اهتمامها بتمكين المرأة، ودعم الطفل، ومساندة الفئات الهشة، والالتفات إلى قضايا الأطفال المصابين بالتوحد، وهي ملفات جعلتها أقرب إلى قضايا المجتمع اليومية، بعيداً عن الأدوار البروتوكولية التقليدية التي ارتبطت تاريخياً بمنصب السيدة الأولى.
كما أن تكوينها الأكاديمي وحضورها الهادئ يضيفان إلى هذا الدور بعداً آخر؛ إذ تبدو السيدة الأولى، في كثير من المناسبات، جزءاً من المشهد الوطني الذي يجمع بين صانع القرار والمجتمع، وبين الرؤية الرسمية والبعد الإنساني، في صورة تعكس قدراً من الحكمة والرزانة والوعي بطبيعة المرحلة.
ومن هنا، فإن وجودها في افتتاح موسم السياحة الخريفية يحمل رسالة تتجاوز المناسبة نفسها: السياحة ليست طرقاً وفنادق ومواقع طبيعية فقط، وإنما هي أيضاً إنسان، وثقافة، وذاكرة، وتنمية، وفرصة لتمكين المجتمعات المحلية وإبراز الوجه الحقيقي لموريتانيا.
لقد نجح حدث «وطني وجهتي» في استقطاب الاهتمام، وكان لحضور السيدة الأولى وإشرافها عليه أثر واضح في منحه زخماً وطنياً وإنسانياً، خصوصاً أن المناسبة أقيمت في ولاية لعصابة، بما تمثله من ثراء طبيعي وثقافي ومن إمكانات سياحية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعريف والاستثمار.
وتبدو السيدة الأولى اليوم جزءاً من جيل جديد من السيدات الأول في موريتانيا والعالم العربي وإفريقيا؛ جيل لا يكتفي بالحضور في المناسبات الرسمية، بل يسعى إلى بناء حضور قائم على الكفاءة، والإنسانية، والوعي الاجتماعي، والرؤية بعيدة المدى.
وفي النهاية، فإن حضورها في كيفة لم يكن مجرد إضافة إلى برنامج احتفالي، بل كان عنواناً لالتقاء السياحة بالإنسان، والتنمية بالخير، والقرار بالمسؤولية الاجتماعية.
وهكذا بدا موسم السياحة الخريفية أكثر من مجرد موسم لاكتشاف الطبيعة؛ لقد كان مناسبة لاكتشاف وجه آخر لموريتانيا، تتقدم فيه المرأة والطفل والإنسان البسيط إلى جانب المواقع السياحية والتراثية، في رؤية تجعل من السياحة رافعة للتنمية، ومن الخير رافعة للإنسان.

اثنين, 17/08/2026 - 17:50