مريم منت الداه تختصر المسافة بين اللقب والناس / أم كلثوم محمد المصطفى

مريم منت الداه تختصر المسافة بين اللقب والناس
شكراً لكِ، سيدتي الفاضلة، الدكتورة مريم منت الداه.
لقد شرّفتِ المرأة الموريتانية في المحافل الدولية، بكلمة معبّرة، ومشاعر صادقة، وخطاب يعرف إلى أين يتجه وماذا يريد أن يقول.
لكن أجمل ما شرّفتِ به المرأة الموريتانية، في رأيي، لم يكن خلف منصّة ولا تحت أضواء المحافل الدولية… بل في لحظة إنسانية بسيطة، اختصرتِ فيها كل المسافة بين اللقب والناس: حين ظهرتِ في زواج ابنك.
ظهرتِ يومها لا بصفتك «السيدة الأولى» فحسب، بل بصفتك الأم؛ تلك التي تفرح لفرح ابنها، وتصفّق له دون حساب للمظاهر، وتعيش فرحتها بعفوية لا تصنعها الألقاب ولا تمنعها المناصب.
شكراً لكِ لأنكِ عكستِ أمام المجتمع صورة الأم التي لا تخجل من مشاعرها. قلتِ يومها بالفعل لا بالكلام: أنا السيدة الأولى، نعم، ولكنني قبل ذلك أم. أم تفرح حين يفرح أبناؤها، وتتألم حين يتألمون، وتعيش تفاصيل حياتهم كما تعيشها كل أم موريتانية، مهما كان موقعها أو لقبها.
ولعل الأجمل أنكِ تجاوزتِ في تلك اللحظة كثيراً من "تابوهات" المجتمع المرتبطة بالألقاب والمناصب، وقرّبتِ تلك المسافة التي يفرضها البروتوكول أحياناً بين المسؤول والناس. خرجتِ إلى شعب يترأسه زوجكِ، لتقولي له بطريقة عملية: إنكِ ابنة هذا الشعب، ومنه، وتعيشين مشاعره بصدق الانتماء.
وهنا تحديداً تكمن قيمة حضوركِ: فالمناصب قد تمنح صاحبها مكانة، لكن الصدق وحده هو الذي يمنحه محبة الناس.
اسمحي لي أيضاً أن أهنئكِ على البرنامج التشاركي الذي تقومين به دعماً للسياحة الوطنية. قد يختلف الناس في تقييم نتائجه المادية، وهذا طبيعي، لكن هناك أشياء لا تُقاس بالأرقام وحدها. فبهذا الحضور، حققتِ الكثير، إن لم يكن مادياً فقد كان معنوياً: وضعتِ بعض الأماكن والوجهات الموريتانية في دائرة الضوء، ولفتِّ الانتباه إلى بلد يستحق أن يُكتشف، والأهم أنكِ فعلتِ ذلك وأنتِ قريبة من الناس، لا فوقهم.
شكراً لكِ أيضاً، سيدتي الفاضلة، لأنكِ كنتِ في منتهى الرقي والأناقة، في اللباس واللون المتناسق مع طبيعة المناسبة والمناخ، حتى في أدق التفاصيل كـ"الشنكة" التي اخترتِها بذوق رفيع. بأمانة، كان حضوركِ يجمع بين أناقة الشكل، ورقي التعامل مع الناس، في مزيج قلّ أن يجتمع.
شكراً لكِ، دكتورة مريم منت الداه، لأنكِ ذكّرتِنا بأن اللقب قد يرفع الإنسان في البروتوكول، لكن التواضع هو الذي يرفعه في قلوب الناس. وشكراً لأنكِ أثبتِّ أن السيدة الأولى يمكن أن تكون، في الوقت نفسه، أمّاً، وامرأة موريتانية، وابنة لهذا الوطن.
وهذه، في رأيي، أجمل صورة يمكن أن تصل بها المرأة الموريتانية إلى العالم.

 

من صفحة الإعلامية البارزة  : أم كلثوم منت محمد المصطفى 

اثنين, 17/08/2026 - 20:19